بسم الله الرحمن الرحيم

دستور مملكة البحرين

نحن حمد بن عيسى آل خليفة    أمير دولة البحرين

استناداً إلى ما ورد في ميثاق العمل الوطني الذي أجمع عليه الشعب في الاستفتاء،

وبعد الاطلاع على الدستور،

وعلى الأمر الأميري رقم (17) لسنة 2001 بالتصديق على ميثاق العمل الوطني،

وبناء على عرض رئيس لجنة تعديل بعض أحكام الدستور المشكلة بالمرسوم رقم (5) لسنة 2001،

وبعد إطلاع مجلس الوزراء،

صدقنا على هذا الدستور المعدل وأصدرناه.

أمير دولة البحرين

حمد بن عيسى آل خليفة

صدر في قصر الرفاع

بتاريخ: 2 ذو الحجة 1422هـ

الموافق: 14 فبراير 2002م

بسم الله الرحمن الرحيم

دستور مملكة البحرين

باسم الله تعالى، وعلى بركته، وبعون من لدنه، نحن حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، تصميما ويقينا وإيمانا وإدراكا لكل مسئولياتنا الوطنية والقومية والدولية، وعرفانا بحق الله، وبحق الوطن والمواطنين، وبحق المبدأ والمسئولية الإنسانية.

وتنفيذا للإرادة الشعبية التي أجمعت على المبادئ التي تضمنها ميثاق عملنا الوطني، وتحقيقا لما عهد به إلينا شعبنا العظيم لتعديل الدستور، ورغبة في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز، وسعيا نحو مستقبل أفضل، ينعم فيه الوطن والمواطن بمزيد من الرفاهية والتقدم والنماء والاستقرار والرخاء في ظل تعاون جاد وبناء بين الحكومة والمواطنين يقضي على معوقات التقدم، واقتناعا بأن المستقبل والعمل له هو رائدنا جميعا في المرحلة القادمة، وإيمانا بما يتطلبه تحقيق هذا الهدف من جهد، واستكمالاً للمسيرة قمنا بتعديل الدستور القائم. وقد استوعب هذا التعديل جميع القيم الرفيعة والمبادئ الإنسانية العظيمة التي تضمنها الميثاق، والتي تؤكد أن شعب البحرين ينطلق في مسيرته المظفرة إلى مستقبل مشرق بإذن الله تعالى، مستقبل تتكاتف فيه جهود جميع الجهات والأفراد، وتتفرغ فيه السلطات في ثوبها الجديد لتحقيق الآمال والطموحات في عهد ظلله العفو، معلنا تمسكه بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجاً، في ظل انتمائه إلى الأمة العربية المجيدة، وارتباطه بمجلس التعاون لدول الخليج العربية ارتباطاً حاضراً ومصيرياً، وسعيه إلى كل ما يحقق العدل والخير والسلام لكل بني الإنسان.

ولقد انبثقت تعديلات الدستور من أن شعب البحرين العريق مؤمن بأن الإسلام فيه صلاح الدنيا والآخرة، وأنه لا يعني الجمود ولا التعصب، وإنما يقرر في صراحة تامة أن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها، وأن القرآن الكريم لم يفرط في شيء.

وتحقيقا لذلك كان من الضروري أن نمد السمع والبصر إلى كل تراث الإنسانية شرقا وغرباً، لنقتطف منه ما نراه نافعا وصالحا ومتفقا مع ديننا وقيمنا وتقاليدنا وملائما لظروفنا، اقتناعاً بأن النظم الاجتماعية والإنسانية ليست أدوات أو آلات جامدة تنتقل دون تغيير من مكان إلى آخر، وإنما هي خطاب إلى عقل الإنسان وروحه ووجدانه، تتأثر بانفعالاته وظروف مجتمعه.

وبذلك جاءت هذه التعديلات الدستورية ممثلة للفكر الحضاري المتطور لوطننا الغالي، فأقامت نظامنا السياسي على المّلكية الدستورية القائمة على الشورى التي هي المثل الأعلى للحكم في الإسلام، وعلى اشتراك الشعب في ممارسة السلطة، وهو الذي يقوم عليه الفكر السياسي الحديث، إذ يختار ولي الأمر بفطنته بعض ذوي الخبرة من المواطنين ليتكون منهم مجلس الشورى، كما يختار الشعب الواعي الحر الأمين بالانتخاب من يتكون منهم مجلس النواب، ليحقق المجلسان معا الإرادة الشعبية ممثلة في المجلس الوطني.

ولا شك أن هذه التعديلات الدستورية تعكس إرادة مشتركة بين الملك والشعب، وتحقق للجميع القيم الرفيعة والمبادئ الإنسانية العظيمة التي تضمنها الميثاق، والتي تكفل للشعب النهوض إلى المنزلة العليا التي تؤهله لها قدراته واستعداداته، وتتفق مع عظمة تاريخه، وتسمح له بتبوُّء المكان اللائق به بين شعوب العالم المتمدين.

وقد تضمن هذا الدستور الذي أصدرناه التعديلات التي أجريت وفقا لما جاء في الميثاق متكاملة مع كافة نصوصه غير المعدَّلة. وأرفقنا به مذكرة تفسيرية يعتبر ما ورد فيها مرجعاً لتفسير أحكامه.

* * * *
الباب الأول
الدولة

مادة (1)

أ – مملكة البحرين عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، شعبها جزء من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير، ولا يجوز التنازل عن سيادتها أو التخلي عن شيء من إقليمها.

ب – حكم مملكة البحرين ملكي دستوري وراثي، وقد تم انتقاله من المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة إلى ابنه الأكبر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد، وينتقل من بعده إلى أكبر أبنائه، وهكذا طبقة بعد طبقة، إلا إذا عين الملك قيد حياته خلفاً له ابناً آخر من أبنائه غير الابن الأكبر، وذلك طبقاً لأحكام مرسوم التوارث المنصوص عليه في البند التالي.

ج – تنظم سائر أحكام التوارث بمرسوم ملكي خاص تكون له صفة دستورية، فلا يجوز تعديله إلا وفقاً لأحكام المادة (120) من الدستور.

د – نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور.

هـ – للمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح، وذلك وفقاً لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقاً للقانون.

و – لا يعدل هذا الدستور إلا جزئيا وبالطريقة المنصوص عليها فيه.

مادة (2)

دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية.

مادة (3)

يبين القانون علم المملكة وشعارها وشاراتها وأوسمتها ونشيدها الوطني.

الباب الثاني
المقومات الأساسية للمجتمع

مادة (4)

العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة.

مادة (5)

أ – الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها الشرعي، ويقوي أواصرها وقيمها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة، ويرعى النشء، ويحميه من الاستغلال، ويقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي. كما تُعنى الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي.

ب – تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

ج – تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل أو البطالة، كما تؤمّن لهم خدمات التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية، وتعمل على وقايتهم من براثن الجهل والخوف والفاقة.

د – الميراث حق مكفول تحكمه الشريعة الإسلامية.

مادة (6)

تصون الدولة التراث العربي والإسلامي، وتسهم في ركب الحضارة الإنسانية، وتعمل على تقوية الروابط بين البلاد الإسلامية، وتحقيق آمال الأمة العربية في الوحدة والتقدم.

مادة (7)

أ – ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون، وتشجع البحث العلمي، كما تكفل الخدمات التعليمية والثقافية للمواطنين، ويكون التعليم إلزاميا ومجانيا في المراحل الأولى التي يعينها القانون وعلى النحو الذي يبين فيه. ويضع القانون الخطة اللازمة للقضاء على الأمية.

ب – ينظم القانون أوجه العناية بالتربية الدينية والوطنية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه، كما يُعنى فيها جميعا بتقوية شخصية المواطن واعتزازه بعروبته.

ج – يجوز للأفراد والهيئات إنشاء المدارس والجامعات الخاصة بإشراف من الدولة، ووفقاً للقانون.

د – تكفل الدولة لدُور العلم حرمتها.

مادة (8)

أ – لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية.

ب- يجوز للأفراد والهيئات إنشاء مستشفيات أو مستوصفات أو دُور علاج بإشراف من الدولة، ووفقاً للقانون.

مادة (9)

أ – المِلُكية ورأس المال والعمل، وفقاً لمبادئ العدالة الإسلامية، مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية، وهي جميعا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون.

ب – للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن.

ج – الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في مِلكه إلا في حدود القانون، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلا.

د – المصادرة العامة للأموال محظورة، ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي في الأحوال المبينة بالقانون.

هـ – ينظم القانون، على أسس اقتصادية، مع مراعاة العدالة الاجتماعية، العلاقة بين ملاك الأراضي والعقارات ومستأجريها.

و – تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين.

ز – تتخذ الدولة التدابير اللازمة من أجل تحقيق استغلال الأراضي الصالحة للزراعة بصورة مثمرة، وتعمل على رفع مستوى الفلاح، ويحدد القانون وسائل مساعدة صغار المزارعين وتمليكهم الأراضي.

ح – تأخذ الدولة التدابير اللازمة لصيانة البيئة والحفاظ على الحياة الفطرية.

مادة (10)

أ – الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه التنمية الاقتصادية وفقا لخطة مرسومة، وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك كله في حدود القانون.

ب – تعمل الدولة على تحقيق الوحدة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الجامعة العربية، وكل ما يؤدي إلى التقارب والتعاون والتآزر والتعاضد فيما بينها.

مادة (11)

الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة، تقوم على حفظها وحسن استثمارها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني.

مادة (12)

تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية.

مادة (13)

أ – العمل واجب على كل مواطن، تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، ولكل مواطن الحق في العمل وفي اختيار نوعه وفقا للنظام العام والآداب.

ب – تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه.

ج – لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون لضرورة قومية وبمقابل عادل، أو تنفيذا لحكم قضائي.

د – ينظم القانون، على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال.

مادة (14)

تشجع الدولة التعاون والادخار، وتشرف على تنظيم الائتمان.

مادة (15)

أ – الضرائب والتكاليف العامة أساسها العدالة الاجتماعية، وأداؤها واجب وفقاً للقانون.

ب – ينظم القانون إعفاء الدخول الصغيرة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة.

مادة (16)

أ – الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها، ويستهدف موظفو الدولة في أداء وظائفهم المصلحة العامة. ولا يولى الأجانب الوظائف العامة إلا في الأحوال التي يبينها القانون.

ب – المواطنون سواء في تولي الوظائف العامة وفقا لشروط التي يقررها القانون.

الباب الثالث
الحقوق والواجبات العامة

مادة (17)

أ – الجنسية البحرينية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون.

ب – يحظر إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة إليها.

مادة (18)

الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

مادة (19)

أ – الحرية الشخصية مكفولة وفقاً للقانون.

ب- لا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء.

ج – لا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن المخصصة لذلك في قوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة لرقابة السلطة القضائية.

د – لا يعرّض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء، أو للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتلك المعاملة أو التهديد بأي منها.

مادة (20)

أ – لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها.

ب – العقوبة شخصية.

ج – المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون.

د – يحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا. هـ – يجب أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه بموافقته.

و – حق التقاضي مكفول وفقاً للقانون.

مادة (21)

تسليم اللاجئين السياسيين محظور.

مادة (22)

حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دُور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد.

مادة (23)

حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب، وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية.

مادة (24)

مع مراعاة حكم المادة السابقة تكون حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

مادة (25)

للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها أو تفتيشها بغير إذن أهلها إلا استثناء في حالات الضرورة القصوى التي يعينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه.

مادة (26)

حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة المراسلات أو إفشاء سريتها إلا في الضرورات التي يبينها القانون، ووفقا للإجراءات والضمانات المنصوص عليها فيه.

مادة (27)

حرية تكوين الجمعيات والنقابات، على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية، مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام. ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة أو الاستمرار فيها.

مادة (28)

أ – للأفراد حق الاجتماع الخاص دون حاجة إلى إذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن العام حضور اجتماعاتهم الخاصة.

ب – الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب العامة.

مادة (29)

لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، ولا تكون مخاطبة السلطات باسم الجماعات إلا للهيئات النظامية والأشخاص المعنوية.

مادة (30)

أ – السلام هدف الدولة، وسلامة الوطن جزء من سلامة الوطن العربي الكبير، والدفاع عنه واجب مقدس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين ينظمه القانون.

ب – الدولة هي وحدها التي تنشئ قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام، ولا يولَّى غير المواطنين هذه المهام إلا في حالة الضرورة القصوى، وبالكيفية التي ينظمها القانون.

ج – التعبئة العامة أو الجزئية ينظمها القانون.

مادة (31)

لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون، أو بناءً عليه. ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية.

* * * *
الباب الرابع
السلطات
أحكام عامة

مادة (32)

أ – يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات، ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه.

ب – السلطة التشريعية يتولاها الملك والمجلس الوطني وفقاً للدستور، ويتولى الملك السلطة التنفيذية مع مجلس الوزراء والوزراء، وباسمه تصدر الأحكام القضائية، وذلك كله وفقا لأحكام الدستور.

الفصل الأول
الملك

مادة (33)

أ – الملك رأس الدولة، والممثل الأسمى لها، ذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، ورمز الوحدة الوطنية.

ب – يحمي الملك شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم.

ج – يمارس الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه، ولديه يُسأل الوزراء متضامنين عن السياسة العامة للحكومة، ويُسأل كل وزير عن أعمال وزارته.

د – يعين الملك رئيس مجلس الوزراء ويعفيه من منصبه بأمر ملكي، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بمرسوم ملكي، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء.

هـ – يعاد تشكيل الوزارة على النحو السابق ذكره في هذه المادة عند بدء كل فصل تشريعي للمجلسين.

و – يعين الملك أعضاء مجلس الشورى ويعفيهم بأمر ملكي.

ز – الملك هو القائد الأعلى لقوة الدفاع، ويتولى قيادتها وتكليفها بالمهام الوطنية داخل أراضي المملكة وخارجها، وترتبط مباشرة به، وتراعَى السرية اللازمة في شئونها.

ح – يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، ويعيّن القضاة بأوامر ملكية بناءً على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء.

ط – يمنح الملك أوسمة الشرف وفقا للقانون.

ي – ينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية وألقاب الشرف الأخرى بأمر ملكي، وله أن يفوض غيره في ذلك.

ك – تصدر العملة باسم الملك وفقاً للقانون.

ل – يؤدي الملك عند توليه العرش في اجتماع خاص للمجلس الوطني اليمين التالية:
{أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه}.

م – الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص.

مادة (34)

أ – يعين الملك، في حالة تغيبه خارج البلاد وتعذر نيابة ولي العهد عنه، نائبا يمارس صلاحياته مدة غيابه، وذلك بأمر ملكي. ويجوز أن يتضمن هذا الأمر تنظيما خاصا لممارسة هذه الصلاحيات نيابة عنه، أو تحديدا لنطاقها.

ب – تسري في شأن نائب الملك، الشروط والأحكام المنصوص عليها في البند – ب – من المادة (48) من هذا الدستور، وإذا كان وزيراً أو عضواً في مجلس الشورى أو مجلس النواب فلا يشترك في أعمال الوزارة أو المجلس مدة نيابته عن الملك.

ج – يؤدي نائب الملك قبل ممارسة صلاحياته اليمين المنصوص عليها في المادة السابقة مشفوعة بعبارة:
(وأن أكون مخلصاً للملك). ويكون أداء اليمين في المجلس الوطني إذا كان منعقداً، وإلا فتؤدَّى أمام الملك. ويكون أداء ولي العهد لهذه اليمين مرة واحدة، وإن تكررت مرات نيابته عن الملك.

مادة (35)

أ – للملك حق اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين، ويختص بالتصديق على القوانين وإصدارها.

ب – يعتبر القانون مصدقاً عليه، ويصدره الملك إذا مضت ستة أشهر من تاريخ رفعه إليه من مجلسي الشورى والنواب دون أن يرده إلى المجلسين لإعادة النظر فيه.

ج – مع مراعاة الأحكام الخاصة بتعديل الدستور، إذا رد الملك في خلال الفترة المنصوص عليها في البند السابق مشروع القانون إلى مجلسي الشورى والنواب بمرسوم مسبب، لإعادة النظر فيه، حدد ما إذا كانت هذه الإعادة تتم في ذات دور الانعقاد أو في الدور التالي له.

د – إذا أعاد كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو المجلس الوطني إقرار المشروع بأغلبية ثلثي أعضائه، صدق عليه الملك، وأصدره في خلال شهر من إقراره للمرة الثانية.

مادة (36)

أ – الحرب الهجومية محرمة، ويكون إعلان الحرب الدفاعية بمرسوم يعرض فور إعلانها على المجلس الوطني للبت في مصيرها.

ب – لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين.

مادة (37)

يبرم الملك المعاهدات بمرسوم، ويبلغها إلى مجلسي الشورى والنواب فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.

على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة والإقامة، والمعاهدات التي تُحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين البحرين، يجب لنفاذها أن تصدر بقانون.

ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية.

مادة (38)

إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو في فترة حل مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للملك أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور.

ويجب عرض هذه المراسيم على كل من مجلس الشورى ومجلس النواب خلال شهر من تاريخ صدروها إذا كان المجلسان قائمين أو خلال شهر من أول اجتماع لكل من المجلسين الجديدين في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. وإذا عرضت ولم يقرها المجلسان زال كذلك ما كان لها من قوة القانون.

مادة (39)

أ – يضع الملك، بمراسيم، اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما لا يتضمن تعديلاً فيها أو تعطيلاً لها أو إعفاء من تنفيذها، ويجوز أن يعين القانون أداة أدنى من المرسوم لإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذه.

ب – يضع الملك، بمراسيم، لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والإدارات العامة بما لا يتعارض مع القوانين.

مادة (40)

يُعيِّن الملك الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين لدى الدول الأجنبية والهيئات الدولية، ويعفيهم من مناصبهم، وفقاً للحدود والأوضاع التي يقررها القانون، ويقبل ممثلي الدول والهيئات الأجنبية لديه.

مادة (41)

للملك أن يعفو، بمرسوم، عن العقوبة أو يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون، وذلك عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو.

مادة (42)

أ – يصدر الملك الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق أحكام القانون.

ب – يدعو الملك المجلس الوطني إلى الاجتماع بأمر ملكي، ويفتتح دوُر الانعقاد، ويفضه وفق أحكام الدستور.

ج – للملك أن يحل مجلس النواب بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، وذلك بعد أخذ رأي رئيسي مجلسي الشورى والنواب ورئيس المحكمة الدستورية، ولا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى.

_____________

* عدل البند (ج) من المادة (42) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (43)

للملك أن يستفتي الشعب في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد، ويعتبر موضوع الاستفتاء موافَقا عليه إذا أقرته أغلبية من أدلوا بأصواتهم، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها، وتنشر في الجريدة الرسمية.

الفصل الثاني
السلطة التنفيذية
مجلس الوزراء – الوزراء

مادة (44)

يؤلَّف مجلس الوزراء من رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء.

مادة (45)

أ – يشترط فيمن يلي الوزارة أن يكون بحرينياً، وألا تقل سنة عن ثلاثين سنة ميلادية، وأن يكون متمتعاً بكامل حقوقه السياسية والمدنية. وتسري في شأن رئيس مجلس الوزراء الأحكام الخاصة بالوزراء، ما لم يرد نص على خلاف ذلك.

ب – يُعيِّن القانون مرتبات رئيس مجلس الوزراء والوزراء.

مادة (46)

يؤدي رئيس مجلس الوزراء والوزراء، أمام الملك، وقبل ممارسة صلاحياتهم اليمين المنصوص عليها في المادة (78) من هذا الدستور.

ويقدم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوماً من أداء اليمين الدستورية إلى مجلس النواب، أو في أول اجتماع له إذا كان غائباً. وإذا لم يقر المجلس هذا البرنامج خلال ثلاثين يوماً بأغلبية أعضائه تقوم الحكومة بإعادة تقديمه إلى المجلس بعد إجراء ما تراه من تعديلات خلال واحد وعشرين يوماً من تاريخ رفض المجلس له، فإذا أصر مجلس النواب على رفض البرنامج للمرة الثانية خلال فترة لا تتجاوز واحد وعشرين يوماً بأغلبية ثلثي أعضائه قبل الملك استقالة الوزارة. وإذا لم يقر المجلس برنامج الوزارة الجديدة بذات الإجراءات والمدد السابقة، كان للملك أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة ويعين وزارة جديدة، ويجب على المجلس أن يصدر قراراً بقبول برنامج الحكومة أو رفضه خلال المدد المنصوص عليها، فإذا مضت إحدى هذه المدد دون صدور قرار من المجلس عدّ ذلك قبولاً للبرنامج.

_____________

* أضيفت فقرة جديدة للمادة (46) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (47)

أ – يرعى مجلس الوزراء مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الجهاز الحكومي.

ب – يرأس الملك جلسات مجلس الوزراء التي يحضرها.

ج – يشرف رئيس مجلس الوزراء على أداء مهام المجلس وسير أعماله، ويقوم بتنفيذ قراراته وتحقيق التنسيق بين الوزارات المختلفة والتكامل بين أعمالها.

د – تنحي رئيس مجلس الوزراء عن منصبه لأي سبب من الأسباب يتضمن تنحية الوزراء جميعاً من مناصبهم.

هـ- مداولات مجلس الوزراء سرية، وتصدر قراراته بحضور أغلبية أعضائه وبموافقة أغلبية الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس، وتلتزم الأقلية برأي الأغلبية ما لم تستقل. وترفع قرارات المجلس إلى الملك للتصديق عليها في الأحوال التي تقتضي صدور مرسوم في شأنها.

مادة (48)

أ – يتولى كل وزير الإشراف على شئون وزارته، ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة، ويشرف على تنفيذها.

ب – لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يتولى أية وظيفة عامة أخرى، أو أن يزاول، ولو بطريق غير مباشر، مهنة حرة أو عملاً صناعياٌّ أو تجارياٌّ أو مالياٌّ، كما لا يجوز أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أية شركة إلا كممثل للحكومة ودون أن يؤول إليه مقابل لذلك. ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه.

مادة (49)

إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شئون منصبه إلى حين تعيين خلف له.

مادة (50)

أ – ينظم القانون المؤسسات العامة وهيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها الاستقلال في ظل توجيه الدولة ورقابتها، وبما يكفل لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والرقابة عليها.

ب – توجه الدولة المؤسسات ذات النفع العام بما يتفق والسياسة العامة للدولة ومصلحة المواطنين.

الفصل الثالث
السلطة التشريعية
المجلس الوطني

مادة (51)

يتألف المجلس الوطني من مجلسين: مجلس الشورى ومجلس النواب.

الفرع الأول
مجلس الشورى

مادة (52)

يتألف مجلس الشورى من أربعين عضواً يعينون بأمر ملكي، وذلك وفقاً للإجراءات والضوابط والطريقة التي تحدد بأمر ملكي.

مادة (53)

يشترط في عضو مجلس الشورى أن يكون بحرينياً، وأن يمضي على من اكتسب الجنسية البحرينية عشر سنوات على الأقل، وغير حامل لجنسية دولة أخرى، باستثناء من يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشرط أن تكون جنسيته البحرينية بصفة أصلية، ومتمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون اسمه مدرجا في أحد جداول الانتخاب، وألا تقل سنه يوم التعيين عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة، وأن يكون ممن تتوافر فيهم الخبرة أو الذين أدوا خدمات جليلة للوطن.

_____________

* عدلت المادتان (52، 53) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (54)

أ – مدة العضوية في مجلس الشورى أربع سنوات، ويجوز إعادة تعيين من انتهت مدة عضويته.

ب – إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس الشورى قبل نهاية مدته لأي سبب من الأسباب عين الملك عضواً بديلاً لنهاية مدة سلفه.

ج – يجوز لأي عضو من أعضاء مجلس الشورى أن يطلب إعفاءه من عضوية المجلس بالتماس يقدم إلى رئيس المجلس، وعلى الرئيس أن يرفعه إلى الملك، ولا تنتهي العضوية إلا من تاريخ قبول الملك لهذا الالتماس.

د – يعين الملك رئيس مجلس الشورى لمثل مدة المجلس، وينتخب المجلس نائبين لرئيس المجلس لكل دور انعقاد.

مادة (55)

أ – يجتمع مجلس الشورى عند اجتماع مجلس النواب، وتكون أدوار الانعقاد واحدة للمجلسين.

ب – إذا حُل مجلس النواب توقفت جلسات مجلس الشورى.

الفرع الثاني
مجلس النواب

مادة (56)

يتألف مجلس النواب من أربعين عضواً يُنتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقاً للأحكام التي يبينها القانون.

مادة (57)

يشترط في عضو مجلس النواب:

أ – أن يكون بحرينيا، وأن يمضي على من اكتسب الجنسية البحرينية عشر سنوات على الأقل، وغير حامل لجنسية دولة أخرى، باستثناء من يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشرط أن تكون جنسيته البحرينية بصفة أصلية، ومتمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون اسمه مدرجاً في أحد جداول الانتخاب.

ب – ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية كاملة.

