دراسة مقارنة بين التشريع المصري والتشريع الكويتي
أفرزت الطفرة التقنية الحديثة أنماطاً إجرامية مستحدثة تُرتكب وتُوثق عبر الفضاء الرقمي، مما وضع القضاء الجنائي في مصر والكويت أمام تحدي الموازنة بين مقتضيات العدالة واستخدام التكنولوجيا، وبين صون الحريات الشخصية وسرية المراسلات المكفولة دستورياً. وتتمحور الإشكالية حول السؤال الرئيس: إلى أي مدى يعتد المشرع والقضاء الجنائي في مصر والكويت بالدليل الإلكتروني، وما هي ضوابط قبوله الفنية والقانونية؟
يعتمد البحث على المنهج المقارن لعقد المقابلات التشريعية والقضائية بين مصر والكويت، إلى جانب المنهج التحليلي النقدي لتفكيك النصوص القانونية بيان مدى مرونتها وقصورها.
في القانون المصري: استناداً للقانون رقم 175 لسنة 2018 (مكافحة جرائم تقنية المعلومات)، يُعرف الدليل الرقمي بأنه أي معلومات إلكترونية لها قوة ثبوتية مخزنة أو منقولة مستخرجة من أجهزة الحاسب أو الشبكات.
في القانون الكويتي: وفقاً للقانون رقم 20 لسنة 2014 (المعاملات الإلكترونية) والقانون رقم 63 لسنة 2015 (مكافحة جرائم تقنية المعلومات)، يرتكز على فكرة “سجل معلومات” يُنشأ أو يُرسل أو يُخزن بوسائل إلكترونية.
يعرض الجدول التالي مقارنة تفصيلية حول شروط قبول وحجية الدليل الإلكتروني بين النظامين القانونيين:
| وجه المقارنة | النظام القانوني المصري | النظام القانوني الكويتي |
|---|---|---|
| التشريع الأساسي | قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 | قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015 |
| القيمة القانونية | تعادل الأدلة المادية التقليدية (المادة 11) متى استوفت الضوابط | تعادل الأدلة الكتابية والمادية متى سلمت من التلاعب وحُفظت فنياً |
| الموثوقية الفنية | يشترط فحصها عبر إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية | يشترط فحصها عبر الأدلة الجنائية (إدارة الجرائم الإلكترونية) |
| معيار الخصوصية | يبطل الدليل إذا تم عبر اختراق أو تسجيل سري دون إذن قضائي مسبق | يشدد على بطلان الأدلة المستمدة من التلصص أو اختراق الحسابات الشخصية |
في مصر: لا يجوز لمأمور الضبط القضائي اختراق أو تفتيش الهواتف والحسابات إلا بناءً على أمر قضائي مسبق ومسبب من القاضي الجزئي أو النيابة العامة، وإلا وقع الدليل تحت طائلة البطلان الدستوري (المادة 57 من الدستور).
في الكويت: يلتزم رجال المباحث الجنائية بإذن النيابة العامة قبل الدخول إلى الأنظمة المعلوماتية الخاصة، وتُستبعد الأدلة الرقمية الناتجة عن إجراءات معيبة عملاً بالقواعد العامة للإثبات الجنائي.
يشترط القضاء في البلدين لسلامة الدليل ما يلي:
استقرت محكمة النقض المصرية على أن المحادثات عبر تطبيقات التواصل تُعد محررات إلكترونية ذات حجية في إثبات جرائم السب، القذف، والابتزاز، بشرط أن يتم ربط الهاتف أو الحساب بالمتهم ربطاً يقينياً عبر الفحص الفني للأرقام التعريفية والـ IP.
قررت محكمة التمييز الكويتية أن الرسائل الإلكترونية والمقاطع الصوتية المرسلة طواعية وبإرادة حرة من الجاني لا تُعد انتهاكاً للخصوصية وتصلح دليلاً كاملاً للإدانة. وتُخضع المحكمة الأدلة الإلكترونية لقواعد الاقتناع اليقيني للقاضي.