ج – أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.

د – ألا تكون عضويته بمجلس الشورى أو مجلس النواب قد أُسقطت بقرار من المجلس الذي ينتمي إليه بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية. ويجوز لمن أُسقطت عضويته الترشيح إذا انقضى الفصل التشريعي الذي صدر خلاله قرار إسقاط العضوية، أو صدر قرار من المجلس الذي كان عضوا فيه بإلغاء الأثر المانع من الترشيح المترتب على إسقاط العضوية بعد انقضاء دور الانعقاد الذي صدر خلاله قرار إسقاط العضوية.

_____________

* عدل البند (أ) من المادة (57) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (58)

مدة مجلس النواب أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، وتجرى في خلال الشهور الأربعة الأخيرة من تلك المدة انتخابات المجلس الجديد مع مراعاة حكم المادة (64) من هذا الدستور. ويجوز إعادة انتخاب من انتهت مدة عضويته.

وللملك أن يمد الفصل التشريعي لمجلس النواب عند الضرورة بأمر ملكي مدة لا تزيد على سنتين.

مادة (59)

إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس النواب قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، ينتخب بدله خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، وتكون مدة العضو الجديد لنهاية مدة سلفه.

وإذا كان الخلو بسبب استقالة العضو فلا يجوز له الترشح لعضوية المجلس خلال الفصل التشريعي الذي قدم فيه استقالته.

وإذا وقع الخلو في خلال الأشهر الستة السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجرى انتخاب عضو بديل.

_____________

* عدلت المادة (59) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (60)

ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له، ولمثل مدته، رئيساً ونائبين للرئيس من بين أعضائه، وإذا خلا مكان أي منهم انتخب المجلس من يحل محله إلى نهاية مدته.

ويكون الانتخاب في جميع الأحوال بالأغلبية المطلقة للحاضرين، فإن لم تتحقق هذه الأغلبية في المرة الأولى أُعيد الانتخاب بين الاثنين الحائزين لأكثر الأصوات، فإن تساوى مع ثانيهما غيره في عدد الأصوات اشترك معهما في انتخاب المرة الثانية، ويكون الانتخاب في هذه الحالة بالأغلبية النسبية، فإن تساوى أكثر من واحد في الحصول على هذه الأغلبية النسبية أجرى المجلس الاختيار بينهم بالقرعة.

ويرأس الجلسة الأولى أكبر الأعضاء سناًّ إلى حين انتخاب رئيس المجلس.

مادة (61)

يؤلِّف المجلس خلال الأسبوع الأول من اجتماعه السنوي اللجان اللازمة لأعماله، ويجوز لهذه اللجان أن تباشر صلاحياتها خلال عطلة المجلس.

مادة (62)

تختص محكمة التمييز بالفصل في الطعون الخاصة بانتخابات مجلس النواب، وفقاً للقانون المنظِّم لذلك.

مادة (63)

مجلس النواب، هو المختص بقبول الاستقالة من عضويته، ولا تعتبر الاستقالة نهائية إلا من وقت تقرير المجلس قبولها، ويصبح المحل شاغراً من تاريخ ذلك القبول.

مادة (64)

أ – إذا حُل مجلس النواب وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ الحل. فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد.

ب – للملك، على الرغم مما ورد في البند السابق، أن يؤجل إجراء انتخاب المجلس الجديد إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر.

ج – إذا استمرت الظروف المنصوص عليها في البند السابق، فللملك، بناء على رأي مجلس الوزراء، إعادة المجلس المنحل ودعوته إلى الانعقاد، ويعتبر هذا المجلس قائماً من تاريخ صدور المرسوم الملكي بإعادته، ويمارس كامل صلاحياته الدستورية، وتنطبق عليه أحكام هذا الدستور بما في ذلك المتعلق منها باستكمال مدة المجلس وحله، وتعتبر الدورة التي يعقدها في هذه الحالة أول دورة عادية له بغض النظر عن تاريخ بدئها.

مادة (65)

يجوز بناءً على طلب موقع من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل أن يوجه إلى أي من الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاته.

ويتم إجراء الاستجواب وفقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وتجرى مناقشة الاستجواب في المجلس مالم يقرر أغلبية أعضائه مناقشته في اللجنة المختصة، وذلك بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، ما لم يطلب الوزير تعجيل هذه المناقشة.

ويجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب وفقاً لأحكام المادة (66) من هذا الدستور.

_____________

* عدلت المادة (65) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (66)

أ – كل وزير مسئول لدى مجلس النواب عن أعمال وزارته.

ب- لا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته أو طلب موقع من عشرة أعضاء من مجلس النواب إثر مناقشة استجواب موجه إليه، ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبعة أيام من تقديمه.

ج – إذا قرر مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة، ويقدم استقالته فورا.

مادة (67)

أ – لا يُطرح في مجلس النواب موضوع الثقة برئيس مجلس الوزراء.

ب- إذا تقدم عشرة أعضاء على الأقل من مجلس النواب بطلب مسبب بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، ووافق أغلبية أعضاء المجلس على ذلك، أحيل الطلب إلى مكتب المجلس لبحثه وإحالته إلى المجلس خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ تقديمه.

ج – لا يجوز لمجلس النواب أن يصدر قراره في موضوع عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء قبل سبعة أيام من تاريخ إحالته إليه من مكتب المجلس.

د – إذا أقر مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة، أو بحل مجلس النواب.

_____________

* عدلت البنود (ب، ج، د) من المادة (67) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (68)

أ‌ – لمجلس النواب إبداء رغبات مكتوبة للحكومة في المسائل العامة، وعلى الحكومة أن ترد على المجلس كتابة خلال ستة أشهر، وإن تعذر الأخذ بها وجب أن تبين الأسباب.

ب- يجوز بناءً على طلب موقع من خمسة أعضاء على الأقل من مجلس النواب، طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه، وتبادل الرأي بصدده، وفقاً للضوابط التي تحددها اللائحة الداخلية للمجلس.

ويدرج مكتب المجلس طلب المناقشة العامة في جدول أعمال أول جلسة تالية لتقديمه، ليبت فيه المجلس دون مناقشة.

_____________

* عدلت المادة (68) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (69)

يحق لمجلس النواب في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق أو يندب عضوا أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاصات المجلس المبينة في الدستور، على أن تقدم اللجنة أو العضو نتيجة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ بدء التحقيق. ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم.

الفرع الثالث
أحكام مشتركة للمجلسين

مادة (70)

لا يصدر قانون إلا إذا أقره كل من مجلسي الشورى والنواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال، وصدق عليه الملك.

مادة (71)

يجتمع المجلس الوطني يوم السبت الثاني من بداية شهر أكتوبر، إلا إذا قرر الملك دعوته للاجتماع قبل هذا الموعد، وإذا كان هذا اليوم عطلة رسمية اجتمع في أول يوم عمل يلي تلك العطلة.

مادة (72)

دور الانعقاد السنوي لكل من مجلسي الشورى والنواب لا يقل عن سبعة أشهر، ولا يجوز فض هذا الدور قبل إقرار الميزانية.

مادة (73)

استثناء من حكم المادتين السابقتين يجتمع المجلس الوطني في اليوم التالي لانتهاء شهر من تاريخ تعيين مجلس الشورى أو انتخاب مجلس النواب أيهما تم آخرا، إلا إذا قرر الملك دعوته للاجتماع قبل هذا التاريخ.

وإذا كان تاريخ انعقاد المجلس في هذا الدور متأخراً عن الميعاد السنوي المنصوص عليه في المادة (71) من الدستور، خفضت مدة الانعقاد المنصوص عليها في المادة (72) منه بمقدار الفارق بين الميعادين المذكورين.

مادة (74)

يفتتح الملك دور الانعقاد العادي للمجلس الوطني بالخطاب السامي، وله أن ينيب ولي العهد أو من يرى إنابته في ذلك. ويختار كل من المجلسين لجنة من بين أعضائه لإعداد مشروع الرد على هذا الخطاب، ويرفع كل من المجلسين رده إلى الملك بعد إقراره.

مادة (75)

يُدعى كل من مجلسي الشورى والنواب، بأمر ملكي، إلى اجتماع غير عادي إذا رأى الملك ضرورة لذلك، أو بناء على طلب أغلبية أعضائه.

ولا يجوز في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر المجلس في غير الأمور التي دُعي من أجلها.

مادة (76)

يعلن الملك، بأمر ملكي، فض أدوار الانعقاد العادية وغير العادية.

مادة (77)

كل اجتماع يعقده مجلس الشورى أو مجلس النواب في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه يكون باطلا ً، وتبطل القرارات التي تصدر عنه.

مادة (78)

يؤدي كل عضو من أعضاء مجلس الشورى ومجلس النواب، في جلسة علنية وقبل ممارسة أعماله في المجلس أو لجانه اليمين التالية:

(أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللملك، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أؤدي أعمالي بالأمانة والصدق).

مادة (79)

جلسات مجلس الشورى ومجلس النواب علنية، ويجوز عقدها سرية بناءً على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة أعضاء، وتكون مناقشة الطلب في جلسة سرية.

مادة (80)

يشترط لصحة اجتماع كل من مجلس الشورى ومجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس. وإذا كان التصويت متعلقاً بالدستور وجب أن يتم بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم.

وإذا لم يكتمل نصاب انعقاد المجلس مرتين متتاليتين اعتبر اجتماع المجلس صحيحا، على ألا يقل عدد الحاضرين عن ربع أعضاء المجلس.

مادة (81)

يعرض رئيس مجلس الوزراء مشروعات القوانين على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه، وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الشورى الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه أو قبول أية تعديلات كان مجلس النواب قد أدخلها على المشروع أو رفضها أو قام بتعديلها. على أن تعطى الأولوية في المناقشة دائماً لمشروعات القوانين والاقتراحات المقدمة من الحكومة.

مادة (82)

إذا لم يوافق مجلس الشورى على مشروع قانون أقره مجلس النواب سواء كان قرار مجلس الشورى بالرفض أو بالتعديل أو بالحذف أو بالإضافة يعيده رئيس المجلس إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه.

مادة (83)

إذا قبل مجلس النواب مشروع القانون كما ورد من مجلس الشورى يحيله رئيس مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.

_____________

* عدلت المادة (83) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (84)

لمجلس النواب أن يرفض أي تعديل على مشروع قانون أقره مجلس الشورى، وأن يصر على قراره السابق دون إدخال أية تعديلات جديدة على مشروع القانون. وفي هذه الحالة يعاد المشروع إلى مجلس الشورى مرة ثانية للنظر فيه. ولمجلس الشورى أن يقبل قرار مجلس النواب أو أن يصر على قراره السابق.

مادة (85)

إذا اختلف المجلسان حول مشروع أي قانون مرتين، يجتمع المجلس الوطني برئاسة رئيس مجلس النواب لبحث المواد المختلف عليها، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وعندما يُرفض المشروع بهذه الصورة، لا يقدم مرة ثانية إلى المجلس الوطني في الدورة ذاتها.

_____________

* عدلت المادة (85) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (86)

في جميع الحالات التي تتم فيها الموافقة على مشروع القانون يقوم رئيس مجلس النواب بإحالته خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.

_____________

* عدلت المادة (86) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (87)

كل مشروع قانون ينظم موضوعات اقتصادية أو مالية، وتطلب الحكومة نظره بصفة عاجلة، يتم عرضه على مجلس النواب أولا ليبت فيه خلال خمسة عشر يوما، فإذا مضت هذه المدة عرض على مجلس الشورى مع رأي مجلس النواب إن وجد، ليقرر ما يراه بشأنه خلال خمسة عشر يوما أخرى، وفي حالة اختلاف المجلسين بشأن مشروع القانون المعروض، يعرض الأمر على المجلس الوطني للتصويت عليه خلال خمسة عشر يوما، وإذا لم يبت المجلس الوطني فيه خلال تلك المدة جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون.

مادة (88)

يجوز لرئيس مجلس الوزراء إلقاء بيان أمام مجلس النواب أو مجلس الشورى أو إحدى لجانهما عن موضوع داخل في اختصاصه، وله أن يفوض أحد الوزراء في ذلك، ويناقش المجلس أو اللجنة هذا البيان ويبدي ما يراه من ملاحظات بشأنه.

_____________

* عدلت المادة (88) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (89)

أ – عضو كل من مجلس الشورى ومجلس النواب يمثل الشعب بأسره، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأية جهة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه.

ب – لا تجوز مؤاخذة عضو كل من مجلس الشورى أو مجلس النواب عما يبديه في المجلس أو لجانه من آراء أو أفكار، إلا إذا كان الرأي المعبر عنه فيه مساس بأسس العقيدة أو بوحدة الأمة، أو بالاحترام الواجب للملك، أو فيه قذف في الحياة الخاصة لأي شخص كان.

ج – لا يجوز أثناء دور الانعقاد، في غير حالة الجرم المشهود، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التوقيف أو التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس الذي هو عضو فيه. وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن من رئيس المجلس.

ويعتبر بمثابة إذنٍ عدم إصدار المجلس أو الرئيس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه.

ويتعين إخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات وفقاً للفقرة السابقة أثناء انعقاده، كما يجب إخطاره دوماً في أول اجتماع له بأي إجراء اتخذ أثناء عطلة المجلس السنوية ضد أي عضو من أعضائه.

مادة (90)

للملك أن يؤجل، بأمر ملكي، اجتماع المجلس الوطني مدة لا تجاوز شهرين، ولا يتكرر التأجيل في دور الانعقاد الواحد أكثر من مرة واحدة. ولا تحسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد المنصوص عليها في المادة (72) من هذا الدستور.

مادة (91)

لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب أنْ يوجِّه إلى الوزراء أسئلة مكتوبة لاستيضاح الأمور الدَّاخلة في اختصاصاتهم. وللسائل من أعضاء مجلس النواب وحده حقُّ التعقيب مرة واحدة على الإجابة، فإنْ أضاف الوزير جديداً تجَدَّد حقُّ العضو في التعقيب. ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس الشورى إلا مكتوبة.

ولكل عضو من أعضاء مجلس النواب توجيه أسئلة مكتوبة إلى مَن لم يرد ذكره في الفقرة السابقة من أعضاء مجلس الوزراء لاستيضاح الأمور الدَّاخلة في اختصاصاتهم دون سواهم، ولا تكون الإجابة إلا مكتوبة.

ولا يجوز أنْ يكون السؤال متعلِّقاً بمصلحة خاصة بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكِّليه

_____________

* عدلت المادة (91) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2018.

مادة (92)

أ – لخمسة عشر عضواً من مجلس الشورى أو مجلس النواب حق طلب اقتراح تعديل الدستور، ولأي من أعضاء المجلسين حق اقتراح القوانين، ويحال كل اقتراح إلى اللجنة المختصة في المجلس الذي قدِّم فيه الاقتراح لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون، وتقديمه إلى مجلس النواب خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ إحالته إليها.

ب – كل اقتراح بقانون تم تقديمه وفق الفقرة السابقة ورفضه المجلس الذي قدم إليه لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته.

_____________

* عدل البند (أ) من المادة (92) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (93)

لرئيس مجلس الوزراء والوزراء حق حضور جلسات مجلس الشورى ومجلس النواب، ويستمع إليهم كلما طلبوا الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يريدون من كبار الموظفين أو من ينيبونهم عنهم.

وللمجلس أن يطلب حضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته.

مادة (94)

أ – يبين القانون نظام سير العمل في كل من مجلس الشورى ومجلس النواب ولجانهما، وأصول المناقشة والتصويت والسؤال والاستجواب وسائر الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، وكذلك الجزاءات التي تترتب على مخالفة العضو للنظام أو تخلفه عن جلسات المجلس أو اللجان بدون عذر مقبول.

ب – لكل من المجلسين أن يضيف إلى القانون المنظم له ما يراه من أحكام تكميلية.

مادة (95)

حفظ النظام داخل كل من مجلس الشورى ومجلس النواب من اختصاص رئيسه، ويخصص لكل من المجلسين حرس يأتمر بأمر رئيس المجلس.

ولا يجوز لأية قوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الاستقرار على مقربة من أبوابه إلا بطلب من رئيسه.

مادة (96)

تُحدد بقانون مكافآت أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب، وفي حالة تعديل هذه المكافآت لا ينفذ هذا التعديل إلا ابتداء من الفصل التشريعي التالي.

مادة (97)

لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشورى ومجلس النواب، كما لا يجوز الجمع بين عضوية أي من المجلسين وتولي الوظائف العامة.

ويعين القانون حالات عدم الجمع الأخرى.

مادة (98)

لا يجوز لعضو مجلس الشورى أو مجلس النواب أثناء مدة عضويته أن يُعيَّن في مجلس إدارة شركة أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة إلا في الأحوال التي يبينها القانون.

ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو أن يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه، ما لم يكن ذلك بطريق المزايدة أو المناقصة العلنيتين، أو بتطبيق نظام الاستملاك للمصلحة العامة.

مادة (99)

إذا ظهرت حالة من حالات عدم الأهلية لأي عضو من أعضاء مجلسي الشورى والنواب أثناء عضويته تسقط عضويته، ويصبح محله شاغراً بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس الذي هو عضو فيه.

كما يجوز إسقاط عضوية أحد أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب إذا فقد الثقة والاعتبار أو أخل بواجبات عضويته. ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس الذي هو عضو فيه، ويرفع القرار إذا كان صادراً عن مجلس الشورى إلى الملك لإقراره.

مادة (100)

لا يُمنح أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب أوسمة أثناء مدة عضويتهم.

الفرع الرابع
أحكام خاصة بانعقاد المجلس الوطني

مادة (101)

بالإضافة إلى الأحوال التي يجتمع فيها المجلس الوطني بحكم الدستور، للملك أن يدعو إلى مثل هذا الاجتماع كلما رأى ذلك أو بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء.

مادة (102)

يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة اجتماع المجلس الوطني، وعند غيابه يتولى ذلك رئيس مجلس الشورى، ثم النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ثم النائب الأول لرئيس مجلس الشورى.

_____________

* عدلت المادة (102) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (103)

في غير الحالات التي يتطلب فيها الدستور أغلبية خاصة، لا تعتبر جلسات المجلس الوطني قانونية إلا بحضور أغلبية أعضاء كل من المجلسين على حدة، وإذا لم يكتمل نصاب انعقاد المجلس مرتين متتاليتين اعتبر اجتماع المجلس صحيحا، على ألا يقل عدد الحاضرين من كل مجلس عن ربع أعضائه. وتصدر القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس.

_____________

* عدلت المادة (103) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

الفصل الرابع
السلطة القضائية

مادة (104)

أ – شرف القضاء، ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الحكم وضمان للحقوق والحريات.

ب – لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء، ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم.

ج – يضع القانون الأحكام الخاصة بالنيابة العامة، وبمهام الإفتاء القانوني، وإعداد التشريعات، وتمثيل الدولة أمام القضاء، وبالعاملين في هذه الشئون.

د – ينظم القانون أحكام المحاماة.

مادة (105)

أ- يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ويبين وظائفها واختصاصاتها.

ب- ينظِّم القانونُ القضاءَ العسكريَّ ويبين اختصاصاته في كلٍّ من قوة دفاع البحرين والحرس الوطني وقوات الأمن العام.

ج – جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي يبينها القانون.

د – ينشأ، بقانون، مجلس أعلى للقضاء يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الأجهزة المعاونة لها، ويبين القانون صلاحياته في الشئون الوظيفية لرجال القضاء والنيابة العامة.

_____________

* عدل البند (ب) من المادة (105) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2017.

مادة (106)

تنشأ محكمة دستورية، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح.

ويبين القانون القواعد التي تكفل عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل، ويحدد الإجراءات التي تتَّبع أمامها، ويكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانين واللوائح. ويكون للحكم الصادر بعدم دستورية نصٍّ في قانون أو لائحة أثر مباشر، مالم تحدد المحكمة لذلك تاريخاً لاحقاً، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تُعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن.

وللملك أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور، ويعتبر التقرير ملزما لجميع سلطات الدولة وللكافة.

الباب الخامس
الشئون المالية

مادة (107)

أ- إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يُعفَى أحد من أدائها كلها أو بعضها إلا في الأحوال المبينة بالقانون. ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون.

ب – يبين القانون الأحكام الخاصة بتحصيل الضرائب والرسوم وغيرها من الأموال العامة، وبإجراءات صرفها.

ج – يبين القانون الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها، والحدود التي يجوز فيها التنازل عن شيء من هذه الأملاك.

مادة (108)

أ- تُعقد القروض العامة بقانون، ويجوز أن تقرض الدولة أو أن تكفل قرضاً بقانون في حدود الاعتمادات المقررة لهذا الغرض بقانون الميزانية.

ب – يجوز للهيئات المحلية من بلديات أو مؤسسات عامة أن تقرض أو تقترض أو تكفل قرضاً وفقاً للقوانين الخاصة بها.

مادة (109)

أ- تحدّد السنة المالية بقانون.

ب – تعد الحكومة مشروع قانون الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها، وتقدمه إلى مجلسي الشورى والنواب قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل. وبعد تقديم المشروع تجتمع اللجنتان المختصتان بالشئون المالية لكل من المجلسين في اجتماع مشترك لمناقشته مع الحكومة، وتقدم كل لجنة بعد انتهاء المناقشات تقريراً منفصلاً إلى المجلس الذي تتبعه، ويعرض مشروع القانون على مجلس النواب لمناقشته وإحالته إلى مجلس الشورى للنظر فيه وفق أحكام الدستور، ويجوز إدخال أي تعديل على مشروع قانون الميزانية بالاتفاق مع الحكومة.

ج – تكون مناقشة مشروع قانون الميزانية على أساس التبويب الوارد فيها، ويجوز إعداد الميزانية لسنتين ماليتين على الأكثر، ولا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لوجه معين من وجوه الصرف إلا بقانون. د – تصدر الميزانية العامة للدولة بقانون.

هـ – إذا لم يصدر قانون الميزانية قبل بدء السنة المالية يعمل بالميزانية السابقة إلى حين صدوره، وتجبى الإيرادات وتنفق المصروفات وفقاً للقوانين المعمول بها في نهاية السنة المذكورة.

و – لا يجوز بحال تجاوز الحد الأقصى لتقديرات الإنفاق الواردة في قانون الميزانية والقوانين المعدلة له.

_____________

* عدل البندان (ب، ج) من المادة (109) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (110)

كل مصروف غير وارد في الميزانية أو زائد على التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون.

مادة (111)

أ – يجوز، بقانون، تخصيص مبالغ معينه لأكثر من سنة مالية واحدة، إذا اقتضت ذلك طبيعة المصرف، فتدرج في الميزانيات السنوية المتعاقبة للدولة الاعتمادات الخاصة بكل منها حسبما قرره القانون المذكور.

ب – يجوز كذلك أن تُفرد للمصرف المشار إليه في البند السابق ميزانية استثنائية تسري لأكثر من سنة مالية.

مادة (112)

لا يجوز أن يتضمن قانون الميزانية أي نص من شأنه إنشاء ضريبة جديدة، أو الزيادة في ضريبة موجودة، أو تعديل قانون قائم، أو تفادي إصدار قانون في أمرٍ نصَّ هذا الدستور على أن يكون تنظيمه بقانون.

مادة (113)

الحساب الختامي للشئون المالية للدولة عن العام المنقضي يقدم أولا ً إلى مجلس النواب خلال الأشهر الخمسة التالية لانتهاء السنة المالية، ويكون اعتماده بقرار يصدر عن كل من مجلس الشورى ومجلس النواب مشفوعاً بملاحظاتهما، وينشر في الجريدة الرسمية.

مادة (114)

يضع القانون الأحكام الخاصة بالميزانيات العامة المستقلة والملحقة وبحساباتها الختامية، وتسري في شأنها الأحكام الخاصة بميزانية الدولة وحسابها الختامي. كما يضع أحكام الميزانيات والحسابات الختامية الخاصة بالبلديات وبالمؤسسات العامة المحلية.

مادة (115)

تقدم الحكومة إلى مجلسي الشورى والنواب، برفقة مشروع الميزاينة السنوية، بياناً عن الحالة المالية والاقتصادية للدولة، وعن التدابير المتخذة لتنفيذ اعتمادات الميزانية المعمول بها، وما لذلك كله من آثار على مشروع الميزانية الجديدة.

_____________

* عدلت المادة (115) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (116)

ينشأ بقانون ديوان للرقابة المالية يكفل القانون استقلاله، ويعاون الحكومة ومجلس النواب في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان إلى كل من الحكومة ومجلس النواب تقريراً سنوياً عن أعماله وملاحظاته.

مادة (117)

أ- كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة.

ب – لا يمنح أي احتكار إلا بقانون وإلى زمن محدود.

مادة (118)

ينظم القانون النقد والمصارف، ويحدد المقاييس والمكاييل والموازين.

مادة (119)

ينظم القانون شئون المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تقرَّر على خزانة الدولة.

الباب السادس
أحكام عامة وأحكام ختامية

مادة (120)

أ – يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من مجلس الشورى ومجلس النواب، وأن يصدِّق الملك على التعديل، وذلك استثناء من حكم المادة (35 بنود ب، ج، د) من هذا الدستور. فإذا لم يوافق أي من المجلسين على مبدأ التعديل أو على النص المقترح تعديله، يجتمع المجلس الوطني بحضور ثلثي أعضائه لبحث مشروع التعديل، ويشترط لإقرار مشروع التعديل موافقة ثلثي أعضاء المجلس.

ب – إذا رُفض تعديل ما للدستور فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض.

ج – لا يجوز اقتراح تعديل المادة الثانية في هذا الدستور، كما لا يجوز اقتراح تعديل النظام الملكي ومبدأ الحكم الوراثي في البحرين بأي حال من الأحوال، وكذلك نظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في هذا الدستور.

د – صلاحيات الملك المبينة في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تعديلها في فترة النيابة عنه.

_____________

* عدل البند (أ) من المادة (120) حسب التعديلات الدستورية الصادرة عام 2012.

مادة (121)

أ- لا يخل تطبيق هذا الدستور بما ارتبطت به مملكة البحرين مع الدول والهيئات الدولية من معاهدات واتفاقات.

ب – استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة (38) من هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً كل ما صدر من قوانين ومراسيم بقوانين ومراسيم ولوائح وأوامر وقرارات وإعلانات معمول بها قبل أول اجتماع يعقده المجلس الوطني ما لم تعدل أو تلغ وفقاً للنظام المقرر بهذا الدستور.

مادة (122)

تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز، بنص خاص في القانون، تقصير هذا الأجل أو إطالته.

مادة (123)

لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء إعلان الأحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الشورى أو مجلس النواب أو المساس بحصانة أعضائه في تلك الأثناء، أو أثناء إعلان حالة السلامة الوطنية.

مادة (124)

لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ. ويجوز، في غير المواد الجزائية، النص في القانون على سريان أحكامه بأثر رجعي، وذلك بموافقة أغلبية أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال.

مادة (125)

ينشر هذا الدستور المعدل في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره.

حمد بن عيسى آل خليفة

* * * *

مذكرة تفسيرية لدستور مملكة البحرين
المعدل الصادر في سنة 2002

مرت البحرين بتطورات سياسية ودستورية منذ وضع دستورها في 6 ديسمبر سنة 1973، وأمام رغبة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في تحقيق تقدمها ورقيها، وتطوير نظامها السياسي بما يحقق لها حياة ديمقراطية سليمة تتفق مع الأسس الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر، تم اقتراح المبادئ العامة التي تسجل أصول هذا التطور من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وسجلت هذه المبادئ في ميثاق للعمل الوطني جرى استفتاء الشعب عليه في 14 فبراير سنة 2001، وقد وافق شعب البحرين على هذا الميثاق بما يشبه الإجماع، ليكون مرجعا للمسيرة الديمقراطية التي تهدف الدولة إلى استكمالها.

وقد وردت في هذا الميثاق الفلسفة السياسية التي يجب أن تحكم مجتمع البحرين في مستقبله، فتضمن وصفا لشخصية البحرين التاريخية، وإيضاحا للمقومات الأساسية التي يراها لازمة للمجتمع، ونظام الحكم الذي يرى تطبيقه في المستقبل، وكيفية سير الحياة النيابية. كما وردت في الميثاق الأسس الاقتصادية للمجتمع، والأمن الوطني، والعلاقات الخليجية والخارجية، ومضمون التعديلات التي يجب إدخالها على الدستور القائم لإمكان تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه.

ولما كان تفعيل المبادئ التي ورد ذكرها في هذا الميثاق يتطلب إجراء تعديلات على الدستور القائم ليتلاءم مع الأهداف الكبرى التي تضمنها، والتي تمكن البحرين من مواصلة مسيرتها في إطار تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، فقد عهد صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بالمرسوم رقم 5 لسنة 2001، إلى لجنة فنية استشارية بوضع مشروع التعديلات الدستورية التي نص ميثاق العمل الوطني على ضرورة إجرائها، على أن تأخذ هذه اللجنة في اعتبارها الأسس والمبادئ التي وردت في هذا الميثاق، بما يحقق مصلحة الوطن، وعلى أن يرفع رئيس هذه اللجنة مشروع التعديل المقترح إلى صاحب السمو أمير البلاد، مشفوعا بمذكرة تفسيرية له، مرفقا بها كافة الدراسات والآراء القانونية المختلفة التي أبديت بشأن صياغة المشروع، وذلك ليتخذ سموه ما يراه من إجراءات لإصدار الدستور المعدل.

وقد استعانت اللجنة بآراء الخبراء الدستوريين في العديد من دول العالم، وناقشت مختلف وجهات النظر بشأن الإجراءات التي يجب أن تتبع لتعديل الدستور، والتعديلات التي يجب إجراؤها بما يتفق مع المبادئ الواردة في ميثاق العمل الوطني.

وتعرض اللجنة، في هذه المذكرة التفسيرية، الطريقة التي استقر عليها الرأي في شأن تعديل الدستور الحالي، والتعديلات التي تم إدخالها على هذا الدستور، والمبررات التي أدت إليها، وذلك في إطار ما رفع إليها من آراء ودراسات قانونية قام بها الخبراء.

الفرع الأول
الكيفية التي تم بها تعديل الدستور

أثير في اللجنة التي شكلت لوضع مشروع التعديلات الدستورية التساؤل عن الوسيلة والإجراءات التي يجب اتباعها لتعديل الدستور، بما يحقق المبادئ التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء على الميثاق.

وقد اقتضى التعرض لهذه الإجراءات أن تبدأ اللجنة أولا بتحديد مدى القوة الملزمة لما ورد في الميثاق من مبادئ عامة وتوجهات مستقبلية، باعتباره الأساس لما سيصدر من تعديلات دستورية. ثم بعد ذلك تحدد الكيفية التي يتم بها تعديل الدستور في ظل ما ورد في الميثاق من مبادئ وأحكام.

أولا – القوة الملزمة لميثاق العمل الوطني:

تجري بعض الدول على تسجيل المبادئ العامة التي تحدد الفلسفة الجديدة التي تهدف إلى تحقيقها في صورة إعلانات للحقوق أو مواثيق تعلنها على العالم، لتكون وسيلة لضمان حريات الأفراد وحقوقهم. ومن أمثلة ذلك إعلانات الحقوق الأمريكية، وإعلانات الحقوق الفرنسية، وميثاق العمل الوطني المصري، وميثاق العمل الوطني الجزائري.

ورغبة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في وضع الفلسفة والأسس التي تحكم مستقبل المسيرة الديمقراطية للبحرين، قرر سموه اللجوء إلى أحدث الطرق الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر، فاستفتى الشعب على وثيقة تتضمن تلك المبادئ والأسس والأهداف، وهو ما يتفق مع ما يقرره الدستور الحالي من أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعا.

وإذا كان الخلاف قد ثار بين الفقهاء حول تحديد القيمة القانونية لإعلانات الحقوق والمواثيق المختلفة، حيث رأى البعض منهم أنها في مرتبة تسمو على الدستور، في حين رأى البعض الآخر أنها ترد في مرتبة الوثيقة الدستورية، فإن الاتجاه الغالب قد ذهب إلى أن هذه الإعلانات وتلك المواثيق تعتبر ملزمة لواضعي الدستور، وتأخذ مرتبة أعلى منه، لأنها تمثل الاتجاهات الكبرى التي ارتضاها الشعب، وتتضمن المبادئ الدستورية المستقرة في الضمير الإنساني للمجتمع. ومن ثم وجب أن يتقيد بها المشرع الدستوري والمشرع العادي على حد سواء، ولذلك أطلق عليها البعض “دستور الدساتير”.

وقد استقرت اللجنة في تحديدها لطبيعة ميثاق العمل الوطني لدولة البحرين على أنه سواء احتل مرتبة أعلى من الدستور أو كان في ذات مرتبته، فإن له الصفة الإلزامية، مستندة فى ذلك إلى ما يلي:

1) أن الميثاق قد صدر نتيجة لاستفتاء الشعب صاحب السيادة في الدولة، كما أن الصيغة التي وردت بها المبادئ والأسس التي تضمنها تحمل في طياتها معنى الإلزام، مما يجعله أساسا لتعديل الدستور ووضع القوانين.

2) أن الكلمة التي قدّم بها صاحب السمو أمير البلاد الميثاق إلى الشعب في الاستفتاء، قد ورد بها “إن الميثاق يعتبر مرجعا لمسيرتنا الوطنية، نسير على هديه في عملنا الوطني ونواصل به مسيرتنا ونستكمل على أساسه تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، وننجز منه في كل مرحلة ما نراه متمشيا مع تطلعات المواطنين”. وهو ما يؤكد أن الميثاق دليل عمل المستقبل، والأساس الملزم للدولة في تطوير نظمها القانونية التي تكفل تقدمها.

3) أن ما ورد في الميثاق ضمن استشرافات المستقبل من القول بأن “هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعبا، وأخذا في الاعتبار أنه يمثل وثيقة عمل مستقبلية للبلاد، وأن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تتطلب بعض التعديلات الدستورية، فإنه يلزم لذلك ما يلي:…”، يؤكد الصفة الإلزامية لما ورد فيه من مبادئ، وضرورة التزام الدستور بها.

4) أنه ومما يؤكد هذه الصفة الإلزامية أيضا قول الميثاق: إن “التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله”.

ثانيا – وسيلة تعديل دستور دولة البحرين الحالي في ظل الميثاق:

تضمن دستور دولة البحرين الصادر في سنة 1973 نص المادة 104 التي حددت إجراءات تعديله، وقد نصت هذه المادة على ما يلي: “يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس الوطني، وأن يصدق الأمير على التعديل، وذلك استثناء من حكم المادة (35) من هذا الدستور”.

ولقد أثير التساؤل عن الكيفية التي يتم بها تعديل هذا الدستور، في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ وأحكام، باعتباره الوثيقة العليا في دولة البحرين، والتي يجب أن يلتزم بها المشرع الدستوري.

وفي ظل المبادئ الدستورية التي قررها الفكر الدستوري، والتطورات التي مرت بها دولة البحرين، اتجه رأي اللجنة إلى أن المادة 104 من الدستور الحالي لم تعد صالحة ليعدل الدستور في إطار ما ورد بها من إجراءات للأسباب الآتية:

1) أن العبارات التي وردت في الميثاق، تحمل في طياتها ما يدل على أن الشعب قد عهد بوضع التعديلات الدستورية إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى.

2) أن الرسالة المرفوعة إلى صاحب السمو الأمير من رئيس اللجنة العليا لإعداد مشروع الميثاق، والتي كانت تحت بصر جماهير الشعب عند الاستفتاء، قد ورد بها “قررت اللجنة في ختام اجتماعاتها رفع مشروع هذا الميثاق الوطني وثيقة تجديد للعهد والبيعة إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أمانة بين يديه الكريمتين، ليعمل سموه بما يراه، حفظه الله، مناسبا وملائما لمصلحة البلاد”. وفي هذا القول ما يؤكد أن لجنة وضع مشروع الميثاق، والشعب الذي وافق على ما جاء في بيانها، قد عهدا إلى صاحب السمو باتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات لتفعيل وتنفيذ ما ورد في الميثاق بما يتفق مع مصلحة البلاد، ومن بين هذه الإجراءات كيفية إجراء التعديلات الدستورية التي ينبغي القيام بها.

3) أن إرادة الشعب التي ظهرت في الاستفتاء، وقبول سمو الأمير لهذه الإرادة الشعبية بتصديقه على الميثاق، كل ذلك يوضح أن الشعب قد عهد إلى سموه باتخاذ ما يراه مناسبا لتعديل الدستور في إطار ما ورد بالميثاق من مبادئ وأحكام، وباختيار الطريقة التي يراها أفضل لوضع التعديلات الدستورية والموافقة عليها وإصدارها.

4) إذا أراد صاحب السمو أمير البلاد ـ في إطار ما ورد بالميثاق وما عهد به الشعب إليه ـ أن يطبق المادة 104 من الدستور الحالي لتعديل نصوصه، فإن سموه لا يستطيع ذلك في ظل المبادئ الدستورية المقررة والأوضاع الراهنة في البحرين، لاستحالة تطبيقها لما يلي:

– أن المجلس الوطني قد حُل، ونص في الأمر الأميري رقم 4 الصادر في 26 أغسطس سنة 1975 على وقف العمل بالنصوص المتعلقة بالمجلس الوطني التي تضمنها دستور دولة البحرين سنة 1973. وأمام ذلك أصبح هذا المجلس غير موجود من الناحية الدستورية، وخاصة بعد أن أكد الشعب ذلك بموافقته على ميثاق العمل الوطني في ظل عدم وجود هذا المجلس، مما يدل على انتفاء دوره في الحياة الدستورية للبحرين في الوقت الحاضر، وأن اللجوء إليه حاليا يعد مخالفة لإرادة الشعب التي عبر عنها عند موافقته على الميثاق، وعدم التزام من صاحب السمو أمير البلاد بتنفيذ هذه الإرادة الشعبية. وبالتالي لا يمكن لهذا المجلس غير القائم دستوريا أن يمارس اختصاصاته الواردة في الدستور الحالي، والتي من بينها موافقته على تعديل الدستور.

– أنه بالإضافة إلى عدم الوجود الدستوري للمجلس الوطني، فإنه أيضا غير موجود من الناحية الفعلية والواقعية.

فبغض النظر عن وجود الأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975، الذي حل المجلس الوطني ونقل السلطة التشريعية إلى صاحب السمو الأمير ومجلس الوزراء. وحتى لو قيل بإمكان إلغاء هذا الأمر ـ وهو ما لم ترد في الميثاق المطالبة به فضلاً عن أنه لا يتفق مع نصوصه ـ فإن إعمال هذا القول لا يؤدي إلى بعث الحياة من جديد في هذا المجلس. ويرجع ذلك إلى أن مدة المجلس الوطني كما حددها الدستور الحالي أربع سنوات، وقد انتهت هذه المدة، وانتهى بذلك الوجود المادي والقانوني للمجلس، وأصبحت عودته بتشكيله القديم أمرا غير ممكن قانونا.

ولا يمكن القول بإجراء انتخابات لمجلس جديد يتولى تعديل الدستور باتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة (104) من دستور 1973، لمخالفة ذلك للمبادئ التي وردت في الميثاق، والتي أصبحت نافذة منذ موافقة الشعب عليه في الاستفتاء، مما ترتب عليه إلغاء الأحكام التي وردت في الدستور القائم ـ مخالفة له ـ من تاريخ هذه الموافقة. فالميثاق قد أخذ على خلاف الدستور الحالي بنظام المجلسين النيابيين، وبمشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية. ولا يمكن تطبيق هذه المبادئ الجديدة قبل تعديل الدستور، لتنظيم كيفية اختيار المجلسين وتحديد اختصاصاتهما وشروط اختيار أعضائهما وكيفية هذا الاختيار.

وانتهت اللجنة من هذا العرض للمبادئ الدستورية المقررة وللوضع الراهن في البحرين، إلى أن الطريق الوحيد لتعديل الدستور هو أن يتم هذا التعديل بإرادة أميرية خالصة، تنفيذا لما عهد به الشعب إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى عند استفتائه على الميثاق، وقبول سموه لذلك حين صدق عليه. وتعتبر التعديلات الدستورية في هذه الحالة وكأنها قد صدرت عن هذه الإرادة الشعبية، باعتبار أن ما صدر عن سمو الأمير هو إعمال لها.

ولا شك أن من حق السلطة التشريعية بعد عودة الحياة النيابية في ظل التعديلات التي ستجرى على دستور سنة 1973، أن تقترح إجراء تعديلات أخرى أو تعديل ما تم من تعديلات وفقا للإجراءات التي ينص عليها الدستور بعد تعديله.

الفرع الثاني
التعديلات التي أجريت على الدستور ومبرراتها

تضمنت بنود الميثاق النص على الموضوعات التي يجب أن تشملها التعديلات الدستورية، ومن ذلك القول بأنه “وحيث إن حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلا متوازنا يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية وديوان المراقبة المالية…، وحيث إنه قد توافرت الإرادة السامية للانتقال- ونحن في مطلع الألفية الثالثة – إلى دولة عصرية استكملت كل أطرها السياسية والدستورية للتفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وحيث إن حصيلة تجربة دولة البحرين في العمل السياسي والاقتصادي طوال العقود الثلاثة الماضية تتطلب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية، ولمواجهة التحديات المقبلة، مع كل المستجدات على الصعيد العالمي، فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا للنظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه، ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم، وعلى إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديمقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة، ذلك أن ما أثبتته بعض هذه التجارب من الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخابا مباشرا”. وما ورد في الفصل الثاني “أولا – نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري…، ثانيا -… فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم، رابعا – نظام الحكم في دولة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا…، خامسا – يعتمد نظام الحكم، تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستقر، على الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور، ويأتي صاحب السمو أمير البلاد على رأس السلطات الثلاث، سادسا-…تعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح…، سابعا – يتمتع المواطنون، رجالا ونساء، بحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية في البلاد بدءا بحق الانتخاب والترشيح…”. وما ورد في الفصل الثالث من أنه “أولا -… يصبح من اللازم إنشاء ديوان للرقابة المالية…”. وما ورد في الفصل الخامس “… ومن أجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشئون العامة، واستلهاما لمبدأ الشورى، بوصفه أحد المبادئ الإسلامية الأصيلة التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة البحرين، وإيمانا بحق الشعب جميعه، وبواجبه أيضا في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية، وأسوة بالديمقراطيات العريقة، بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخابا حرا مباشرا يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة…”.

وفي إطار ما اتجهت إليه الإرادة الشعبية من مبادئ ضمنتها الميثاق، جاءت التعديلات الدستورية، وكان رائدها في ذلك:

1) إعطاء الشريعة الإسلامية الغراء نصيبا من التطبيق أكبر مما كانت عليه في الدستور قبل تعديله، وأكدت التعديلات بذلك أن الشريعة الإسلامية باقية في ضمير الشعب، و أنها تحتل مكانها اللائق بها.
فقد نص الدستور قبل تعديله في المادة (2) على أن دين الدولة الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وفي المادة (6) على أن تصون الدولة التراث الإسلامي، وفي البند (ب) من المادة (7) على رعاية التربية الدينية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه.
وجاءت التعديلات الدستورية لتوسع من هذا الاتجاه، فلم تقف عند هذه النصوص وحدها، بل امتدت إلى إظهار انعكاسات وآثار أحكام الشريعة الإسلامية على نصوص أخرى من نصوص الدستور. ومن ذلك ما نصت عليه المادة (33) من أن الملك هو الحامي الأمين للدين، حتى تكون مسئولية حماية هذا الدين موكولة إلى رأس الدولة وأعلى سلطة فيها، مما يحقق حماية أكبرله. ومن ذلك أيضا الأخذ بنظام مجلس الشورى إلى جوار مجلس النواب (المادة 52 وما بعدها) تنفيذا لقوله تعالى {وشاورهم في الأمر}، {وأمرهم شورى بينهم}، وتأسيا بسنة رسول الله في المشورة والعدل، وتأكيد التوسع في هذه المشورة بالنص على الاستفتاء الشعبي في المادة (43).ولقد استحدث أيضا في مجال تأكيد دور الشريعة الإسلامية كأساس لنظام الحكم في المملكة، نص المادة (5) على ضرورة كفالة الدولة للمساواة بين المرأة والرجل دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وما نصت عليه المواد (23،24،27) من أن حرية الرأي والبحث العلمي والصحافة والطباعة والنشر وتكوين الجمعيات والنقابات لا يجوز أن تتضمن مساسا بأسس العقيدة الإسلامية، فالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف هو القيد الأساسي على ممارسة هذه الحريات والحقوق جميعها.
فكل هذه النصوص قد جاءت لتؤكد ضرورة أن تكون الشريعة الإسلامية ـ بمعنى الفقه الإسلامي ـ مصدرا رئيسيا للتشريع، وهي التي توجه المشرع وجهة إسلامية أساسية، دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الإسلامي حكما لها، أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها بما لا يخالفها، مسايرة لضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن.
ولا شك أن تأكيد هذه النصوص على أن دين الدولة الإسلام، وإعطاء الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في المجتمع، لا يتنافى مع حرمة العبادة، أو حرية أداء الشعائر الدينية. وهو ما أكدته المادة (22) من الدستور بقولها “حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد”.

2) تعميق الاتجاه الديمقراطي، حيث تضمنت التعديلات مزيدا من الحقوق والحريات العامة والواجبات، بما يؤدى إلى تفعيل أكبر للنظام الديموقراطي، ويتفق مع حقوق الإنسان التي يحرص المجتمع العالمي على تأكيدها دائما.

3) تطوير ما أخذ به الدستور قبل تعديله من الجمع بين مظاهر كل من النظامين البرلماني والرئاسي، وإضافة بعض مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة إلى ذلك.

فإذا كان الدستور قبل تعديله قد تبنى طريقا وسطا لتطبيق النظام النيابي، حيث جمع بين مظاهر النظام البرلماني والنظام الرئاسي حرصا على وحدة الوطن واستقرار الحكم، فإن التعديلات قد حرصت على تدعيم هذا الاتجاه، ولم تنس مع اعترافها بفضائل النظام البرلماني، عيوب هذا النظام التي كشفت عنها التجارب الدستورية، كما لم يغب عنها ميزة الاستقرار التي يتميز بها النظام الرئاسي.

وفي تحديد معالم هذا النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي، وتخير موضع دستور مملكة البحرين بينهما، اتجهت التعديلات الدستورية إلى الأخذ من كل منهما بما يوفق بين الاعتبارات القانونية والنظرية وبين المقتضيات المحلية والواقع العملي. وقد ظهر أثر هذا الاتجاه في تحديد سلطات الملك رأس الدولة، وفي تحديد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وإذا كانت القاعدة المقررة أن الأنظمة النيابية التقليدية تقوم على استقلال النواب في مباشرة شئون السلطة المقررة لهم عن الشعب الذي لا يجوز له الاشتراك معهم في ممارستها، فإنه نتيجة للتطور الذي صاحب الديموقراطية في العالم، أخذت معظم النظم الدستورية الحديثة ببعض مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة، خروجا على بعض الأركان الأساسية التي يقوم عليها النظام النيابي التقليدي. فبعد أن كان النواب يستأثرون بالسلطة، أصبح من حق الشعب أن يساهم معهم في مباشرتها، وأن يشترك فيها اشتراكا فعليا، بحيث أصبح الاتجاه الحديث يميل إلى تطعيم النظام النيابي الواسع الانتشار ببعض مظاهر هذه الديموقراطية شبه المباشرة.

وسيراً مع هذا الاتجاه العالمي الذي يتزايد في الوقت الحاضر، ورغبة في توسيع المشاركة الشعبية في إدارة شئون المملكة، أخذت التعديلات الدستورية بفكرة الاستفتاء الشعبي. وإذا كانت هذه الفكرة تتفق مع التطور الذي صاحب الأنظمة الدستورية المعاصرة، فإن الأخذ بها أمر قديم في الأمم. فمن قصص القرآن الكريم ما يخبرنا به الله تعالى في سورة النمل من استفتاء بلقيس ملكة سبأ لذوي الرأي في قومها. فقد قال تعالى في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم. إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا عَلَيّ وأتوني مسلمين. قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كانت قاطعة أمرا حتى تشهدون}، إلى آخر الآيات الكريمة. وهكذا استفتت الملكة قومها في الموضوع، ففوضوا إليها اتخاذ ما تراه، فرأت أن ترسل إلى سليمان عليه السلام بهدية لتنظر ماذا يكون جوابه… إلى آخر القصة المعروفة.

وإعمالا للأسس والمبادئ التي وردت في الميثاق، وفي إطار ما سبق ذكره، تم إجراء التعديلات على بعض نصوص دستور سنة 1973، بما يحقق الهدف الذي ابتغاه الشعب، وأكده في الاستفتاء.

وقد اشتملت هذه التعديلات على مسألتين أساسيتين، هما: النظام الملكي، ونظام المجلسين، وتفرعت عن كل من هاتين المسألتين أحكام أخرى تتفق معها، وتكمل إعمال المبادئ الواردة بها، بالإضافة إلى بعض الأحكام الفرعية الأخرى التي أشار إليها الميثاق.

أولا – الشكل الملكي ركيزة أساسية لنظام الحكم:

تلاقت المعاني المتكاملة لما ورد في الميثاق عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد، قام بمثابة العمود الفقري للتعديلات المطلوبة، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره. ومن هنا جاء الحرص على أن يظل رئيس الدولة أبا لأبناء هذا الوطن جميعا، وهو ما أكده الميثاق بقوله “فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه، ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم”.

وإذا كان النظام الوراثي من الثوابت السياسية والدستورية التي قامت عليها البحرين خلال تاريخها الطويل، حيث كانت تربط بين أبنائها، حكاما ومحكومين، روح الأسرة الواحدة، فإن الحاكم في البلاد ذات الأنظمة الوراثية تتعدد تسمياته، فقد يسمى بالملك أو الأمير أو السلطان أو الإمبراطور أو القيصر. وقد كانت التسمية التي أخذ بها الدستور قبل صدور الميثاق هي “الأمير”، إلا أن الميثاق قد فضل الأخذ بتسمية “الملك”، حتى يتفق ذلك مع التطور الذي وصلت إليه البحرين، ويحقق ما تهدف إليه مستقبلا، وذلك بقوله “بعد أن من الله عز وجل على البحرين بنعمة الاستقرار وما بلغته من تقدم وقطعته من أشواط واجتازته من تحديات، وبعد أن أكملت نضجها في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على المساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم ووحدتهم الوطنية، فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم”.

وقد عبر الميثاق عما يترتب على ذلك من آثار في الباب السادس منه (بند أولا) بأن “نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري”.

وعلى الرغم من أن اصطلاحي الملك و الأمير يعبران عن نظام واحد هو النظام الوراثي أو الملكي بالمعنى الواسع، فإنه مما لا شك فيه أن النظام الملكي يختلف في مفهومه الفني الدقيق عن النظام الأميري. فاصطلاح الملك لا يطلق في المملكة إلا على شخص واحد هو رأسها ورئيسها وقائدها، أما اصطلاح الأمير فقد يطلق في بعض الإمارات على أمراء البيت المالك. وبذلك يبرز اصطلاح الملك تفرد الملك في مسماه ومكانته، ويجعله رمزا للمملكة والشعب، سواء داخل البلاد أو خارجها. ويقابل هذا التفرد زيادة كبيرة في مسئولية الملك تجاه بلده وشعبه، مما يتطلب تعديلا في بعض الأحكام الواردة بالدستور.

وتنفيذا لما ورد في الميثاق من تسمية دولة البحرين بمملكة البحرين، ورئيسها بالملك، حرصت التعديلات الدستورية على تحقيق هذا الهدف، ونص في الفقرة (ب) من المادة (1) على أن “حكم مملكة البحرين ملكي دستوري، وقد تم انتقاله من المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة إلى ابنه الأكبر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد، وينتقل من بعده إلى أكبر أبنائه، وهكذا طبقة بعد طبقة، إلا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ابنا آخر من أبنائه غير الابن الأكبر، وذلك طبقا لأحكام مرسوم التوارث”.

وقد ترتب على هذا التعديل لنص الفقرة الأولى من المادة (1) ضرورة تعديل بعض نصوص الدستور لإحلال لقب “الملك” محل لقب “الأمير”، أو لإحلال اصطلاح “مملكة البحرين” محل “دولة البحرين”، وتعديل الأحكام الواردة في البعض الآخر بما يتفق مع هذه التسميات الجديدة وما صاحبها من أخذ بنظام المجلسين.

1) النصوص التي وردت بها تسمية “الملك” واصطلاح “مملكة البحرين”:
تم تعديل تسمية “الأمير” إلى تسمية “الملك” واصطلاح “دولة البحرين” إلى اصطلاح “مملكة البحرين” ومن ذلك ما ورد في المادتين: 1 (أ، ب، جـ، د) و32(ب)، وعنوان الفصل الأول من الباب الرابع، والمواد 33 و 34 و35 و37 الفقرة الأولى و 38 الفقرة الأولى و 39 و 40 و 41 و 42 و 43 و 46و47(ب، هـ) و 52 و 54 (ب، جـ، د) و 58 الفقرة الثانية و64 (ب، جـ) و 67 (د) و 70 و 71 و 73 الفقرة الأولى و74 و 75 الفقرة الأولى و76 و 78 و83 و 86 و87 و89(ب) و90 و 99 الفقرة الثانية و 101 و 106 الفقرتين الأولى والثالثة و120 (أ، جـ، د).
ولقد اقتصر التعديل في بعض هذه المواد على التسمية فقط دون تغيير في الأحكام التي تضمنتها نصوص الدستور قبل تعديله، وشمل في البعض الآخر ـ وفقا لما سيرد ـ التسمية والأحكام التي ترتبت عليها.

2) الأحكام التي تم تعديلها لتتفق مع الأخذ بالنظام الملكي:
اقتضى الأخذ بالنظام الملكي تعديل بعض المواد الموجودة بالدستور الحالي، وإضافة أحكام جديدة إليها، وتمثل ذلك فيما يلي:

المادة 33:

نص الميثاق على أن الحكم يهدف إلى صيانة البلاد، ورفعة شأن الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتحقيق التنمية الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. ولما كان الملك – وفقا لما ورد في الميثاق – يأتي على رأس السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويقع عليه العبء الأكبر في تحقيق الأهداف التي تضمنها الميثاق لمواجهة التحديات المقبلة الناتجة عن المستجدات التي طرأت على الصعيد العالمي، فقد عدلت المادة (33) لتحدد واجبات الملك بصفته رأس الدولة، و حكما بين سلطاتها المختلفة.

‌أ) فنص البند (أ، ب) على أن “الملك رأس الدولة، و الممثل الأسمى لها، ذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، ورمز الوحدة الوطنية، ويحمى شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، و يرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم”.

‌ب) وتكريسا للمبدأ الديموقراطي وإيضاحا لدور الحكومة في إدارة شئون المملكة، عدل البند (جـ) بالنص على أن” يباشر الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه”. ووفقا لما استقرت عليه الأنظمة الدستورية العالمية التي تأخذ بالنظام البرلماني أو تلك التي تطعم النظام النيابي ببعض مظاهر النظام الرئاسي، يمارس الملك هذه الصلاحيات بأوامر ومراسيم ملكية. وتوقع المراسيم قبل عرضها على الملك من رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال.
ومقتضى ذلك أن الاختصاصات التي منحها الدستور للملك ليباشرها بمفرده تكون أداة إصدارها هي الأوامر الملكية، التي تصدر بتوقيع الملك وحده دون توقيع من رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء. أما الاختصاصات الأخرى التي يباشرها الملك عن طريق وزرائه، فتصدر في صورة مراسيم يوقعها الملك بعد توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال، بما يعني أنه يكتفي بتوقيع رئيس مجلس الوزراء في الحالات التي يكون موضوع المرسوم فيها لا يخص وزارة بعينها أو عدة وزارات. وتوقيع الملك هنا ليس مجرد اعتماد لتوقيع مجلس رئيس الوزراء والوزراء المختصين، بل إن للملك حق الموافقة على المرسوم أو عدم الموافقة عليه وفقاً لما يتراءى له.

‌ج) ونتيجة للأخذ بنظام المجلسين أضيف البند (و) ليعطي للملك الحق – بأمر ملكي – في تعيين أعضاء أحد المجلسين (مجلس الشورى) وإعفائهم، ليختلف بذلك تشكيل مجلس الشورى عن تشكيل مجلس النواب الذي يتم عن طريق الانتخاب المباشر من المواطنين، وهو ما يتفق مع الأنظمة الدستورية التي تأخذ بنظام المجلسين، حيث توجب المغايرة في كيفية اختيار أعضائهما.

‌د) ولما كانت قوة الدفاع تحتاج إلى المحافظة على سرية أعمالها، وكانت قيادتها من المهام الأساسية للملك، لكونه المختص بضمان استتباب النظام والأمن وصيانة استقلال الوطن وسلامة أراضيه في الداخل والخارج، تنفيذا للقسَم الذي يؤديه وفقا للبند(ك) من المادة (33)، فقد عدل البند (ز) لتمكين الملك من الوفاء بقسمه، بحيث يتولى قيادة قوة الدفاع وتكليفها بالمهام الوطنية داخل أراضي المملكة وخارجها، وترتبط به ارتباطا مباشرا، وتراعى السرية اللازمة في شئونها. ولا شك أنه لإمكان تحقيق هذه الأهداف فإن ما يصدر عن الملك في شأن ما ورد بالبند (ز) سيكون عن طريق الأوامر الملكية التي يقتصر توقيعها على الملك، حتى في حالة وجود وزير للدفاع.
ومقتضى هذا النص أن يتولى الملك قيادة قوة الدفاع، ويأمر بتشكيل وحل الأسلحة والوحدات العسكرية، ويشرف على جميع شئونها بما في ذلك الاستراتيجيات الدفاعية عن الوطن ومفاهيم استخدام القوة وخطط وبرامج تطويرها لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المملكة وفي إطار التزاماتها الخليجية والإقليمية والدولية، كما أن الملك هو الذي يأمر باستخدام القوة داخل وخارج المملكة.
وتعني عبارة “وتراعى السرية اللازمة في شئونها” ما يتصل بخطط التطوير والبناء، وتعليمات وأوامر خطط العمليات، والهيكل التنظيمي للموازنات العسكرية بما في ذلك المستقبلية وغطاء القوة البشرية، وكل الوثائق والمراسلات العسكرية التي تحمل درجة سري وسري للغاية، ومعلومات الجاهزية والكفاءة القتالية، والمبالغ المخصصة للأمن والاستخبارات العسكرية، والميزانية المالية في مشاريع التسليح والتوظف والتطوير. ولا يمنع ذلك من أن تعرض الميزانية المتكررة لقوة الدفاع رقماً واحداً في الميزانية العامة للدولة.

‌هـ) وحرصا على تحقيق أكبر قدر من الاستقلال للسلطة القضائية، ونظرا إلى وجود أكثر من جهة قضائية في البحرين ؛ حيث نص الميثاق على ضرورة إنشاء الجهة القضائية التي تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وهو ما حرصت المادة (106) من هذا الدستور المعدل على تنفيذه بإنشاء المحكمة الدستورية، نص البند (جـ) على أن يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، ويعين القضاة بأوامر ملكية بناء على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء. وفي هذا ما يؤكد استقلال القضاء، ويجعله بعيدا عن سيطرة السلطة التنفيذية، حيث يرتبط بالملك رأس الدولة مباشرة. ولا يمنع ذلك ـ بطبيعة الحال ـ من أن ينيب الملك عنه في رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من يراه من رؤساء الهيئات القضائية الموجودة حاليا أو التي يمكن أن توجد في المستقبل.

‌و) أضيف البند (ي) متضمنا النص على أن ينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية وألقاب الشرف الأخرى، وله أن يفوض غيره في ذلك. وتكون ممارسة هذه الاختصاصات والتفويض فيها بأمر ملكي.

‌ز) تنظيما لكيفية أداء الملك اليمين الدستورية، و تحديدا للجهة التي سيؤدي أمامها هذه اليمين عدل البند (ل) من هذه المادة لينص على أن “يؤدي الملك عند توليه العرش في اجتماع خاص للمجلس الوطني اليمين التالية…”. ومعنى ذلك أن الملك يؤدي اليمين مرة واحدة عند توليه العرش، فإذا كان قد أداها عندما تولى العرش أمام جهة أخرى غير المجلس الوطني بتشكيله الجديد، فلم يعد مطلوبا إعادة هذه اليمين مرة أخرى أمام هذا المجلس الجديد، ويكتفي باليمين التي أداها قبل ذلك أمام الجهة التي كانت قائمة وقت أدائها.

‌ح) ونظرا إلى أن الديوان الملكي مرتبط بأعمال الملك، مما يوجب أن يكون محل ثقته الخاصة، فقد جرى العرف في بعض الدول الملكية على أن يكون للملك الحرية المطلقة في تعيين من يشاء للعمل به، وفي تحديد نظام العمل الذي يسير عليه. و لذلك أضيف البند (ل) إلى المادة (33) المذكورة، ونص فيه على أن”الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص”.

ومقتضى هذا النص التفرقة بين القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي، والقواعد التي تحكم إصدار الميزانية الخاصة به وكيفية الرقابة عليها. فالملك هو الذي يصدر القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان بأمر ملكي، أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتصدر بمرسوم ملكي خاص يوقع فيه – إلى جوار الملك – رئيس مجلس الوزراء. وتشمل القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي كل ما يتعلق بنظام العمل به، مثل تعيين موظفي الديوان، وتوزيع الاختصاصات بينهم، ونظام سير العمل به، وغير ذلك من الأمور التي تتصل بطبيعة عمله. أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتشمل كل ما يتصل بتحديد هذه الميزانية واعتمادها وقواعد الصرف منها والجهات التي تتولى الرقابة على هذا الصرف سواء كانت جهات داخلية في الديوان ذاته أو خارجية في شكل لجنة أو جهة أخرى. والمرسوم الذي يصدر في هذه الأمور جميعها لا يحتاج إلى عرض على المجلس الوطني.

المادة 35:

أ) اقتصر البند (أ) من المادة (35) قبل تعديله على تقرير حق الملك في اقتراح القوانين، ونظرا إلى أن الدستور يعتبر أعلى القواعد القانونية، فقد ذهب البعض إلى القول بعدم شمول اصطلاح القانون للدستور، في حين يذهب البعض الآخر إلى القول بأن اصطلاح القانون يشمل جميع القواعد القانونية بما فيها الدستور، مما قد يؤدي إلى تفسير البعض لذلك بأن حق اقتراح تعديل الدستور لا يشمله النص على اختصاص الملك باقتراح القوانين. وأمام ذلك تم تعديل البند (أ) من المادة (35) ليمنع أي خلاف في التفسير، وذلك بأن نص صراحة على أن للملك حق اقتراح تعديل الدستور بالإضافة إلى حقه في اقتراح القوانين الذي كان منصوصا عليه في الدستور قبل تعديله.

‌ب) كان نص البند (ب) من المادة المذكورة قبل تعديله يحدد المدة التي يجب أن يرد فيها القانون إلى المجلس الوطني لإعادة نظره بثلاثين يوما. ولما كانت هذه المدة غير كافية للتأني في بحث القانون المعروض على الملك للتصديق عليه، وخاصة في ظل ما ورد في المادة (106) من حق الملك في إحالة ما يراه من مشروعات القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور، فقد عدل هذا البند ليجعل هذه المدة ستة أشهر، حتى يتاح الوقت الكافي للفحص الدقيق للقانون والتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للدستور، وذلك قبل التصديق عليه أو رده إلى مجلسي الشورى والنواب لإعادة النظر فيه أو إحالته إلى المحكمة الدستورية.

‌ج) نص البند (د) من هذه المادة على أن إقرار مشروع القانون بعد أن يرده الملك يجب أن يكون بأغلبية ثلثي أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال.

المادة 36:

لما كانت القاعدة الشرعية أن الضرورات تبيح المحظورات، وكانت سلامة الدولة فوق القانون، ونظرا لما يمكن أن تتعرض له المملكة من ظروف طارئة تهدد سلامة البلاد، سواء أكانت هذه الظروف خارجية كالحرب أم داخلية كاضطراب الأمن العام أو حدوث فيضان أو وباء أو ما شابه ذلك، كان من الضروري منح سلطات الدولة الوسائل الاستثنائية التي تكفل حماية الدولة وسلامتها في تلك الظروف.

ولما كانت هذه الظروف تتدرج من الضعف إلى القوة، وتختلف درجة خطورتها، فإنه رغبة في عدم المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم إلا بالقدر اللازم لمواجهتها، فرق الدستور في المادة (36) بين حالتين: حالة السلامة الوطنية وحالة الأحكام العرفية، بحيث تختلف الوسائل التي تلجأ إليها الدولة في كل من الحالتين عن الأخرى.

ويكون إعلان حالة السلامة الوطنية للسيطرة على الأوضاع في البلاد عندما تتعرض لطارئ يهدد السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة منها، بما يتفق مع كونها تهدف إلى الحفاظ على حقوق المواطنين وسرعة السيطرة على الوضع القائم. ولا تعلن الأحكام العرفية إلا في الحالات التي تهدد أمن وسلامة المملكة، ولا يكفي للسيطرة عليها استخدام ما ورد في القوانين العادية من إجراءات، أو تلك التي يفرضها إعلان حالة السلامة الوطنية، وإنما يتطلب بشأنها اتخاذ الإجراءات والتدابير الاستثنائية اللازمة للقضاء على الفتنة والعدوان المسلح، وفرض الأمن للحفاظ على سلامة المملكة وقوة دفاع البحرين.

ويترتب على هذه التفرقة، أن تكون الإجراءات اللازمة لإعادة السيطرة على الوضع القائم عند إعلان حالة السلامة الوطنية، أقل حدة ومساسا بحقوق الأفراد وحرياتهم من تلك التي يتم اللجوء إليها في حالة إعلان الأحكام العرفية.

وقد نص البند (ب) من المادة (36) على أنه “لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر،ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين”.

ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال الملك من أخذ رأي مجلس النواب أو مجلس الشورى أو المجلسين معا في أمر إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية مقدما إذا سمحت الظروف بذلك، وهو أمر متروك للملك دون إلزامه به.

ومقتضى هذا النص أن إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية قد يكون في جميع أنحاء الدولة أو في جزء منها، وأن للملك عند إعلان هذه الأحكام أن يصدر بمرسوم ملكي أية تعليمات قد تقضي الضرورة بها لأغراض الدفاع عن المملكة حتى ولو خالفت هذه التعليمات القوانين المعمول بها.

المادة 38:

تضمنت هذه المادة النص على المراسيم بقوانين التي يصدرها الملك في غيبة المجلسين، وقيدت هذه السلطة بقيود متعددة من حيث الزمان والظروف التي تعلن فيها ومداها ومدة نفاذها.

ولما كانت القاعدة المقررة أن هذه المراسيم تعتبر نافذة ومرتبة آثارها من تاريخ صدورها إلى حين عرضها على المجلسين، فإنه قد يترتب عليها نشأة مراكز قانونية وحقوق مكتسبة للأفراد خلال تلك الفترة، وحماية لهذه الحقوق والمراكز في حالة عدم موافقة المجلسين على هذه المراسيم، عدلت المادة (38) لتقرر زوال هذه الآثار من تاريخ صدور قرار برفضها من كل من المجلسين أو المجلس الوطني بحسب الأحوال، أو من التاريخ الذي كان يجب عرضها فيه على المجلسين في حالة عدم عرضها. والزوال هنا ليس له أثر رجعي، وهو ما يتفق مع كون أن هذه المراسيم تستمد قوتها من المادة (38) ذاتها، وبالتالي يكون زوالها من تاريخ رفضها، أو بعد مرور شهر من صدورها دون عرضها على مجلسي الشورى والنواب إذا كانا قائمين، أو بعد شهر من أول اجتماع للمجلسين في حالة حل مجلس النواب وتوقف جلسات مجلس الشورى أو في حالة انتهاء الفصل التشريعي دون العرض عليهما، حيث ينتهي الحق التشريعي الاستثنائي المقرر في هذه المادة، ويعود إلى المجلسين اختصاصهما الطبيعي.

وتجب التفرقة بين المراسيم بقوانين التي تصدر أثناء قيام الحياة النيابية (أي بين أدوار انعقاد المجلسين أو في فترة حل مجلس النواب وتوقف جلسات مجلس الشورى أو انتهاء الفصل التشريعي للمجلسين) والمراسيم التي تصدر أثناء تعطيل الحياة النيابية. فالأولى فقط هي التي يسري عليها حكم المادة (38)، بحيث تزول إذا لم تعرض على المجلسين خلال شهر من تاريخ اجتماعهما أو إذا رفضها المجلسان. أما الثانية فلا تزول قوتها القانونية عند اجتماع البرلمان بعد عودة الحياة النيابية، بل تعتبر قوانين قائمة ما لم يلغها البرلمان أو يعدلها بقوانين أخرى، وذلك لأنها لا تخضع لحكم المادة (38) التي لا تسري بداهة إلا عند قيام الحياة النيابية، وإنما تخضع للقواعد التي وضعها الأمر الملكي الصادر بإيقاف الحياة النيابية، حيث يسند هذا الأمر السلطة التشريعية إلى الملك ومجلس الوزراء. وعلى ذلك فإذا ما أريد إلغاء أو تعديل هذه المراسيم بقوانين عند عودة الحياة النيابية، يجب على السلطة التشريعية سن قوانين جديدة بهذا الإلغاء أو التعديل وإلا تظل نافذة.

المادة 42:

أضيفت هذه المادة لتقرر في البند (أ) اختصاص الملك بإصدار الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفقا لأحكام القانون الذي ينظمها، وفي البند (ب) اختصاص الملك بدعوة المجلس الوطني إلى الاجتماع وفض أدوار انعقاده بأمر ملكي، وافتتاح دور الانعقاد. وإذا كانت هذه المادة قد نصت في البند (جـ) على حق الملك في حل مجلس النواب بمرسوم، فإنها لم تضف حكما جديدا في هذا الشأن، وإنما نقلت ما كان يتضمنه دستور سنة 1973 في الفقرة الأولى من المادة (65)، بهدف التنسيق بين نصوص الدستور.

المادة 43:

نتيجة للتطور الذي صاحب الديموقراطية في العالم المعاصر، أخذت معظم الدساتير الحديثة بتطعيم النظام النيابي الواسع الانتشار بمبدأ استفتاء الشعب، والذي يعتبر مظهرا من مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة.

ولقد سايرت التعديلات الدستورية هذا الاتجاه، وأخذت بالاستفتاء الشعبي، وأشركت بذلك الشعب إشراكا فعليا في ممارسة السلطة. ولذلك أضيفت المادة (43) لتعطي الملك، إذا رأى وجها لذلك، الحق في استفتاء الشعب في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، على أن تكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية.

المادة 50:

لتفعيل دور هيئات الإدارة المحلية وتمكينها من تحقيق التنمية المحلية، أضيف إلى البند (أ) من المادة (50) ما يؤدي إلى ذلك بقوله “وبما يكفل لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والرقابة عليها”.

ثانيا – الأخذ بنظام المجلسين النيابيين:

تختلف الدول في تحديد النظام الذي يحكم تكوين البرلمان بين اتجاهين، هما: نظام المجلس الواحد ونظام المجلسين، ولكل من النظامين مؤيدون ومعارضون، على أن اختيار الدولة لأي من النظامين لا يخضع لمجرد الاعتبارات النظرية، ولكن تحكمه ظروف كل دولة والتجارب التي مرت بها.

وأهم المزايا التي يحققها نظام المجلسين أنه يتيح الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة التي تتوافر في المجلس المعين إلى جانب تفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخابا مباشرا، إذ توجد بين دفتي البرلمان العناصر ذات الحنكة والخبرة والدراية في المجال التشريعي، والعناصر الشابة البالغة الحماس.

كما أن نظام المجلسين – بما يتضمنه من توزيع المسئولية التشريعية بينهما – يمثل ضمانا أكيدا لحسن سير العمل البرلماني، وتحقيقا لمبدأ الرقابة التبادلية بين المجلسين على ما يقوم كل منهما بأدائه من أعمال. وفي هذا ما يؤدي إلى منع محاولة أيهما الاستبداد بسلطة التشريع في مواجهة السلطات الأخرى وبصفة خاصة السلطة التنفيذية، وهو ما يقي الدولة شرور الصراع أو التناحر على السلطة وضياع الجهد الوطني فيما لا طائل من ورائه والإضرار بما توجبه المصلحة العامة.

ويؤدي الأخذ بنظام المجلسين إلى منع الخطأ والتسرع في التشريع، لأنه إذا أخطأ أحد المجلسين أو انقاد للعاطفة أو التأثير الوقتي تلافى المجلس الآخر خطأ الأول عند عرض الأمر عليه، كما أن إعادة مناقشة مشروعات القوانين مرة ثانية بالمجلس الآخر تكفل زيادة التمحيص و بالتالي تلافي الأخطاء، وخاصة أن السلطة التشريعية تضع قواعد قانونية يجب أن تتمتع بالاستقرار النسبي، وليس من الواجب أو من المصلحة التسرع فيها. وإذا كان مرور مشروعات القوانين ومناقشتها في مجلسين يجعل التشريع بطيئا ـ وفقا لما يذهب إليه المعارضون لهذا النظام ـ فإن الذي يعوض هذا البطء أن القوانين التي تصدر تكون أكثر اتفاقا وأقرب إلى المصلحة العامة مما لو كانت صادرة عن المجلس الواحد.

وفضلا عن ذلك فإن هذا النظام يقلل من الاصطدام الذي يمكن أن يحدث بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. فإذا كانت السلطة التشريعية مكونة من مجلس واحد، فقد يؤدي ذلك التصادم إلى وسائل تتسم بالعنف السياسي. أما إذا كانت مكونة من مجلسين واختلف أحدهما مع الحكومة، فإن المجلس الآخر سيقوم بدور الحكم بينهما، إذ بانضمامه إلى أحد الطرفين في الرأي فإنه يحْمل الطرف الآخر على التخفيف من حدة موقفه، وبذلك يسود السلطات العامة سِلْم شامل وتحكيم ودي. وقد لوحظ أن الأنظمة الدستورية ذات المجلس الواحد أقصر عمراً أو أقل استقرارا من الأنظمة ذات المجلسين، وتاريخ كل من إنجلترا وبلجيكا وفرنسا وغيرها يؤيد هذه الظاهرة.

وقد أدت هذه المزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين، والتي تفوق مزايا نظام المجلس الواحد، إلى أن بعض الدول التي كانت تأخذ بنظام المجلس الواحد قد عدلت عنه في السنوات الأخيرة إلى نظام المجلسين، ومن ذلك البرتغال وأسبانيا والمغرب.

وتحقيقا للمزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين، أخذ الميثاق بما اتجهت إليه الإرادة الشعبية من تفضيل لهذا النظام على نظام المجلس الواحد، وجعل أحدهما معيّنا من ذوي الخبرة والكفاءة للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة، أما الثاني فجعل تشكيله عن طريق الانتخاب الحر المباشر، على أن يكون هذا التكوين الثنائي للمجلسين متوازناً. وقد أطلق التعديل الدستوري على المجلس الأول تسمية مجلس الشورى، وعلى المجلس الثاني تسمية مجلس النواب، وعلى المجلسين معا تسمية المجلس الوطني.

وقد حرصت التعديلات الدستورية في تحقيقها لهذا الاتجاه على أن يتساوى مجلس الشورى مع مجلس النواب فيما يتصل بتكوينهما، فجعلت كلاًّ منهما يتكون من أربعين عضواً لتحقيق التكوين الثنائي المتوازن للمجلسين الذي نص عليه الميثاق، وأيضاً فيما يتصل بالاختصاص التشريعي لكل منهما. أما بالنسبة إلى الاختصاص الرقابي، فقد جعلت الأمر بشأنه – بصفة أساسية – لمجلس النواب باعتباره المجلس المشكل عن طريق الانتخاب.

كما حرصت أيضا على عدم الانتقاص من اختصاص السلطة التشريعية الذي كان مقررا لها في ظل الدستور قبل تعديله، بل إنها قد أضافت إلى بعض النصوص القائمة ضمانات جديدة تكفل سلامة العملية التشريعية وتمكين كل من المجلسين من مزاولة اختصاصاته بصورة أفضل مما كان قائما قبل التعديل. وكانت المسألة الأساسية التي أولتها التعديلات الدستورية اهتمامها متمثلة في إعادة تنظيم اختصاصات السلطة التشريعية قبل تعديل الدستور، وذلك في إطار وجود مجلسي الشورى والنواب. وقد ترتب على ذلك تعديل بعض النصوص التي كانت تنظم المجلس الوطني في صورته الأولى، ليتحدد اختصاص كل من مجلس الشورى ومجلس النواب والاجتماع المشترك بينهما في إطار المجلس الوطني تحديدا دقيقا يمنع أي خلاف في تفسير النصوص مستقبلا، مما يؤدي إلى سير العمل في كل من المجلسين بطريقة سهلة وميسرة.

وتحقيقا لكل ذلك عدل عنوان الفصل الثالث ليشمل – إلى جوار اصطلاح السلطة التشريعية – اصطلاح المجلس الوطني، ونصت المادة (51) على أن يتألف المجلس الوطني من مجلسين هما: مجلس الشورى، ومجلس النواب. وقد اشتمل هذا الفصل على فروع أربعة، تناول فيها على التوالي مجلس الشورى، ومجلس النواب، والأحكام المشتركة للمجلسين، والمجلس الوطني عندما يجتمع في مؤتمر يضم مجلسي الشورى والنواب.

1) المواد من 52- 55 (مجلس الشورى):

أضيفت هذه المواد إلى الدستور، وتناولت تنظيم مجلس الشورى من حيث كيفية تشكيله، والشروط التي يجب توافرها فيمن يعين عضوا به، والقواعد المنظمة لهذه العضوية، ونظام سير العمل به.

المادة 52:

نصت المادة (52) على أن “يتألف مجلس الشورى من أربعين عضوا يعينون بأمر ملكي”.

المادة 53:

تضمنت هذه المادة النص على شروط خاصة بعضو مجلس الشورى، وذلك بالإضافة إلى الشروط العامة التي يجب أن تتوافر في أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب. فنصت على ألا تقل سن عضو مجلس الشورى يوم التعيين عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة في حين أنها بالنسبة إلى عضو مجلس النواب ثلاثون سنة، وهو ما يتفق مع اتجاهات الدول التي تأخذ بنظام المجلسين. كما تطلبت أن يكون عضو مجلس الشورى ممن تتوافر فيهم الخبرة أو من الذين أدوا خدمات جليلة للوطن، وهو ما يتفق مع الهدف من وجود هذا المجلس.

المادة 54:

حددت هذه المادة في البند (أ) مدة عضوية المجلس بأربع سنوات، وساوت بذلك بين مدة مجلس الشورى ومدة مجلس النواب، وهو ما يحقق المساواة بين المجلسين. كما أن البند (ب) قد عالج حالة خلو محل أحد الأعضاء لأي سبب من الأسباب، وجعل أداة تعيين خلفه هي ذات أداة تعيين أعضاء المجلس، على أن تكون مدة العضو الجديد مكملة لعضوية سلفه. ونظم البند (جـ) رغبة العضو في الإعفاء من منصبه، وجعل ذلك من اختصاص الملك باعتبار أنه المختص بالتعيين. وفرق البند (د) بين كيفية اختيار كل من رئيس مجلس الشورى ونائبيه، فبينما جعل اختيار رئيس المجلس عن طريق تعيين الملك له، فإنه أعطى الحق للمجلس في انتخاب النائبين.

المادة 55:

نص البند (أ) من المادة (55) على أن يكون تاريخ الدعوة إلى اجتماع مجلس الشورى هو ذات تاريخ دعوة مجلس النواب للانعقاد، وأن تكون أدوار الانعقاد واحدة بالنسبة إليهما. كما نص البند (ب) على أنه في حالة حل مجلس النواب توقف جلسات مجلس الشورى. ويهدف النص على ذلك إلى ضمان اشتراك المجلسين معا في اتخاذ القرارات، بحيث لا يستقل أحدهما بها في حالة غياب الآخر.

2) المواد من 56-69 (مجلس النواب):

نظمت هذه المواد المسائل المتصلة بمجلس النواب. وقد ظل بعض هذه المواد على وضعه الذي كان عليه عند تنظيم المجلس الوطني قبل تعديل الدستور، وعدل البعض الآخر بما يتفق مع الأخذ بنظام المجلسين، وخاصة فيما يتعلق بتحديد اختصاصات مجلس النواب.

المادة 56:

حددت هذه المادة أعضاء المجلس بأربعين عضوا، وقصرت العضوية على الأعضاء المنتخبين فقط، واستبعدت بذلك الوزراء، بحكم مناصبهم، من عضوية المجلس.

المادة 57:

سمحت هذه المادة لكل بحريني بالترشيح لعضوية مجلس النواب، بعد أن كان يشترط فيمن يرشح لذلك أن يكون مواطنا بصفة أصلية، وأضافت شرطا جديدا إلى الشروط التي كانت موجودة فيما سبق، وهو ألا تكون عضوية المرشح قد سبق أن أسقطها المجلس الذي كان عضوا فيه (الشورى أو النواب)، بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات الوظيفة. ويعتبر المنع من الترشيح بسبب هذا الشرط منعا مؤقتا ؛ إذ يجوز لمن سبق أن أسقطت عضويته أن يعيد ترشيح نفسه في الفصل التشريعي التالي في جميع الحالات، وفي دور الانعقاد التالي إذا صدر قرار من المجلس الذي أسقط العضوية عنه بإلغاء الأثر المانع من الترشيح.

المادة 58:

بعد أن حددت هذه المادة مدة مجلس النواب بأربع سنوات اشترطت أن تجرى الانتخابات للمجلس الجديد خلال الشهور الأربعة الأخيرة، وكانت المدة شهرين قبل ذلك، وهدف هذا التعديل إلى تجنب تأخر انتخاب المجلس الجديد عن موعده بسبب قصر المدة. كما أضافت النص على جواز إعادة انتخاب من انتهت مدة عضويته، لتؤكد هذا الجواز، وحتى لا يفسر الأمر على غير ذلك في حالة عدم وجود هذا النص. كما نصت على حق الملك في أن يمد الفصل التشريعي لمجلس النواب عند الضرورة بأمر ملكي مدة لا تزيد على سنتين، وذلك لكي لا ينشأ فراغ تشريعي نتيجة لتأخر انتخابات المجلس الجديد، وفي هذا حرص على استمرار المشاركة الشعبية، المتمثلة في المجلس النيابي المنتخب، حتى بعد انتهاء الفصل التشريعي وتعذر انتخاب مجلس جديد لأسباب قهرية.

المادة 60:

جعلت الفقرة الثالثة من هذه المادة رئاسة الجلسة الأولى لمجلس النواب – إلى حين انتخاب رئيس المجلس -لأكبر أعضاء المجلس سناً، وكانت من قبل لرئيس مجلس الوزراء.

المادة 62:

تضمنت هذه المادة النص على أن تختص محكمة التمييز بالفصل في الطعون الانتخابية، وهو ما يتفق مع السلَّم القضائي الحالي في البحرين، ويحقق ما كانت تنص عليه المادة (57) قبل التعديل من نقل هذا الاختصاص من محكمة الاستئناف العليا المدنية إلى أية محكمة مدنية أعلى تنشأ بقانون.

المادة 63:

أضافت هذه المادة عبارة “ويصبح المحل شاغرا من تاريخ قبول الاستقالة”، حتى لا يحتاج المجلس إلى قرار جديد لإعلان خلو المحل في حالة قبول الاستقالة، وقد يتأخر صدور هذا القرار لسبب من الأسباب، وذلك حرصا على أن يظل المجلس مكتملا، ليشارك الجميع في تحقيق المصلحة العامة.

المادة 64:

يعتبر حل مجلس النواب عن طريق إنهاء نيابته قبل النهاية الطبيعية للفصل التشريعي أهم حق يقرره الدستور في الأنظمة الدستورية البرلمانية للسلطة التنفيذية في مواجهة السلطة التشريعية. ففي هذا الحق يتمثل أخطر أنواع رقابة السلطة التنفيذية على البرلمان ؛ إذ يعتبر السلاح المقابل للمسئولية الوزارية المقررة أمام المجلس النيابي.
وقد حرصت المادة (64) على أن تضع تنظيما محكما في حالة حل مجلس النواب، حتى لا تتأثر الحياة النيابية فترة طويلة نتيجة لهذا الحل الذي يعتبر ضرورة يتم اللجوء إليها في بعض الأحيان، وهو تنظيم يقيم توازنا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويوفر للحياة النيابية العودة في أسرع وقت ممكن.
وإذا كان البند (جـ) من المادة (42) قد جعل الحل بمرسوم ملكي تُبيَّن فيه أسبابه مع عدم جواز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، فإن المادة (64) قد استكملت تنظيم هذا الحق، فنصت في البند (أ) على ضرورة إجراء الانتخابات للمجلس في ميعاد لا يجاوز أربعة أشهر على الأكثر، وكان هذا النص قبل تعديله يجعل إجراء الانتخابات للمجلس الجديد خلال شهرين من تاريخ الحل. ويهدف هذا التعديل إلى أن تتماثل المدة القصوى لإجراء الانتخابات في حالة حل المجلس مع المدة المحددة في المادة (58) لإجراء الانتخابات في حالة انتهاء الفصل التشريعي. وأبقت المادة في هذا البند على الحكم الذي كان قائما قبل ذلك، وهو عودة المجلس القديم إذا لم يتم انتخاب المجلس الجديد خلال الأشهر الأربعة المنصوص عليها.
وأعطى البند (ب) للملك الحق في أن يؤجل انتخابات المجلس الجديد، في حالة عدم كفاية الأشهر الأربعة المذكورة في البند (أ) لعودة الحياة النيابية، نظرا إلى ما يطرأ من ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخابات أمر متعذر.
وتخفيفا من آثار هذا التأجيل، أعطى البند (جـ) للملك، بناء على رأي مجلس الوزراء، الحق في أن يعيد المجلس القديم ليتم مدته القانونية، ويحقق بذلك استمرار الحياة النيابية.

المادة 65:

لكي يكون استخدام حق الاستجواب محققا للغاية التي وجد من أجلها، ونظرا إلى ما قد يترتب عليه في بعض الحالات من طرح الثقة بالوزير المستجوَب، نصت المادة (65) على أن يكون طلب الاستجواب الموجه إلى الوزير موقعا من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل، وألا يكون متعلقا بمصلحة خاصة بالمستجوِب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه.

المادة 66:

قصرت هذه المادة حق طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب وحده، باعتباره المجلس المنتخب من الشعب. وحددت الأغلبية اللازمة لتقرير سحب الثقة من الوزير بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، ليتفق ذلك مع الأغلبية المطلوبة لإسقاط العضوية عن أحد أعضاء أي من مجلس الشورى أو مجلس النواب. كما استبعدت المادة النص على عدم اشتراك الوزراء في التصويت على الثقة، بعد أن قصر الدستور في المادة (56) عضوية المجلس على الأعضاء المنتخبين وحدهم.

المادة 67:

تناولت هذه المادة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وجعلت اقتراح ذلك لثلثي أعضاء مجلس النواب على الأقل، أما إصدار القرار بشأنه فقد اختصت به المجلس الوطني ـ الذي يجمع مجلسي الشورى والنواب في اجتماع مشترك ـ وتطلبت لإصداره موافقة أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتكون منهم هذا المجلس، وذلك نظرا إلى خطورة هذا الأمر، وما يمكن أن يترتب عليه من وجود فراغ وزاري يهدد المصلحة العامة. وقد أبقت المادة على ما كان مقررا قبل ذلك في البند (ب) من المادة (69) قبل تعديلها، وهو رفع قرار المجلس الوطني إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة أو بحل مجلس النواب.

المادة 68:

اشترطت هذه المادة أن تكون الرغبات التي توجه إلى الحكومة مكتوبة، وذلك لضمان جديتها ودراستها دراسة كاملة. كما تطلبت أيضا أن يكون رد الحكومة على المجلس مكتوبا في حالة تعذر الأخذ بهذه الرغبات، حتى يتمكن المجلس من التعرف على الأسباب التي تمنع تنفيذها بصورة واضحة.

المادة 69:

أضافت هذه المادة نصا يلزم لجان التحقيق البرلمانية، أو العضو المنتدب للتحقيق، بتقديم نتيجة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ بدئه.

والهدف من هذه الإضافة أن تستقر الأمور بصورة سريعة حتى لا يؤدي عدم البت فيها خلال فترة معقولة إلى التساؤلات والخلافات.

3) المواد من 70- 100 (أحكام مشتركة للمجلسين):

تجنبا لمنع تكرار الأحكام المتماثلة، المنظمة لكل من مجلس الشورى ومجلس النواب، عُدِّل الدستور لكي تُضم هذه الأحكام تحت عنوان واحد، هو “أحكام مشتركة للمجلسين”. وقد راعى التعديل أن تظل الأحكام التي كانت قائمة قبل ذلك كما هي ما دامت لا تتعارض مع الأخذ بنظام المجلسين، بحيث اقتصر التعديل بالنسبة إلى النصوص الواردة بشأنها على استخدام اصطلاح مجلسي الشورى والنواب في بعض الحالات، واصطلاح المجلس الوطني في حالات أخرى.
ويلاحظ أن اصطلاح المجلس الوطني في ظل النصوص المعدلة يقصد به مجلسا الشورى والنواب في اجتماعهما المشترك.
وتتمثل المواد التي تم تعديل أحكامها لتتفق مع الأخذ بنظام المجلسين فيما يلي:

المادة 71:

حددت هذه المادة تاريخ اجتماع المجلس الوطني بأنه يوم السبت الثاني من بداية شهر أكتوبر، أيا كان تاريخ هذا اليوم، وأعطت للملك الحق في دعوته للاجتماع قبل هذا الموعد.

المادة 72:

قررت هذه المادة أن دور الانعقاد السنوي يجب ألا يقل عن سبعة أشهر، وأبقت على الحكم الآخر، وهو عدم جواز فض هذا الدور قبل إقرار الميزانية.

المادة 73:

حددت هذه المادة تاريخ اجتماع المجلس الوطني لأول مرة بعد إجراء الانتخابات العامة، بأنه اليوم التالي لانتهاء شهر من تاريخ تعيين مجلس الشورى أو انتخاب مجلس النواب أيهما تم آخرا، أي من تاريخ إتمام تشكيل المجلسين، وأعطت الملك الحق في دعوته إلى الاجتماع قبل هذا التاريخ، وأبقت على الفقرة الثانية من المادة كما هي.

المادة 74:

عدلت هذه المادة تسمية الخطاب الذي يفتتح به الملك دور الانعقاد السنوي للمجلس الوطني بما يتفق مع ما يتطلبه الأخذ بالنظام الملكي، وأطلقت عليه اصطلاح “الخطاب السامي”، وأعطت الملك الحق في أن ينيب ولي العهد أو من يرى إنابته في افتتاح دور الانعقاد وإلقاء الخطاب السامي.

المادة 80:

عدلت هذه المادة الحكم عند تساوي الأصوات في أحد المجلسين عند التصويت على قرار ما، واعتبرت صوت رئيس المجلس مرجحا في تلك الحالة. وأضافت حكما خاصا بالتصويت على تعديل الدستور، حيث أوجبت أن يتم التصويت في هذه الحالة بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم. وحرصت المادة على معالجة حالة عدم اكتمال نصاب اجتماع أي من المجلسين لمرتين متتاليتين ؛ إذ اعتبرت اجتماع المجلس بعد ذلك صحيحا إذا حضره مالا يقل عن ربع عدد أعضاء المجلس. والهدف من ذلك حفز الأعضاء على حضور اجتماعات كل من المجلسين والمساهمة الفعلية في مزاولة اختصاصاتهما، وتمكين المجلس الوطني (مجلسي الشورى والنواب) من القيام بواجباته.

المواد من 81-85:

تضمنت هذه المواد تنظيم إجراءات مناقشة مشروعات القوانين بين كل من مجلس الشورى ومجلس النواب، و نصت على أن مشروع القانون يحال من الحكومة إلى مجلس النواب أولا، فإذا وافق هذا المجلس على المشروع أو عدّله أو رفضه أو أضاف إليه أحكاما جديدة أحاله رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الشورى، فإذا وافق مجلس الشورى على رأي مجلس النواب انتهى الأمر، وإذا كان الاتفاق بينهما على قبول مشروع القانون أحاله رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.
أما إذا اعترض مجلس الشورى على رأي مجلس النواب، فإن رئيس مجلس الشورى يحيل هذا الاعتراض إلى رئيس مجلس النواب، فإذا وافق مجلس النواب على رأي مجلس الشورى، انتهى أمر المشروع وفقا لما انتهت إليه هذه الموافقة.
أما إذا لم يوافق مجلس النواب على الاعتراضات التي أبداها مجلس الشورى، أعاده رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الشورى مرة أخرى لإعادة النظر فيه. فإذا وافق مجلس الشورى على المشروع كما ورد إليه من مجلس النواب، أحاله رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك. أما إذا أصر مجلس الشورى على قراره السابق، فإن رئيس مجلس الشورى يحيل الأمر إلى المجلس الوطني، ليجتمع برئاسته لبحث المواد المختلف عليها، وإصدار قرار بشأنها.
ويعتبر مشروع القانون موافقا عليه إذا أقرته أغلبية الأعضاء الحاضرين، أما إذا لم يحصل على هذه الأغلبية فيعتبر مرفوضا، ولا يقدم المشروع مرة أخرى إلى المجلس الوطني في الدورة نفسها.

المادة 86:

حرصت هذه المادة على توحيد الجهة التي تقوم بإحالة مشروع القانون، بعد الموافقة عليه، إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك، وجعلت ذلك من اختصاص رئيس مجلس الشورى، سواء كان القرار الذي استكملت به هذه الموافقة صادرا عن مجلس الشورى أو عن مجلس النواب أو عن المجلس الوطني.

المادة 87:

نظمت المادة (87) إجراءات نظر مشروعات القوانين ذات الطابع الاقتصادي أو المالي التي تطلب الحكومة نظرها بصفة الاستعجال، وحددت مدة زمنية قصيرة (خمسة عشر يوما) لكل من مجلس الشورى ومجلس النواب والمجلس الوطني عند عرض الأمر عليه، بحيث إذا مضت هذه المدد دون صدور قرار بشأن القانون المعروض أمره، جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون. ولا يجوز عرض هذا المرسوم ـ بعد صدوره ـ على المجلس الوطني. والحكمة من هذا النص تلافي ما يترتب على تأخير البت في هذا القانون من إضرار بمصالح الدولة، وخاصة المصالح الاقتصادية التي تحتاج في كثير من الأحيان إلى السرعة في تنظيم القواعد الحاكمة لها. وقد قصَرَت هذه المادة حالات تقرير صفة الاستعجال على القوانين التي تتضمن موضوعات اقتصادية أو مالية، تحقيقا للهدف من تقريرها.

المادة 89:

عُدل البند (ب) من هذه المادة لوضع الضوابط اللازمة لإعمال مبدأ عدم جواز مساءلة أعضاء مجلسي الشورى والنواب عما يبدونه من آراء وأفكار في المجلس أو لجانه، وذلك تحقيقا لترسيخ الالتزام باحترام القيم والمبادئ وأسس العقيدة ووحدة الأمة، والاحترام الواجب للملك، وحماية حرمة الحياة الخاصة. فنص هذا البند على أنه “لا تجوز مؤاخذة عضو كل من مجلس الشورى أو مجلس النواب عما يبديه في المجلس أو لجانه من آراء أو أفكار، إلا إذا كان الرأي المعبر عنه فيه مساس بأسس العقيدة أو بوحدة الأمة أو بالاحترام الواجب للملك، أو فيه قذف في الحياة الخاصة لأي شخص كان”.

المادة 90:

جعلت هذه المادة تأجيل اجتماع المجلس الوطني بأمر ملكي، ليتفق ذلك مع كيفية دعوة المجلس إلى الانعقاد للدورات العادية وغير العادية وفض هذه الدورات. كما عدلت مدة التأجيل وجعلتها شهرين، مع عدم جواز مدها في دور الانعقاد الواحد أكثر من مرة واحدة.

المادة 91:

تنسيقا مع ما سبق بالنسبة إلى الاستجواب، نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على عدم جواز أن يكون السؤال متعلقا بمصلحة خاصة بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة أو بأحد موكليه، وأعطت هذه المادة حق السؤال لأعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب لإتاحة فرصة للمجلسين.

المادة 92:

فرقت هذه المادة بين حق أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب في اقتراح تعديل الدستور وحقهم في اقتراح القوانين، فاشترطت بالنسبة إلى الدستور أن يقدم الاقتراح من خمسة عشر عضوا على الأقل، وأباحت لكل عضو الحق في اقتراح القوانين. وهدف التعديل من هذه التفرقة إلى مسايرة الاتجاهات الدستورية المعاصرة التي ترى ضرورة تعديل الدستور بإجراءات تختلف عن إجراءات تعديل القوانين العادية. وأضافت المادة: أنه في حالة قبول المجلس الاقتراح أحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون، على أن تقدم الحكومة هذا المشروع إلى مجلس النواب في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها.

المادة 93:

أمام إلغاء النص الذي كان يجعل رئيس مجلس الوزراء والوزراء أعضاء في السلطة التشريعية، عدل نص المادة (93) ليعطي لهم الحق في حضور جلسات مجلس الشورى ومجلس النواب.

المادة 99:

أضيفت هذه المادة لتنظم حالات إسقاط العضوية عن عضو مجلس الشورى أو مجلس النواب. وقد فرقت المادة بين حالات إسقاط العضوية لفقد أحد شروطها التي نص عليها الدستور أو قانون مجلسي الشورى والنواب، وحالات إسقاط العضوية كجزاء على فقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية. وضمانا لسلامة استخدام هذا الحق، اشترطت المادة أن يصدر قرار إسقاط العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس الذي ينتمي إليه العضو. ولما كان تعيين أعضاء مجلس الشورى يتم بأمر ملكي، أصبح من الضروري رفع القرار الصادر عن مجلس الشورى بإسقاط العضوية عن أحد أعضائه إلى الملك لإقراره، وهو ما نصت عليه هذه المادة.

4) المواد من 101-103 (انعقاد المجلس الوطني):

نظرا إلى إمكان الخلاف في وجهات النظر بين مجلس الشورى ومجلس النواب، مما قد يؤدي أحيانا إلى تعطيل اتخاذ القرارات والإضرار بالمصلحة العامة، أضيفت المواد من 101 إلى 103 حتى يسهل حل الخلافات، التي يمكن أن تنشأ بين المجلسين، عن طريق المجلس الوطني الذي يجمعهما.

المادة 101:

إذا كان الدستور المعدل قد نص على بعض الحالات التي تجب فيها دعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد، فقد تجدُّ أمور لا تدخل ضمن هذه الحالات، مما يتطلب اجتماعه ليتخذ المجلسان قرارا مشتركا بشأنها، ولذلك قررت هذه المادة حق الملك في دعوة المجلس الوطني كلما رأي ذلك، أو بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء.

المادة 102:

تنظيما لكيفية انعقاد المجلس الوطني، نصت هذه المادة على أن يتولى رئيس مجلس الشورى رئاسة جلساته، وفي حالة غيابه تكون الرئاسة لرئيس مجلس النواب، ثم للنائب الأول لرئيس مجلس الشورى، فالنائب الأول لرئيس مجلس النواب.

المادة 103:

حددت هذه المادة الأغلبية التي يجب توافرها لانعقاد المجلس الوطني، في غير الحالات التي يتطلب فيها الدستور أغلبية خاصة، بأنها أغلبية أعضاء كل مجلس على حدة، حتى تضمن توافر حد أدنى من التمثيل لكل منهما، كما حددت هذه المادة أيضا الأغلبية التي يلزم توافرها لاتخاذ القرار في هذه الحالات بأنها أغلبية الأعضاء الحاضرين ماعدا الرئيس، وجعلت صوت الرئيس مرجحا عند تساوي الأصوات. ومقتضى ذلك أن الرئيس لا يعطي صوته إلا في حالة تساوي الأصوات بالنسبة إلى القرار المعروض، وفي هذه الحالة يعتبر صوته هو الصوت المرجح للموافقة أو عدم الموافقة.

ثالثا – التعديلات الأخرى التي وردت بالدستور:

بالإضافة إلى ما سبق ذكره من تعديلات رئيسية، فرضها ميثاق العمل الوطني تحت عنوان “استشرافات المستقبل”، تضمن هذا الدستور بعض التعديلات التي تتفق مع الأهداف التي وردت بالميثاق في مواضع عديدة.

1) التعديلات التي تهدف إلى التوسع في المحافظة على المقومات الأساسية للمجتمع، والحقوق والواجبات العامة، وتحقيق المزيد من الديمقراطية: تحقيقا لمزيد من الديمقراطية، ومسايرة للاتجاهات السياسية المعاصرة، وما تطالب به الوثائق العالمية من ضمانات لحقوق الإنسان، عدلت بعض النصوص على النحو التالي:

المادة 1:

حرص البند (هـ) من هذه المادة على تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح. وحتى لا يحرم أحد من المواطنين من مباشرة حق الانتخاب أو الترشيح بدون وجه حق، نص هذا البند على أنه: “لا يجوز أن يُحْرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقا للقانون”. ومقتضى هذا النص أن من حق المشرع أن يصدر قانونا يَحْرم فيه البعض من مباشرة حق الانتخاب أو الترشيح لأسباب تتعلق بطبيعة عملهم، متى كان هذا العمل يتعارض مع مزاولة هذين الحقين أو أحدهما، وهو أمر تقديري للمشرع وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة.

المادة 5:

أضيف البند (ب) إلى هذه المادة، لتأكيد حرص الدولة على المرأة، وتمكين المرأة من التوفيق بين واجباتها نحو أسرتها وعملها في المجتمع في إطار الشريعة الإسلامية. ولذلك نص هذا البند على أن “تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة، وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية”.

المادة 7:

حرصا من الدستور المعدل على تأكيد تنمية الشعور بالروح الوطنية عدل البند (ب) من هذه المادة، بحيث جعل العناية بالتربية الوطنية أمرا يجب أن تهتم به الدولة في مختلف مراحل التعليم وأنواعه. واتساقا مع مطالبة الميثاق بضرورة تشجيع القطاع الخاص في المجال التعليمي، سمح البند (جـ) للأفراد والهيئات بإنشاء الجامعات الخاصة، إلى جوار المدارس الخاصة التي كان منصوصا عليها في الدستور قبل تعديله.

المادة 9:

أعطى الميثاق عناية خاصة لصيانة البيئة، وطالب بوضع استراتيجية وطنية لحمايتها واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التشريعية المناسبة للحد من التلوث، ولذلك أضيف البند (ح) إلى المادة (9)، لكي تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لصيانة البيئة والحفاظ على الحياة الفطرية.

المادة 10:

لما كانت البحرين عضوا في مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى جوار عضويتها في جامعة الدول العربية، حرصت المادة (10)، تنفيذا لما ورد في الميثاق، على تأكيد التعاون بين مملكة البحرين وبين الدول العربية بصفة عامة ودول الخليج العربي بصفة خاصة، فنص البند (ب) من المادة (10) على أن “تعمل الدولة على تحقيق الوحدة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الجامعة العربية، وكل ما يؤدي إلى التقارب والتعاون والتآزر والتعاضد فيما بينها”.

المادة 13:

عدل البند (ب) من هذه المادة ليكون النص”تكفل الدولة توفير فرص العمل”، بدلا من “تكفل الدولة توفير العمل”، ليصبح الالتزام الواقع على الدولة التزاما محددا وواضحا.

المادة 17:

رغبة في المساواة بين المتمتعين بالجنسية البحرينية، سواء كان ذلك بصفة أصلية أو عن طريق التجنس، وهو ما يمثل تحقيقا للاتجاهات العالمية في هذا الشأن، ويتفق مع روح الميثاق، ويؤكد احتضان البحرين لأبنائها جميعا دون تفرقة بينهم، عدل البند (أ) من هذه المادة، والذي كان يقصر عدم جواز إسقاط الجنسية على من يتمتع بها بصفة أصلية، وأصبح هذا الحظر شاملا كل من يتمتع بالجنسية البحرينية ؛ ولذلك ورد النص على النحو التالي “الجنسية البحرينية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون”. واتساقا مع هذا الاتجاه، حذف البند (ب) من هذه المادة، والذي كان يجيز سحب الجنسية من المتجنس، وذلك لكي يصبح الحكم واحدا لجميع المتمتعين بالجنسية البحرينية.

المواد 23 و24 و27:

أشار الميثاق إلى أن العالم اليوم قد أصبح قرية صغيرة، تسيطر عليه النهضة التكنولوجية الهائلة والثورة المعلوماتية الهادرة، وقد تتناقض الأفكار التي تترتب على هذه النهضة مع الاعتبارات الإنسانية والقيم الأخلاقية. ورغبة في تحقيق التلازم بين آفاق التقدم في عصر العولمة والأسس الدينية والخلقية التي يقوم عليها مجتمع البحرين، عدلت هذه المواد لتربط بين حرية الرأي والبحث العلمي والصحافة والطباعة والنشر وتكوين الجمعيات والنقابات وبين ضرورة المحافظة على أسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب.

المادة 26:

أمام التقدم العلمي الذي سيطرت فيه الثورة المعلوماتية والأجهزة الإلكترونية الحديثة على المجتمعات المعاصرة، ونظرا إلى ما يمثله ذلك من خطورة على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، عدلت هذه المادة لتضيف إلى وسائل حماية الحياة الخاصة عدم جواز مراقبة المراسلات الإلكترونية إلا بضوابط معينة، شأنها في ذلك شأن المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية.

المادة 28:

تحقيقا لتقرير الحرية للمواطنين في اجتماعاتهم الخاصة، أكد البند (أ) من هذه المادة، أن الاجتماع الخاص حق للأفراد، دون حاجة إلى إذن أو إخطار سابق.

المادة 30:

حرصا على أهمية الدفاع عن سلامة الوطن، نصت الفقرة (أ) من هذه المادة، على أن الدفاع واجب مقدس على كل مواطن.

2) المحكمة الدستورية:

نصت المادة (103) من الدستور قبل تعديله على أن يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح. وأمام أهمية الرقابة على دستورية القوانين، باعتبارها أهم الضمانات التي تكفل حسن نفاذ الدستور وعدم الاعتداء على أحكامه، أكد الميثاق ضرورة تعيين هذه الجهة. وإذا كان نص المادة (103) المشار إليه قد ترك للقانون تحديد نوع الجهة التي يوكل إليها أمر هذه الرقابة، فإن ذلك يعطي القانون الحق في اختيار التحديد الذي يراه لها، وقد يرى أن تكون هذه الجهة مجرد دائرة من دوائر محكمة التمييز أو أن تكون محكمة خاصة تنشأ مستقلة عن المحاكم القضائية القائمة. ورغبة في استقرار وضع الرقابة على دستورية القانون، آثر التعديل الدستوري أن يتضمن نص الدستور ذاته تحديد هذه الجهة وإيضاح المبادئ التي تحكم تنظيمها، بحيث يترك للقانون الذي سيصدر بشأنها وضع التفصيلات التي تحكم عملها في إطار ما ورد بالنص الدستوري. ولذلك نصت المادة (106) على أن “تنشأ محكمة دستورية، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح”. وقد فضل هذا النص أن يعهد بالرقابة إلى محكمة دستورية متخصصة تنشأ لهذا الغرض، لأن وضع المحكمة الدستورية خارج نطاق السلّم القضائي من شأنه أن يقضي على كثير من المشاكل التي يثيرها تعرض السلطة القضائية العادية لأعمال السلطة التشريعية، كما يسمح بأن يضم تشكيل هذه المحكمة – إلى جوار القضاة – بعض رجال القانون ليتحقق الهدف من إنشائها، ويتفق مع وظيفتها. وحرصا على استقلال المحكمة قررت المادة المذكورة أن أعضاءها غير قابلين للعزل مدة عضويتهم، بحيث يقتصر قانون إنشائها على وضع القواعد اللازمة لإعمال هذه الضمانة.
ونظرا إلى أن القاعدة المقررة هي: أن الطعن بعدم دستورية قانون لا يمنع من تطبيقه إلى أن تقضي المحكمة بعدم دستوريته، مما يؤدي إلى أن يستمر نفاذ القانون المخالف للدستور فترة قد تطول أو تقصر ـ وهو النقد الذي يوجه إلى الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين ـ فقد حرص النص على تلافي هذا القصور، بأن أعطى للملك الحق في أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين التي يوافق عليها مجلسا الشورى والنواب قبل أن يصدرها، لتقرر مدى مطابقتها للدستور، بحيث إذا رأت المحكمة أن القانون غير مطابق للدستور امتنع على الملك إصداره، أما إذا رأت أنه مطابق للدستور، فإن ذلك يعطي الحق للملك في إصداره. ولا تنفي هذه الموافقة حق الملك في رد القانون إلى المجلسين لإعادة النظر فيه لأسباب أخرى يقدرها لا تتعلق بمطابقته للدستور أو عدم مطابقته له. وقد حرص النص على أن يوضح أن التقرير الصادر من المحكمة في هذه الحالة ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ليمنع بذلك إعادة الطعن في القانون بعد صدوره لسابقة الفصل في ذلك.
ولكي لا يثور خلاف حول أثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون أو لائحة من حيث السريان الزمني لهذا الحكم، نصت هذه المادة على أن “يكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة أثر مباشر، ما لم تحدد المحكمة لذلك تاريخا لاحقا، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تُعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن”.
ومقتضى هذا النص أن ما صدر من تصرفات أو قرارات تنفيذا للقانون الذي حكم بعدم دستوريته يظل قائما حتى تاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية أو التاريخ اللاحق الذي حددته المحكمة لسريانه، ولا يؤثر ذلك على حق من دفع بعدم الدستورية في الاستفادة من الحكم الصادر بعدم دستورية القانون في دعواه الموضوعية.
وقد استثنى النص من قاعدة الأثر المباشر للحكم، الأحكام الجنائية التي تكون قد صدرت بالإدانة استنادا إلى القانون الذي قُضي بعدم دستوريته، واعتبر هذه الأحكام كأن لم تكن، بحيث يلغى تلقائيا ما ترتب عليها من آثار. وإذا كان النص قد اقتصر على ذكر الأحكام الجنائية التي صدرت، فإنه من باب أولى يسري ذات الحكم على كل الدعاوى التي لم يكن قد صدر حكم فيها عند صدور حكم المحكمة الدستورية، إذ تعتبر هذه الدعاوى كأن لم تكن.

3) الشئون المالية:

إذا كانت الوظيفة المالية هي السبب التاريخي لنشأة النظام النيابي، فإن الاتجاهات الدستورية المعاصرة قد ترتب عليها تطور ملحوظ فيما يتعلق بسلطة البرلمان في التشريعات المالية. ولما كان الميثاق قد وجه إلى مسايرة الاتجاهات العالمية، حرصت التعديلات الدستورية على مسايرة ما يتفق من هذه الاتجاهات مع الظروف الخاصة بمملكة البحرين، وظهر ذلك في تعديل المواد التالية:

المادة 109:

نظرا إلى ما يصاحب إعداد الميزانية من دقة وتعقيدات في الوقت الحاضر، فإن الاتجاهات الدستورية المعاصرة اشترطت موافقة الحكومة على أي تعديل يتم اقتراحه بشأنها من أعضاء البرلمان. وسيراً مع هذه الاتجاهات أضاف البند (ب) من المادة (109) عبارة “ويجوز إدخال أي تعديل على الميزانية بموافقة الحكومة”.
ونتيجة لضخامة المشروعات التي تقوم بها الدولة في الوقت الحاضر مما لا يكفي معه أحيانا ما يقدر لها في الميزانية إذا أعدت لسنة واحدة، أضاف البند (جـ) من هذه المادة مبدأ جواز إعداد الميزانية لأكثر من سنة مالية، متفقا في ذلك مع ما يجري عليه العمل في إعداد الميزانية حاليا.
وقد حذفت من هذه المادة عبارة “وإذا أقر المجلس الوطني بعض أبواب الميزانية الجديدة يعمل بتلك الأبواب”، التي كان منصوصا عليها في البند (هـ) من المادة (90) قبل تعديلها، لاستحالة تطبيق هذا المبدأ في ظل نظام المجلسين. فالميزانية تعرض أولا على مجلس النواب الذي يحيلها إلى مجلس الشورى بعد أن يبدي رأيه فيها شاملة جميع ما ورد بها، وذلك ليقرر مجلس الشورى ما يراه بشأنها. ومقتضى ذلك أنه لا يجوز أن يعرض على مجلس الشورى بعض أبواب الميزانية دون البعض الآخر، مما لا يسمح بموافقة مجلسي الشورى والنواب على جزء من الميزانية يمكن العمل به مستقلا.
كما حذفت من المادة (110) عبارة “وكذلك نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية” التي كان منصوصا عليها في المادة (91) قبل تعديلها، وذلك لأن تبويب الميزانية قد تطور في الوقت الحالي، كما يمكن أن يتطور في المستقبل، مما قد يلغي فكرة الأبواب في الميزانية، ويؤدي إلى إمكان تقسيمها على أسس أخرى جديدة.

المادة 116:

عدلت هذه المادة لتحقيق الاستقلال الكامل لديوان الرقابة المالية، وذلك بعدم النص على الجهة التي يتم إلحاقه بها، مما يتيح للقانون الذي يصدر بإنشائه اختيار الوسيلة التي يتحقق بها هذا الاستقلال. وقد يكون ذلك بإلحاق الديوان بالملك مباشرة، باعتباره رأس الدولة والحكم بين سلطاتها، وهو ما يؤدي إلى زيادة فاعلية الديوان، وإعطاء العاملين به قوة في تحقيق الرقابة المالية الفعالة على أجهزة الدولة المختلفة.

4) الأحكام العامة والختامية:

بالإضافة إلى ما تم تعديله في نطاق هذه الأحكام، للأخذ بتسمية “الملك” وتسمية “مجلس الشورى ومجلس النواب”، أضاف البند (جـ) من المادة (120) حكما جديدا، كما عُدِّل البند (ب) من المادة (121)، وكذلك المادتان (123 و 125) تحقيقاً لما يتطلبه المنطق ولما ورد في الميثاق من مبادئ.

المادة 120:

أضاف البند (جـ) من هذه المادة إلى الموضوعات التي لا يجوز اقتراح تعديلها في الدستور، والتي كان منصوصا عليها في البند (جـ) من المادة (104) قبل تعديله، الموضوعات الجديدة التي نص عليها ميثاق العمل الوطني، فمنع اقتراح تعديل النظام الملكي ونظام المجلسين.

المادة 121:

تصدر عادة في الفترة التي تسبق قيام نظام دستوري في الدولة، أو في الفترة التي تقع بين تعطيل الحياة النيابية وعودتها، قوانين ومراسيم ولوائح وأوامر وقرارات، ينشأ عنها مراكز قانونية وحقوق مكتسبة للأفراد يجب حمايتها والحفاظ عليها. ولذلك نص البند (ب) من المادة (105) من دستور سنة 1973، على سريان كل ما قررته هذه القوانين والمراسيم بقوانين والمراسيم واللوائح والأوامر والقرارات والإعلانات المعمول بها عند العمل بهذا الدستور، ما لم يعدل أو يلغ وفقا للنظام المقرر في هذا الدستور.
ولو ظل النص على ما هو عليه، وأخذ الدستور المعدل بعبارة “عند العمل بهذا الدستور” التي كانت تتضمنها المادة (105) المشار إليها، فإنها ستعني من الناحية القانونية تاريخ نشر هذا الدستور، كما ورد في المادة (125) منه. ولا يتفق هذا المعنى مع الواقع العملي، حيث يحتاج نفاذ التعديلات الدستورية التي تمت إلى إصدار بعض القوانين التي لا ينفذ الدستور إلا بصدورها، مثل القوانين الخاصة بتنظيم مجلسي الشورى والنواب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب. وهي قوانين لا يجوز من الناحية الدستورية إصدارها إلا بعد صدور الدستور لاستنادها إلى ما سيرد فيه من أحكام بشأنها.
وأمام ذلك كان من الضروري تعديل عبارة “عند العمل بالدستور” إلى عبارة “المعمول به قبل أول اجتماع يعقده المجلس الوطني”، ليدخل في إطار ما ورد في هذه المادة كل ما سيصدر من قواعد قانونية في الفترة الواقعة بين نشر الدستور واجتماع المجلس الوطني، بالإضافة إلى ما سبق صدوره قبل تعديل الدستور. ومن المقرر أن القوانين التي صدرت من قبل أو التي ستصدر خلال هذه الفترة، هي قوانين صادرة أثناء تعطيل الحياة البرلمانية من الناحية الواقعية لعدم وجود مجلس الشورى ومجلس النواب. وبالتالي لا تزول قوتها القانونية عند بدء الحياة البرلمانية، بل تعتبر قوانين قائمة ما لم يلغها البرلمان بقوانين أخرى، وذلك لأنها لا تخضع لحكم المادة (38) التي لا تسري بداهة إلا عند قيام الحياة النيابية، كما سبق إيضاحه عند تفسير هذه المادة.
وقد حرصت المادة (121) على أن تضيف إلى ما ذكره البند (ب) من المادة (105) صورا أخرى كالمرسوم بقانون والإعلانات، لكي يشملها النص، حتى لا يثور الخلاف بشأنها عند تطبيقه. وإذا كان لفظ مرسوم قد ورد عاماًّ، فإنه يقصد به في هذه المادة جميع المراسيم التي ورد النص عليها في الدستور أيا كان الوصف الذي وصفت به.

المادة 123:

عُدلت هذه المادة نتيجة لما ورد من تعديل على البند (ب) من المادة (36)، والذي أضاف حالة السلامة الوطنية إلى حالة الأحكام العرفية. وتحقيقا لما هدفت إليه هذه الإضافة، نصت المادة (123) على أنه لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام الدستور إلا أثناء الأحكام العرفية، ومعنى ذلك أنه عند إعلان حالة السلامة الوطنية لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام الدستور بأي حال من الأحوال. كما أنه لا يجوز تعطيل انعقاد مجلس الشورى أو مجلس النواب أو المساس بحصانة أعضاء كل منهما، سواء كان ذلك أثناء إعلان الأحكام العرفية أو أثناء إعلان حالة السلامة الوطنية.

المادة 125:

نصت هذه المادة على نشر الدستور المعدل، وحددت تاريخ العمل به، وقد حرصت المادة على ذكر عبارة “الدستور المعدل” حتى توضح أن هذا الدستور الذي أصدره حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، تنفيذا للإرادة الشعبية التي وافقت على الميثاق، يتضمن نصوص دستور سنة 1973 التي لم يجر عليها التعديل، وكذلك النصوص التي تم تعديلها، لتجمعها كلها وثيقة واحدة تعبر عن دستور مملكة البحرين.
وتعتبر المقدمة التي سبقت نصوص هذا الدستور المعدل جزءا لا يتجزأ منه، تسري عليها أحكامه، سواء من ناحية قيمتها القانونية أو من حيث طريقة تعديلها. كما تعتبر الإيضاحات التي تضمنتها هذه المذكرة التفسيرية المرجع في تفسير نصوص هذا الدستور وما ورد به من أحكام، وذلك إعمالا لما ورد في مقدمة الدستور.

* * * *

المذكرة التفسيرية لتعديلات دستور مملكة البحرين
الصادرة سنة 2012

نص الدستور في الفقرة (أ) من المادة (35) على حق الملك في اقتراح تعديل الدستور، كما أعطى هذا الحق لخمسة عشر عضواً من مجلس الشورى أو من مجلس النواب، على أن يتضمن اقتراح التعديل تحديد المواد المطلوب حذفها أو إضافتها أو تغيير أحكامها مع بيان المبررات الداعية لذلك. ويشترط لإقرار التعديل موافقة ثلثي أعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب وتصديق الملك الذي يعتبر تصديقاً حاسماً وشرطاً لازماً لإقراره لا يستطيع المجلس الوطني تجاوزه. ولقد حظر البند (ج) من المادة (120) اقتراح تعديل المادة الثانية من الدستور والنظام الملكي ومبدأ الحكم الوراثي ونظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في الدستور.

ونتيجة للتطورات السياسية التي مرت بها الدولة في هذه المرحلة، وأمام الرغبة الملكية في تحقيق تقدمها ورقيها وتطوير نظامها السياسي بما يحقق لها مزيداً من الديمقراطية السليمة التي تتفق مع الأسس الديمقراطية التي يتجه إليها العالم في الوقت الحاضر، فقد تمت الدعوة لحوار للتوافق الوطني لدراسة التطورات التي يمر بها المجتمع واقتراح المبادئ العامة التي تسجل أصول تطوره من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولقد أسفر حوار التوافق الوطني عن المرئيات التي يراها لتحقيق أهدافه، واحتلت قضية الإصلاح الدستوري أولوية متقدمة في هذه المرئيات التي طرحت لتعديل الدستور، انطلاقاً من الدستور القائم الذي يضع إطاراً واضحاً لنظام سياسي يقوم على الفصل بين السلطات، ويكفل حرية الاعتقاد والتعبير والانتخاب، ويرعى في عناية كبيرة حقوق الإنسان، ويقوم على تعدد الجمعيات السياسية والحق في تكوين النقابات والجمعيات، وضمان حرية الصحافة والإعلام. وذلك كله في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ ملزمة تتضمن عدداً من الثوابت الوطنية التي لا يجوز المساس بها أو تعديلها، بحيث يقتصر التعديل على غير هذه الثوابت سواء تعلقت بالسلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية دون مخالفة أو خروج على ما قرره الميثاق من ضوابط واضحة.

وتخلص الثوابت الوطنية التي أكد عليها الميثاق في: تأكيد الصفة العقدية التي وضع بها الدستور بحيث لا يجوز تعديله إلا بإرادة مشتركة من الشعب والملك وهو ما يعطي الحق للملك والسلطة التشريعية في اقتراح إجراء التعديلات اللازمة وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور. وأيضا في الأخذ بنظام المجلسين النيابيين بحيث لا يجوز أن يتضمن التعديل الأخذ بنظام المجلس الواحد، وإن جاز له – بما لا يتضمن خروجاً أو مخالفة للضوابط الواضحة التي تضمنها الميثاق – إعادة النظر في صلاحيات مجلس النواب وإمكان زيادة اختصاصاته الرقابية، وإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية بمجلسيها والسلطة التنفيذية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما ويعظم دور مجلس النواب في الرقابة والمساءلة، والأخذ بمزيد من المظاهر البرلمانية التي سبق أن دعمها الدستور القائم إلى جوار المظاهر الرئاسية التي نص عليها.

وتعرض هذه المذكرة التفسيرية الأهداف التي قامت عليها التعديلات الدستورية، والمواد التي تم تعديلها لتحقيق هذه الأهداف. ويعتبر ما ورد في هذه المذكرة من أهداف وإيضاحات للمواد المعدلة معدلاً لما ورد في المذكرة التفسيرية للدستور القائم.

الفرع الأول
الأهداف التي قامت عليها التعديلات الدستورية

أمام الرغبة الملكية في تحقيق تقدم ورقي مملكة البحرين وتطوير نظامها السياسي بما يحقق مزيداً من الديمقراطية وفي إطار ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني، فلقد طلب الملك وفقا لأحكام المادة (35/أ) إجراء تعديل على الدستور القائم. وتمثلت الأهداف التي قامت عليها هذه التعديلات فيما يلي:

أولاً: زيادة مظاهر النظام البرلماني في نظام الحكم:

وفقا لما ورد في الدستور القائم ومذكرته التفسيرية وما يتفق مع المبادئ التي تضمنها الميثاق فإن النظام الذي تأخذ به مملكة البحرين نظام مختلط يقف وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي، ترتكز المشروعية فيه على الإرادة السياسية التي يتم التعبير عنها بالاقتراع العام من خلال الانتخابات البرلمانية والاستفتاءات التي يلجأ إليها الملك في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وأن التعديلات الدستورية لا تهدف إلى الأخذ بنظام برلماني مطلق، وإنما إلى الأخذ بمزيد من المظاهر البرلمانية، وذلك في إطار ما ورد في الميثاق تحت عنوان نظام الحكم من أن “… (الملك) هو رأس الدولة، وذاته مصونة لا تمس، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رمز استقلال البلاد، والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها نظام الحكم في دولة البحرين. ويباشر (الملك) سلطاته بواسطة وزرائه، والوزراء مسئولون أمام (الملك) وهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ويعفيهم من مناصبهم، وفقاً لسلطاته المبينة في الدستور”.

وفي هذا الإطار الذي ورد في الميثاق، فإن الدستور القائم قد جعل للملك مكانة هامة، حيث أفرد له فصلا كاملا نص فيه على هذه المكانة، فهو الممثل الأسمى للدولة، ورمز الوحدة الوطنية، وحامي الدين والوطن، ويتولى حماية شرعية نظام الحكم، وسيادة الدستور والقانون، ورعاية حقوق وحريات الأفراد والهيئات، وهو رئيس السلطة التنفيذية يباشر اختصاصاته فيها إما بنفسه بصورة مباشرة عن طريق الأوامر الملكية أو بواسطة وزرائه عن طريق المراسيم.

ولقد حرصت هذه التعديلات التي تمت على الدستور القائم على الحفاظ على هذه المكانة التي قررها الميثاق للملك، وعززت في إطارها المظاهر البرلمانية لنظام الحكم.

ثانياً: إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما:

في إطار ما استقر عليه حوار التوافق الوطني، فقد حرصت التعديلات الدستورية على إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما.

ولقد تضمنت التعديلات التي وردت على الدستور في هذا الشأن: إضافة ضمانات جديدة تطبق عند استخدام الملك لحقه في حل مجلس النواب وتعيين أعضاء مجلس الشورى، وتعزيز دور السلطة التشريعية في منح الثقة للحكومة التي يختارها الملك، وإضافة ضمانات جديدة لتحقيق مشاركة مجلس النواب مجتمعاً عند مناقشة الاستجوابات التي توجه إلى الوزراء، وتفعيل دور مجلس النواب في تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها مجلس النواب، ومنح مجلس النواب حق طلب المناقشة العامة، وتحديد مدة زمنية لإحالة مشروعات القوانين إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح، ووضع قواعد خاصة لإعداد الميزانية من المجلسين بما يمكن من العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.

ثالثاً: إعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب بما يعطي دوراً أكبر لمجلس النواب، ويحقق الاختيار الأمثل لأعضائهما:

حرصت التعديلات التي أجريت على الدستور لتحقيق هذا الهدف على إعادة تنظيم مجلسي الشورى والنواب بما يؤدي إلى انفراد مجلس النواب بالرقابة على السلطة التنفيذية، ويعطي لرئيس مجلس النواب رئاسة المجلس الوطني وإحالة مشروعات القوانين التي تمت الموافقة عليها من المجلسين إلى الحكومة لاتخاذ إجراءات إصدارها، ويحقق الاختيار الأمثل لأعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب.

ويعتبر نظام المجلسين من أهم الثوابت التي أقرها الميثاق بحيث لا يجوز للدستور إعادة النظر فيها وإعادة نظام المجلس الواحد، وإلا كان ذلك مخالفا لصريح ما ورد في الفصل الخامس من الميثاق الخاص بالحياة النيابية. وإذا كان الميثاق قد نص صراحة على ضرورة الأخذ بنظام المجلسين على نحو يكون متلائماً مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم، وجاء تنظيم الدستور القائم لهذين المجلسين متوافقاً مع هذه التطورات التي كانت سائدة وقت وضعه، فإن ذلك لا يمنع من إعادة النظر فيما وضعه الدستور من تنظيم لهذين المجلسين بما يتفق مع ما طرأ من تغير في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي إطار الضوابط التي وضعها الميثاق لتنظيمهما، وأهمها ضرورة أن يكون عدد أعضاء كل من المجلسين مساوياً للآخر، وأن يشكل مجلس النواب عن طريق الانتخاب الحر المباشر في حين يشكل مجلس الشورى بالتعيين بأمر ملكي.

ولقد اشترط الفكر الدستوري العالمي لقيام نظام المجلسين أن يشترك المجلسان في التشريع على الأقل من حيث حقهما في اقتراح مشروعات القوانين وإقرارها أو عدم إقرارها، وليس معنى ذلك ضرورة التساوي المطلق بينهما في الرقابة السياسية. ولكن إذا اقتصر اختصاص أحد المجلسين على مجرد إبداء رأي استشاري، فإن الدستور يكون قد أخذ بنظام المجلس النيابي الواحد وإن بدت صورة نظام المجلسين من الناحية الشكلية.

واتفاقاً مع ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني اتجهت هذه التعديلات الدستورية إلى تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب بما يؤدي إلى قيام المجلس بهذا الدور منفرداً.

فإذا كان مجلس النواب في ظل الدستور القائم هو الذي يختص بمفرده بالغالبية العظمى من وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية كالاستجواب وسحب الثقة من الوزراء وتشكيل لجان التحقيق، فإن التعديلات الدستورية قد اتجهت إلى انفراد هذا المجلس أيضا بحق تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وحق توجيه الأسئلة إلى الوزراء، وحق مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب عقب أدائها اليمين الدستورية وإقرار هذا البرنامج أو عدم إقراره، وفي حالة إقراره تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس، وحق طرح موضوع عام للمناقشة، وهو ما يتفق مع اتجاه بعض الدساتير العالمية التي تأخذ بنظام المجلسين حيث تخص المجلس المنتخب بممارسة وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية.

وإذا كان الدستور قد أعطى لرئيس مجلس الشورى الاختصاص بإحالة مشروعات القوانين التي يتم الموافقة عليها من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها، كما مُنح أولوية رئاسة اجتماعات المجلس الوطني، فإن التعديلات الدستورية قد منحت رئيس مجلس النواب هذه الاختصاصات وهذه الأولوية باعتبار أن مجلس النواب هو الأكثر تمثيلاً للإرادة الشعبية، وأن ذلك لا يتعارض مع الأخذ بنظام المجلسين الذي نص عليه الميثاق.

وإضافة إلى الشروط التي كان يجب أن تتوافر في أعضاء مجلسي الشورى والنواب، فإن التعديلات الدستورية قد نصت على شرطين جديدين لتمتع المواطنين بهذه العضوية، فتطلبت أن تمضي عشر سنوات على اكتساب من يرغب في الترشح لمجلس النواب أو من يعين في مجلس الشورى للجنسية البحرينية، وأن يكون غير حامل لجنسية دولة أخرى، دون أن يسري شرط عدم ازدواج الجنسية على المواطن الذي يتمتع بجنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشرط أن تكون جنسيته البحرينية جنسية أصلية.

ولقد نص الميثاق على أن يتم اختيار أعضاء مجلس الشورى عن طريق التعيين، إلا أنه لم يحدد طريقة معينة يلجأ إليها الملك في اختياره لهم. وإذا كان الدستور القائم قد جعل تعيين أعضاء مجلس الشورى من اختصاصات الملك بأمر ملكي، فإن التعديل الدستوري قد نص على أن يصدر الملك أمراً ملكياً سابقاً على أمر التعيين تحدد فيه الإجراءات والضوابط والطريقة التي تحكم عملية اختيار الأعضاء، وهو ما يحقق الشفافية الكاملة عند اختيار أعضاء مجلس الشورى ويضمن تمثيلاً واسعاً لفئات المجتمع في هذا المجلس.

الفرع الثاني
النصوص التي تضمنتها التعديلات الدستورية

في إطار ما انتهت إليه الإرادة الشعبية في حوار التوافق الوطني من مرئيات بشأن التعديلات التي ترى إدخالها على الدستور القائم، فقد اشتملت هذه التعديلات على مسألتين أساسيتين هما: إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب. وتفرعت عن كل من هاتين المسألتين أحكام أخرى تتفق معها وتكمل إعمال المبادئ الواردة بها.

أولاً: النصوص التي تم تعديلها لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية:

تمثلت التعديلات التي أجريت على الدستور لتعزيز دور المجلس الوطني بجناحيه الشورى والنواب في علاقته بالسلطة التنفيذية في المواد (42/ج و46 و52 و65 و67/ب، ج، د و68 و88 و91/الفقرة الأولى و92/أ و109/ب، ج).

مادة (42) البند(ج):

كان نص هذه المادة في الدستور يعطي الملك الحق في حل مجلس النواب بمرسوم يبين فيه أسباب الحل ويمنع حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى. ولقد جاء تعديل هذه المادة ليضيف ضمانات جديدة لما كان موجوداً بها من ضمانات، فبعد أن كان حق الحل مقصوراً على ما يتفق فيه الملك مع رئيس مجلس الوزراء أصبح لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية باعتبارها الحامية لسلامة تطبيق الدستور وعدم الخروج على أحكامه، وهو ما يتفق مع الاتجاهات الدستورية المعاصرة. وإذا كان رأي هذه الجهات غير ملزم للملك، إلا أن تطلّب اللجوء إليه يؤدي إلى أن تكون الصورة أمام الملك كاملة قبل إصداره لمرسوم الحل، ويعد تطبيقاً لما يهدف إليه مبدأ الشورى التي تفرضه الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدراً رئيسياً للتشريع وفقا للمادة الثانية من الدستور.

مادة (46) فقرة جديدة، والمادة (88):

إذا كان الملك هو صاحب الاختصاص في اختيار الحكومة وفقا للبند (د) من المادة (33) من الدستور، فإن ذلك مستمداً مما ورد في الميثاق تحت عنوان نظام الحكم من أن “… (الملك) هو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ويعفيهم من مناصبهم”. فالميثاق لم يلزم الملك بضرورة تعيين الوزراء وفقا لما تسفر عنه الانتخابات البرلمانية من عدد مقاعد كل تكتل أو كل جمعية سياسية، وإنما ترك له الحرية الكاملة في اختيار من يراه لتشكيل الحكومة بما يحقق المصلحة العامة للمملكة.
إلا أنه اتساقا مع ما استهدفته التعديلات الدستورية من تعزيز لدور السلطة التشريعية، عدلت المادة (46) بإضافة فقرة ثانية إليها تعطي لمجلس النواب الحق في إقرار أو عدم إقرار البرنامج الذي تقدمه الحكومة الجديدة التي يختارها الملك، وذلك بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوما من أداء الوزارة لليمين الدستورية برنامج وزارته إلى مجلس النواب، بحيث إذا لم يوافق المجلس على هذا البرنامج تقوم الحكومة بإعادة تقديمه إلى المجلس بعد إدخال ما تراه من تعديلات عليه، فإذا أصر المجلس على رفض البرنامج قبل الملك استقالة الوزارة وشكل وزارة جديدة تقوم بعرض برنامجها على المجلس، وإذا لم يوافق المجلس على برنامج هذه الوزارة كان للملك أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة.
ولا يمنع هذا التعديل من أن يقترح مجلس النواب – عند عرض برنامج الوزارة عليه – أن يطلب بعد التشاور مع الحكومة إدخال تعديل على البرنامج قبل التصويت على قبوله أو رفضه، سواء كان ذلك بالنسبة للحكومة الأولى أو الثانية.
وإذا قبل الملك استقالة الوزارة للمرة الثانية ولم يحل المجلس، فلا يسقط ذلك حقه في حل مجلس النواب إذا تكرر رفضه لبرنامج الوزارة لمرات أخرى. ولقد حرص النص المعدل على تحديد مدد معينة لإصدار مجلس النواب قراره بشأن برنامج الوزارة، بحيث إذا مضت هذه المدد دون أن يتخذ المجلس قرارا صريحا بالموافقة عليه أو عدم الموافقة اعتبر ذلك قبولا له وبذلك تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس. كما فرق النص بين الأغلبية المطلوبة لرفض برنامج الوزارة في المرة الأولى ورفضها لهذا البرنامج في المرة الثانية أو ما يليها، فتطلب موافقة أغلبية أعضاء المجلس لرفض البرنامج الأول وثلثي أعضائه لرفض البرنامج الثاني بالنسبة لكل وزارة جديدة يتم تشكيلها.
ويقصد بعبارة “وإذا لم يوافق المجلس على برنامج الوزارة الجديدة بذات الإجراءات والمدد السابقة” التي وردت بالنص، أن يتبع بشأن عدم موافقة مجلس النواب على برنامج الحكومة الثانية وما بعدها من حكومات – إذا رأى الملك قبول استقالة الحكومة مرات أخرى – ذات الإجراءات التي اتبعت بشأن الحكومة الأولى، والتي تتمثل في إعادة الحكومة الثانية عرض برنامج الوزارة مرة أخرى على المجلس إذا رفضه للمرة الأولى وذلك قبل اتخاذ الملك قراره بحل مجلس النواب أو قبول استقالة الوزارة، وأن يتم ذلك التزاماً بذات المدد التي حددها النص لاتخاذ المجلس قراره بشأن البرنامج.
وإذا كان نص المادة (42/ج) قد تطلب لحل المجلس صدور مرسوم بعد أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، فإن ذلك لا ينطبق على قيام الملك بحل المجلس نتيجة لعدم موافقته على برنامج الوزارة للمرة الثانية. فالملك هنا هو الذي يملك الحل بأمر ملكي وليس بمرسوم، لأن الأمر متعلق بالحكومة التي اختارها الملك، وليس الحل بسبب خلاف نشأ بين حكومة كانت تحظى بإقرار المجلس لبرنامجها ثم اختلفت معه بعد ذلك فيكون الملك حكما بينهما، ولا يتطلب صدور الأمر الملكي بحل المجلس تطبيقا للفقرة الثانية من المادة (46) المضافة أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، وإنما يخضع لتقدير شخصي من الملك.
ولقد استتبع إضافة الفقرة الثانية إلى المادة (46) ضرورة تعديل المادة (88)، التي كانت توجب على الوزارة فور تشكيلها أن تقدم برنامجها إلى المجلس الوطني، ويقتصر دور المجلس في هذه الحالة على إبداء ما يراه من ملاحظات بصدده، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم موافقة المجلس على برنامجها. فالفقرة الثانية المضافة قد رتبت آثارا قانونية على تقدم الحكومة الجديدة ببرنامجها لمجلس النواب تتمثل في إمكان إقالة الوزارة إذا لم يوافق المجلس على هذا البرنامج. وبذلك أصبح إعمال المادة (88) متناقضا وغير متسق مع الفقرة الجديدة المضافة إلى المادة (46)، مما يوجب التنسيق بينهما لإمكان إعمال كل منهما في النطاق المحدد له.
ونتيجة لذلك عدلت المادة (88) لتجيز لرئيس مجلس الوزراء إلقاء بيان أمام مجلس النواب أو أمام مجلس الشورى أو إحدى لجانهما عن موضوع داخل في اختصاصه وله أن يفوض أحد الوزراء في ذلك. ومقتضى هذا التعديل أن إلقاء هذا البيان أمر جوازي متروك لإرادة رئيس مجلس الوزراء وحده دون تقيد بصدور تشكيل جديد للحكومة أو بموعد معين أو بمجلس من المجلسين أو لجنة من لجانهما، وأن دور المجلس أو اللجنة التي يلقى أمامها البيان مقصور على مناقشته وإبداء الملاحظات التي ستكون تحت بصر مجلس الوزراء ليأخذ منها ما يراه محققا للصالح العام.

مادة (52):

تطلب الميثاق أن يكون عدد أعضاء مجلس الشورى مساوياً لعدد أعضاء مجلس النواب، وجعل اختيار مجلس النواب بالانتخاب واختيار مجلس الشورى بالتعيين، وجعلت المادة (52) تعيين أعضاء مجلس الشورى بأمر ملكي، واكتفى قانون مجلسي الشورى والنواب باشتراط أن يكونوا ممن تتوافر فيهم الخبرة أو ممن أدوا خدمات جليلة للوطن من بين فئات معينة حددها، مما يعطي للملك الحرية الكاملة في اختيار الأصلح ممن يندرج تحت هذه الفئات دون أي قيود على هذا الاختيار.
ورغبة في تحقيق الشفافية الكاملة عند اختيار أعضاء مجلس الشورى وضمان التمثيل الواسع لأطياف المجتمع في هذا المجلس، عدلت المادة (52) لتنص على ضرورة وضع قواعد عامة تنظم إجراءات وضوابط هذا الاختيار وتحدد الطريقة التي سيتم اللجوء إليها، لتكون أمام الملك قبل أن يصدر أمره بتعيين أعضاء المجلس. وتعتبر هذه القواعد المنظمة التي ستصدر بأمر ملكي ملزمة وواجبة التطبيق عند اختيار أعضاء مجلس الشورى، وهي قابلة للتعديل والتغيير بذات الأداة التي صدرت بها وهي الأمر الملكي، ويسري ما يتم بشأنها من تعديلات بأثر فوري على ما يتم من تعيينات بعد صدورها.

مادة (65):

نص الدستور في المادة (65) على حق أعضاء مجلس النواب في توجيه استجوابات إلى أي من الوزراء عن الأمور الداخلة في اختصاصه، ووضعت هذه المادة شروطا لقبول الاستجواب ومواعيد لمناقشته، وأجازت أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب. ولقد خلا هذا النص من تحديد الطريقة التي يتم بها مناقشة الاستجواب تاركا ذلك للائحة الداخلية للمجلس كما هو الشأن في سائر الدساتير التي تقرر الاستجواب وسيلة من وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية. وإعمالا لذلك نصت اللائحة الداخلية لمجلس النواب على الطريقة التي تتم بها مناقشة الاستجواب وإجراءات هذه المناقشة.
ورغبة في عدم إطالة النص الدستوري بتفصيلات وجزئيات كثيرة فقد تم حذف الشرط الموضوعي الوارد في النص الحالي بشأن عدم تعلق الاستجواب بمصلحة خاصة بالمستجوب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة أو بأحد موكليه، اكتفاء بالنص عليه إلى جانب شروط أخرى باللائحة الداخلية للمجلس. وبصدد الفقرة الثالثة من النص الحالي فقد تم تعديلها لتنص صراحة على أن تتم مناقشة الاستجواب في المجلس ذاته سواء علانية أو في جلسة سرية وفقاً للإجراءات المقررة لذلك في اللائحة، ما لم يقرر أغلبية أعضائه وليس الحاضرين فقط مناقشة الاستجواب في اللجنة المختصة بموضوع الاستجواب وذلك على سبيل الاستثناء، إضافة إلى شرط عدم جواز إجراء المناقشة إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، ما لم يتم طلب تعجيل هذه المناقشة من جانب الوزير المستجوب نفسه وليس مجرد موافقته على طلب أحد أعضاء المجلس ذلك.

مادة (67) البنود (ب، ج، د):

سيراً مع استهداف تحقيق مزيد من التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، عدلت المادة (67) لتعطي دوراً منفرداً لمجلس النواب في تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وتقلل من القيود التي كانت تحكم هذا التقرير وتؤدي إلى صعوبة الوصول إليه. فبعد أن كان يشترط في طلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء وفقاً للبند (ب) من هذه المادة موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على ذلك، أصبح الحق في تقديم الطلب لعشرة من أعضاء المجلس، على أن يكون القرار بالموافقة على عرض هذا الطلب على المجلس لمباشرة إجراءاته لغالبية أعضاء المجلس أي لواحد وعشرين عضواً من أعضاء المجلس، ثم يعرض الطلب على مكتب المجلس الذي عليه أن يدرجه في جدول أعمال المجلس خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ تقديمه للنظر فيه.
وبعد أن كان صدور قرار بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء يتطلب موافقة مجلسي الشورى والنواب في اجتماع للمجلس الوطني بأغلبية ثلثي الأعضاء، فإن هذا القرار أصبح وفقاً للبند (د) المعدل مقصوراً على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه دون تدخل من مجلس الشورى في هذا الشأن ودون حاجة لانعقاد المجلس الوطني لإصدار قرار بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء.
ويختلف أثر قرار مجلس النواب بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء عن قراره بعدم الثقة بأحد الوزراء. فلقد اعتبرت المادة (66) من الدستور الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ صدور قرار عدم الثقة به، وتوجب عليه أن يقدم استقالته فوراً استيفاءً للشكل الدستوري، مما مقتضاه أن أي تصرف يصدر من الوزير المذكور بعد صدور قرار عدم الثقة به يعتبر باطلاً وكأن لم يكن، ولا يطبق في هذه الحالة حكم المادة (49) من الدستور القاضي باستمرار الوزير في تصريف العاجل من شئون منصبه إلى حين تعيين خلفه، وهو ما يوجب تعيين وزير آخر بدلا منه أو أن يعهد بوزارته إلى وزير آخر لحين تعيين الوزير الجديد. أما بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء الذي يتقرر عدم التعاون معه وفقا للمادة (67) ويقبل الملك استقالة وزارته، فلا يوجد ما يمنع من تطبيق حكم المادة (49) في شأنه بحيث تستمر الحكومة في تصريف العاجل من الأمور إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، حتى لا ينشأ فراغ وزاري.
ولا يطبق بشأن استخدام الملك لحقه في حل مجلس النواب في حالة تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ما نصت عليه المادة (42/ج) المعدلة من ضرورة أن يصدر الحل بمرسوم بعد أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، لأن الملك سيكون في هذه الحالة حكماً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مما يتطلب أن يتم إصدار قرار الحل بأمر ملكي، وليس بمرسوم يوقع عليه رئيس مجلس الوزراء باعتباره أحد طرفي الخلاف، ومن ثم لا مجال في هذه الحالة لإعمال الضمانات التي نص عليها الدستور في المادة (42/ج) منه لاستخدام الملك حقه في حل مجلس النواب.

مادة (68):

عدلت المادة (68) لتحقق ضمانة جديدة لتفعيل دور الرغبات المكتوبة التي يبديها مجلس النواب للحكومة، ولتقرير حق مجلس النواب في طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه، وتبادل الرأي بصدده.
فلقد كانت المادة (68) تكتفي بأن تبين الحكومة كتابة أسباب التعذر في تنفيذ الرغبات التي يبديها مجلس النواب، ولم تحدد لها مدة معينة تلتزم فيها بإيضاح هذه الأسباب، فجاء تعديل البند (أ) من هذه المادة ليلزم الحكومة بالرد على مجلس النواب خلال ستة أشهر، وهو ما يؤدي إلى أن تدرس الحكومة رغبات المجلس في وقت معقول وأن تتخذ قرارها بشأن إمكان تحقيقها أو تعذر هذا التحقيق، على أن تبين الحكومة الأسباب في حالة تعذر الأخذ بالرغبة. وإذا لم تلتزم الحكومة بالموعد المحدد للرد كان للمجلس أن يلجأ إلى إحدى وسائل الرقابة التي خصه الدستور بها.
كما أن المادة (68) لم تكن تعطي لمجلس النواب حق طرح موضوع عام للمناقشة، فأضيف البند (ب) مقررا هذا الحق للمجلس وفقا للضوابط التي تحددها لائحته الداخلية. وحتى لا يضيع وقت المجلس في مناقشات لا تعود بالنفع على المجتمع، قرر هذا البند ضرورة عرض طلب المناقشة على المجلس مجتمعا ليقرر مدى صلاحية الموضوع المطروح للمناقشة. إما بطرح الموضوع للمناقشة، أو باستبعاده من جدول الأعمال، أو بإحالة الطلب إلى اللجنة المختصة لتقديم تقرير عنه قبل أخذ الرأي عليه، وكل ذلك وفقاً للإجراءات التي ستنص عليها اللائحة الداخلية للمجلس وخاصة تحديد عدد من يشترك في المناقشة.

مادة (91) الفقرة الأولى:

إذا كان الدستور القائم قد منح الحق لكل عضو من أعضاء مجلسي الشورى والنواب في توجيه أسئلة إلى الوزراء، فإنه لا يوجد في الميثاق ما يمنع من أن يتضمن الدستور تعديلا يقضي بقصر توجيه الأسئلة للوزراء على أعضاء مجلس النواب دون أعضاء مجلس الشورى، لذلك عدلت الفقرة الأولى من المادة (91) لتعطي لأعضاء مجلس النواب دون غيرهم حق توجيه الأسئلة إلى الوزراء.
ومن المسلم به أن السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام إلى معنى التجريح أو النقد وإلا أصبح استجوابا مما نصت عليه المادة (65) من الدستور، مما يوجب تطبيق شروط هذه المادة.

مادة (92) البند (أ):

نص الدستور في المادة (92 بند أ) على أن اقتراحات تعديل الدستور المقدمة من مجلس الشورى أو مجلس النواب ومشروعات القوانين التي يقترحها أعضاء أي منهما تحال إلى الحكومة لصياغتها وإحالتها لمجلس النواب خلال الدورة البرلمانية ذاتها أو في الدورة التي تليها. ولا يوجد في الميثاق مبادئ تحكم هذا الموضوع أو تضع ضوابط له، ولذلك عدلت هذه المادة لتكون مدة وضع هذه الاقتراحات في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ إحالته سواء بالنسبة للقوانين أو بالنسبة لتعديل الدستور.
ولا يخل هذا النص المعدل بحق الحكومة في إرفاق ما تراه من ملاحظات على مشروع تعديل الدستور أو مشروع القانون المحال إليها من أحد المجلسين، لتكون هذه الملاحظات تحت بصر المجلسين عند مناقشتها للمشروع ليأخذا بها إذا وجدا محلا لذلك.
وتعتبر المواعيد التي حددتها هذه المادة مواعيد تنظيمية لا يؤثر عدم الالتزام بها على شرعية التعديلات الدستورية أو القوانين التي تصدر.

مادة (109) البندان (ب، ج):

نظراً لما تتميز به الميزانية من طبيعة خاصة، وما يصاحبها من دقة وتعقيدات في إعدادها في إطار التقدم التكنولوجي والمعرفي الذي يشهده الوقت الحاضر، وسيرا مع الاتجاهات الدستورية المعاصرة، نص الدستور في المادة (109) على القواعد التي تحكم إعدادها وإجراءات إصدارها. ولقد ظهر خلال السنوات العشر الأخيرة أن بعض ما ورد في هذه المادة يحتاج إلى تعديل يؤدي إلى تمكين المجلسين من مناقشة الميزانية بطريقة جدية وفعالة تسمح لكل منهما بالاشتراك الفعلي والحقيقي فيها، وفي ذات الوقت تمكن من العمل بالميزانية الجديدة في موعدها دون حاجة إلى تطبيق البند (هـ) من هذه المادة الذي يقضي باستمرار العمل بالميزانية السابقة إلى حين صدور قانون الميزانية الجديدة. كما يمنع التعديل إصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.
وتحقيقاً لهذه الأهداف تم تعديل البندين (ب، ج) من المادة (109)، وتضمن تعديل البند (ب) تقديم الحكومة مشروع الميزانية إلى مجلسي الشورى والنواب في ذات الوقت قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل، بعد أن كانت تقدم هذا المشروع إلى مجلس النواب لمناقشته وإحالته إلى مجلس الشورى بعد الانتهاء منه للنظر فيه، مما كان يقلل من دور مجلس الشورى في المناقشة الجادة للمشروع لقصر المدة بين إحالته إليه وبين التاريخ المحدد لبدء السنة المالية. كما عدل هذا البند ليواجه ما تتميز به الميزانيات المعاصرة من دقة وتعقيدات تحتاج إلى تعاون وجهد من المجلسين في مناقشتها في إطار الإيضاحات التي تضعها الحكومة أمام بصرهما. ولذلك تطلب هذا البند عرض مشروع الميزانية بعد تقديمه من الحكومة على اللجنتين المختصتين بالشئون المالية في كل من المجلسين في اجتماع مشترك لمناقشته مع الحكومة، وهو ما يعطي فرصة أكبر لإثراء المناقشة والوصول إلى حلول أفضل لما يثار بشأن الميزانية من ملاحظات، ويختصر الوقت الذي تأخذه هذه المناقشة، ويمنع تكرار ما يبدى من ملاحظات في كل من اللجنتين لو اجتمعت كل منهما بعيدا عن الأخرى. ورغبة في استقلال كل لجنة بوجهة نظرها بعد سماع كافة آراء أعضاء اللجنتين، لم يتطلب النص صدور قرار مشترك منهما بالموافقة أو عدم الموافقة على مشروع الميزانية المعروض عليهما، وأتاح لكل من اللجنتين أن تتقدم بتقرير مستقل يوضح رأيها إلى المجلس الذي تتبعه، على أن يناقش مجلس النواب المشروع أولاً، وبعد إصدار المجلس قراره في هذا الشأن يحيله إلى مجلس الشورى – الذي يكون على علم مسبق بما دار في الاجتماع المشترك للجنتين – للنظر فيه وفق أحكام الدستور التي تنظم إجراءات نظر مشروعات القوانين. ولقد أبقى النص المعدل على مبدأ إجازة إدخال أي تعديل على مشروع الميزانية بالاتفاق مع الحكومة. أما البند (ج) من هذه المادة فقد قضى على كل ما كان يثار من تخوف من أن تقوم الحكومة بإعداد الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين – وهو ما كان يسمح به النص قبل التعديل – فاستخدم عبارة “ويجوز إعداد الميزانية لسنتين ماليتين على الأكثر ” بدلاً من عبارة” ويجوز إعداد الميزانية لأكثر من سنة مالية”.

ثانياً: النصوص التي تم تعديلها لإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب:

تمثلت التعديلات التي أجريت على الدستور لإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب في منح دور أكبر لمجلس النواب في الرقابة، وتحقيق الاختيار الأفضل لأعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب، في المواد (53، 57/أ، 59، 83، 85، 86، 102، 103، 115، 120/أ). المادتان (53، 57/أ):

نصت المادتان (53، 57) على الشروط التي يجب توافرها في أعضاء مجلسي الشورى والنواب، وورد في المذكرة التفسيرية فيما يتعلق بالمادة (57/أ) أن هذه المادة قد سمحت لكل بحريني بالترشيح لعضوية مجلس النواب، وكان النص بذلك يسمح لمن اكتسب الجنسية البحرينية بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس النواب بمجرد تجنسه. كما أن نص المادة (53) لم يرد فيه شرط الجنسية المكتسبة فيمن يعين في مجلس الشورى، وأوضحت المذكرة التفسيرية مفهوم هذه المادة بأنها تضمنت النص على شروط خاصة بعضو مجلس الشورى بالإضافة إلى الشروط العامة التي يجب أن تتوافر في كل من أعضاء مجلسي الشورى والنواب، وهو ما يفهم منه أنه يجوز تعيين أي مواطن يتمتع بجنسية البحرين سواء كان اكتسابه لهذه الجنسية بصفة أصلية أو عن طريق التجنس. ولقد تم تعديل هاتين المادتين بما يؤدي إلى التفرقة بين المواطن الذي يتمتع بالجنسية الأصلية والمواطن الذي اكتسب الجنسية بالتجنس وفقا لما يقرره قانون الجنسية من شروط لكل منهما، واشترطت كل من المادتين لعضوية مجلس الشورى وعضوية مجلس النواب أن يكون قد مضى على اكتساب العضو الجنسية البحرينية عشر سنوات.

ويلاحظ أن هذه التفرقة التي تضمنتها المادتان (53، 57/أ) بعد تعديلهما، أمر وارد في الدساتير عامة في شأن مباشرة الحقوق السياسية، ولا يخل بما تقرره مبادئ حقوق الإنسان. فلقد جرت أغلبية الدساتير على تحديد فترة معينة لا يجوز لمن اكتسب الجنسية البحرينية أن يمارس فيها حق تمثيل الشعب في المجالس النيابية، واعتبرتها فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة، كما أنها تحقق ضمانات للدولة أثبتت التجارب العالمية ضرورتها.

أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هاتان المادتان أو غيرهما من مواد الدستور، وإنما يتولى بيانها قانون مباشرة الحقوق السياسية، وبذلك يجوز لهذا القانون أن يسمح لمن اكتسب الجنسية البحرينية بممارسة حق الانتخاب دون قيد زمني، باعتباره أقل خطورة من حق الترشيح وعضوية المجالس النيابية.

وتحقيقاً لذات الأهداف التي دعت إلى التفرقة بين المواطن بصفة أصلية والمواطن الذي اكتسب الجنسية البحرينية فيما يتصل بالترشيح لمجلس النواب أو عضوية مجلس الشورى، فإن المادتين (53،57/أ) أضافتا شرطاً آخر جديداً إلى الشروط التي كانت موجودة فيما سبق، وهو ألا يكون العضو حاملاً لجنسية أخرى إلى جوار الجنسية البحرينية، سواء كان قد حصل على إذن من السلطات المختصة بالجمع بين الجنسيتين أو لم يحصل على هذا الإذن، وذلك لأن الجمع بين جنسيتين يشتت ولاء الشخص بينهما ويشكك في هذا الولاء.

ومقتضى هذا التعديل أنه يجب على كل من يرغب في التمتع بعضوية أحد المجلسين أن يتنازل عن الجنسية الأخرى التي يحملها، وذلك قبل التقدم للترشيح لمجلس النواب أو التعيين في مجلس الشورى.

ولا يسري شرط عدم ازدواج الجنسية على الشخص الذي يحمل الجنسية البحرينية الأصلية ثم اكتسب جنسية إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لانتفاء الحكمة من تقريره في هذه الحالة، وذلك إيماناً بوحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة لشعوب دول مجلس التعاون.

مادة (59):

تنص هذه المادة على أنه في حالة خلو محل أحد أعضاء مجلس النواب قبل نهاية مدته، ينتخب بدله خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، إلا إذا وقع الخلو خلال الأشهر الستة السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجرى انتخاب عضو بديل.
ولمواجهة احتمال أن يتحقق الخلو باستقالة أحد الأعضاء، ثم عودته لترشيح نفسه مرة أخرى في ذات الفصل التشريعي، فقد تقرر النص صراحة على عدم جواز ترشيح نفسه في هذا الفصل أسوة بنص الفقرة (د) من المادة (57) من الدستور، والتي لا تجيز لمن أسقطت عضويته بسبب فقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية، أن يرشح نفسه خلال الفصل التشريعي مالم يقرر المجلس خلاف ذلك، ومع مراعاة أن الاستقالة تعد تعبيراً عن إرادة النائب المستقيل، على خلاف حالة إسقاط العضوية التي يعد فيها القرار تعبيراً عن إرادة المجلس، فإنه لا يجوز للمجلس أن يتدخل بتعديل إرادة النائب المستقيل على نحو ما هو منصوص عليه في حالة إسقاط العضوية.

المواد (83 و85 و86 و102):

عدلت هذه المواد لإعطاء الأولوية لرئيس مجلس النواب في إحالة مشروعات القوانين التي تمت الموافقة عليها من المجلسين إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدارها، وإعطاء الأولوية لرئيس مجلس النواب في رئاسة المجلس الوطني. وذلك بالإضافة إلى المواد الأخرى المعدلة السابق الإشارة إليها، والتي جعلت اللجوء إلى أساليب الرقابة السياسية على أعمال السلطة التنفيذية من اختصاص مجلس النواب منفرداً (المواد 46 و67 البنود ب، ج، د و68/ب و91 الفقرة الأولى).
فنصت المادتان (83، 86) على أن يحيل رئيس مجلس النواب مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك لإصداره، بعد أن كانت الإحالة قبل تعديل هاتين المادتين من سلطة رئيس مجلس الشورى، على أن يتم ذلك خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين على الأكثر. ونصت المادة (85) المعدلة على أنه إذا اختلف المجلسان حول مشروع قانون مرتين، يجتمع المجلس الوطني بحكم الدستور برئاسة رئيس مجلس النواب، بعد أن كان النص قبل التعديل يجعل الرئاسة لرئيس مجلس الشورى، ويتم الاجتماع في ذات دور الانعقاد الذي وقع فيه الخلاف.
وكذلك نصت المادة (102) على أن يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة اجتماع المجلس الوطني وعند غيابه يتولى ذلك رئيس مجلس الشورى ثم النائب الأول لرئيس مجلس النواب ثم النائب الأول لرئيس مجلس الشورى. وغيرت بذلك هذه المادة تحديد من يتولى رئاسة اجتماعات المجلس الوطني عند انعقاده، ومن يحل محله عند غيابه وفقاً للترتيب الوارد في النص.

مادة (103):

اختلفت وجهات النظر حول تفسير المادة (103) من الدستور فيما يتعلق بنصاب اجتماع المجلس الوطني، حيث كانت تنص هذه المادة على أنه “لا تعتبر جلسات المجلس الوطني قانونية إلا بحضور أغلبية أعضاء كل من المجلسين على حدة”، مما أدى إلى أن يتطلب البعض حضور هذه الأغلبية وإلا اعتبر اجتماع المجلس غير صحيح، في حين ذهب رأي آخر إلى القياس على المادة (80) من الدستور التي تحدد نصاب اجتماع كل من مجلس الشورى ومجلس النواب؛ إذ تنص على أنه ” يشترط لصحة اجتماع كل من مجلس الشورى ومجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه… وإذا لم يكتمل نصاب انعقاد المجلس مرتين متتاليتين اعتبر اجتماع المجلس صحيحا على ألا يقل عدد الحاضرين عن ربع أعضاء المجلس”.
ولقد أخذت المادة (103) المعدلة بوجهة النظر التي أعملت القياس على المادة (80)، وقررت أنه” وإذا لم يكتمل نصاب انعقاد المجلس مرتين متتاليتين اعتبر اجتماع المجلس صحيحا على ألا يقل عدد الحاضرين من كل مجلس عن ربع أعضائه”.

مادة (115):

اتساقاً مع ما قررته المادة (109 البندان ب، ج) من إحالة مشروع الميزانية إلى لجنة مشتركة من اللجنتين المختصتين بالشئون المالية في كل من المجلسين لدراسته قبل عرضه على كل مجلس، عدلت المادة (115) بما يوجب على الحكومة أن تقدم بياناً إلى مجلسي الشورى والنواب عن الحالة المالية والاقتصادية للدولة، وعن التدابير المتخذة لتنفيذ اعتمادات الميزانية المعمول بها، وما لذلك من آثار على مشروع الميزانية الجديدة. وكانت هذه المادة قبل تعديلها تجعل تقديم هذا البيان إلى مجلس النواب فقط. ولقد جاء التعديل على هذا النحو ليكون هذا البيان تحت بصر اللجنة المشتركة من لجنتي مجلسي الشورى والنواب عند بحثهما لمشروع الميزانية الجديدة، وهو ما يساعد كل من اللجنتين على تقديم تقريرها إلى المجلس الذي تتبعه كل لجنة بصورة مكتملة.

مادة (120):

كانت هذه المادة تنص في البند (أ) على أنه “يشترط لتعديل أي حكم من أحكام الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من مجلسي الشورى والنواب”. وعلى الرغم من عدم تطلب المادة العرض على المجلس الوطني عند الخلاف بين المجلسين، فإنه قد أثير التساؤل عن مدى ضرورة عرض التعديلات الدستورية على مجلس الشورى أو المجلس الوطني إذا لم يوافق عليها مجلس النواب، وجاء تعديل هذه المادة ليضع حكماً واضحاً في هذا الشأن.
ولما كانت المادة (120) قد تطلبت موافقة كل من مجلسي الشورى والنواب على تعديل الدستور، فإن مقتضى ذلك أن عدم موافقة أحدهما تعني عدم إمكان تعديله. ولذلك عدلت هذه المادة بما يؤدي إلى تحقيق غرض التعديل بأن يجتمع المجلس الوطني في هذه الحالة بحكم الدستور وفي ذات دور الانعقاد الذي وقع فيه الخلاف، وذلك بحضور ثلثي أعضائه دون تحديد أية نسبة لأي من المجلسين، على أن يتم إقرار مشروع التعديل بموافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني كذلك.
وتعتبر الإيضاحات التي نصت عليها هذه المذكرة التفسيرية المرجع في تفسير النصوص المعدّلة وما ورد بها من أحكام وتأخذ ذات الصفة الإلزامية للدستور. وتطبيقاً لما نصت عليه المادة (125) من الدستور، تنشر هذه التعديلات ومذكرتها التفسيرية في الجريدة الرسمية، ويعمل بها من تاريخ نشرها.

* * * *

المذكرة التفسيرية لتعديل المادة (91) من دستور مملكة البحرين
الصادر سنة 2018

تضمن التعديل على دستور مملكة البحرين استبدال نص المادة (91) بنص جديد كالآتي:

“لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب أن يوجه إلى الوزراء أسئلة مكتوبة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم، وللسائل من أعضاء مجلس النواب وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة، فإن أضاف الوزير جديداً تجدد حق العضو في التعقيب، ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس الشورى إلا مكتوبة.

ولكل عضو من أعضاء مجلس النواب توجيه أسئلة مكتوبة إلى من لم يرد ذكره في الفقرة السابقة من أعضاء مجلس الوزراء لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم دون سواهم، ولا تكون الإجابة إلا مكتوبة.

ولا يجوز أن يكون السؤال متعلقاً بمصلحة خاصة بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه”.

ويهدف تعديل المادة (91) من دستور مملكة البحرين إلى زيادة السلطات الرقابية لمجلس النواب بتوسيع دائرة المشمولين بتوجيه الأسئلة إليهم، لتشمل جميع أعضاء مجلس الوزراء، وذلك بهدف توسيع الدور الرقابي لمجلس النواب، وإحداث مزيد من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على أن تكون الأسئلة والأجوبة مكتوبة، وذلك للأعضاء الآخرين من مجلس الوزراء حفاظاً للجهد والوقت، وتحقيقاً لمصلحة الوطن والمواطنين، نظراً للمسئوليات الكبيرة التي يختص بها المشمولين بالتعديل ممن توجه إليهم الأسئلة، وفي جميع الأحوال يجب أن تكون الأسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم دون سواهم ولا تكون داخلة في اختصاصات الوزراء، دون أن تتضمن أي شكل من أشكال النقد أو اللوم، وأن تكون في أمر من الأمور ذات الأهمية العامة، وينتهي السؤال بحصول العضو السائل على الإجابة والتعقيب عليها كتابة إن وجد ولا ينصرف أو يتطور إلى أي شكل من أشكال المسائلة وفقاً لأوضاع وإجراءات تحددها اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

كما يهدف التعديل إلى إعطاء الحق لأعضاء مجلس الشورى بتوجيه أسئلة مكتوبة إلى الوزراء ولا تكون إجابات الوزراء على هذه الأسئلة إلا مكتوبة، حيث كشفت الممارسة العملية أن هناك حاجة ماسة لتقرير هذا الحق، لكي يقوم الأعضاء بأداء واجباتهم في إطار الاختصاصات الدستورية لمجلس الشورى، وذلك بالاستفسار والاستيضاح والاستفهام الذي يطلبه أي عضو من أحد الوزراء بشأن مسألة معينة ذات أهمية عامة تقع في اختصاص وزارته.

ولا ينتقص هذا الحق لأعضاء مجلس الشورى من انفراد مجلس النواب في الرقابة السياسية على السلطة التنفيذية لأن السؤال والجواب يكونان مكتوبين بدون إثارة نقاش بين السائل وبين الوزير، والسؤال في هذه الحالة لا يتضمن معنى النقد أو اللوم أو المحاسبة وذلك وفق تنظيم خاص تحدده اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، وتحدد اللائحة الداخلية لكل من المجلسين جميع القواعد والإجراءات التفصيلية المتعلقة بالسؤال.

ومن المعلوم أن ميثاق العمل الوطني قد أخذ بنظام المجلسين، والذي يُعد من أهم الثوابت التي أقرها، بحيث لا يجوز للدستور إعادة النظر فيها وإعادة نظام المجلس الواحد، وإلا كان ذلك مخالفاً لصريح ما ورد في الفصل الخامس من الميثاق والخاص بالحياة النيابية، وهو ما أكده البند (ج) من المادة (120) من الباب السادس من الدستور.

وإذ كان ميثاق العمل الوطني قد نص صراحة على ضرورة الأخذ بنظام المجلسين على نحو يكون متلائماً مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم، وجاء تنظيم الدستور القائم لهذين المجلسين متوافقاً مع هذه التطورات التي كانت سائدة وقت وضعه، فإن ذلك لا يمنع من إعادة النظر فيما وضعه الدستور من تنظيم لهذين المجلسين بما يتفق مع ما طرأ من تغير في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي إطار الضوابط التي وضعها الميثاق لتنظيمها. وحيث إن التعديل أعاد الحق في توجيه أعضاء مجلس الشورى أسئلة مكتوبة إلى الوزراء، ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس الشورى إلا مكتوبة، كذلك أتاح التعديل حق أعضاء مجلس النواب في توجيه أسئلة مكتوبة إلى أعضاء مجلس الوزراء مِمن لم يرد ذكرهم في الفقرة الأولى من المادة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم دون سواهم، وحيث إن المقصود من هذه العبارة هو توجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الوزراء بما يشمل رئيس المجلس ونوابه، ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس النواب في هذه الحالة إلا مكتوبة.

ومن المستقر عليه عند تفسير النصوص الدستورية النظر إليها باعتبارها وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً بحيث لا يفسر أي نص بمعزل عن النصوص الأخرى، بل يجب أن يكون تفسيره متسانداً معها بفهم مدلوله بما يقيم بينها التوافق وينأى بها عن التعارض، فالنصوص الدستورية لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، ولا يجوز بالتالي أن تفسر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغاية النهائية المقصودة منها ولا أن ينظر إليها بوصفها هائمة في الفراغ، بل يجب النظر إليها باعتبارها وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً. وحيث إن المادة (34) من دستور مملكة البحرين أجازت أن يكون ولي العهد عضواً في مجلس الوزراء الموقر، إلا أنها أفردت أحكاماً خاصة تتناسب مع كونه نائباً لجلالة الملك يمارس صلاحياته في حال غيابه ويرأس السلطات الثلاث، وأن إعمال نص المادة (34) المشار إليها مع التعديل بتوجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الوزراء يقتضي بالضرورة ألا يشمل ولي العهد حال توليه الوزارة أو كونه أحد نواب رئيس مجلس الوزراء وذلك للمكانة الخاصة التي يتبوءها والتي لا تسمح بتوجيه أية أسئلة إليه إذا كان عضواً بمجلس الوزراء، حيث إن نيابته عن الملك تكون قائمة كأصل عام في كل وقت يغيب فيه جلالة الملك خارج البلاد إلا إذا تعذر ذلك استثناءً.

ميثاق العمل الوطني
لدولة البحرين

شخصية البحرين التاريخية
حضارة ونهضة

منذ فجر التاريخ ، والبحرين حاضرة في ذاكرته ، سواء اتسعت دلالة التسمية جغرافياً أم ضاقت ، فهذا الأرخبـيل هو القلب من هذا الإقليم حيث التـقت طرق الحضارة في جزر البحرين ، وكانت دلمون التي مثـلت نقطة التـقاء العالم القديم الممتد من بلاد سومر في بلاد ما بين النهرين إلى ماجان في عُمان وصولا إلى حضارة بلاد السند شاهدا على ازدهار البحرين الاقـتصادي كمركز للتجارة الحرة وميناءً حيوياً للعالم على امتداد أزمنة التاريخ .

وقبل انبثاق فجر الرسالة الإسلامية كانت البحرين تحتضن بحرية تعدد الأفكار والمعتـقدات على أرضها في نموذج نادر المثـال في تلك العصور.

وفى ظل هذا التسامح الروحي والفكري ازدهرت الثـقافة وتعايشت الأديان وشهد الشعر العربي على لسان شعراء البحرين أروع القصائد في الفكر والوجود مبشرة بنهضة جديدة للعرب على مسرح التاريخ.

وكانت البحرين من أوائل من استجاب للدعوة الإسلامية السمحاء ودخلت في دين الله طوعاً واقـتـناعاً ، كما كانت أول المدافعين عن هذا الدين وحملت لواء هذه الدعوة عبر مياه البحر إلى الضفة الأخرى من الخليج وصولا إلى بلاد الهند ، وأصبحت ثروات البحرين مصدرا مهما لموارد بيت المال الإسلامي ، كما ساهم شعبها منذ البدايات الأولى للحضارة الإسلامية في الإشعاع الحضاري الإسلامي وعلوم الفقه واللغة طيلة عصور الخلافة الإسلامية ، حيث تعمقت في وجدان هذا الشعب قيم الحضارة الإسلامية بما تمثـله من سماحة وعدالة وتـقوى.

وجعلت الجغرافيا الطبـيعية من البحرين مجالا خصبا للعمل البشري من زراعة وتجارة وغوص. ونظرا لما تـتمتع به البحرين من مكانة جغرافية تـتمثـل في موقعها المتميز ومواردها ، فقد تسابق عليها الفاتحون والطامعون ، ولا عجب أن قاوم شعبها هذه القوى الطامعة. وفي ظل هذه المقاومة والصراع ضد مختلف القوى الأجنبـية والإقليمية استطاعت القوى العربية تحت قيادة احمد الفاتح في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي أن تدحر كل تلك القوى الخارجية وتوحد البلاد تحت نظام الحكم الخليفي في كل من إقليم الزبارة والبحرين.

ولقد كانت دعوة شعب البحرين بكل فئاته الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لتولي الحكم في البلاد ولتـفادي السيطرة الأجنبـية ، أول بروز للإرادة الوطنية الشعبـية عند أهل البحرين ، وهكذا جاءت البيعة الأولى في تاريخ البحرين الحديث لحاكم شاب جاء يحمل أملا لحكم وطني يصون سلمه وأمنه لخمسة وستين عاما أظهرت بشكل واضح مدى التلاحم بـين الشعب وقيادته ، وشكـّـل استـقراره السياسي والتجاري الحقبة الحضارية التي عبرت منها البحرين إلى العصر الحديث.

وجاءت استجابة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لمطلب تأسيس مجلس للشورى متـفـقة مع تـفـتح الوعي السياسي للحركة الوطنية المشتركة بين الحاكم وشعبه رغم مجابهة هذه المطالب بمقاومة القوى الأجنبـية.

وقد استطاع الشيخ حمد بن عيسى بن على آل خليفة الوريث الشرعي للحكم في البحرين مؤيدا من شعبه الذي كان دائم التلاحم مع القيادة ، أن يتعامل بواقعية مع الصراعات الدولية ويختط طريق التطور الواقعي ويتجاوز الأعراف التـقليدية القديمة ويفتح الطريق لنشوء المجتمع المدني الحديث من خلال تكريس التعليم الحديث وخلق الإدارة الحكومية الفاعلة والأداء البلدي العصري وسن القوانين والتـشريعات اللازمة وتـنمية البلاد خاصة بعد انطلاق الصناعة النـفطية بكل تحولاتها في البحرين.

وعندما تسلم مقاليد الحكم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة عام 1942م كانت البلاد تعاني من الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها على منطقة الخليج وما سبـبته من ضائقة اقـتصادية ، واضطراب دولي وإقليمي ، وقد استطاعت البحرين أن تتجاوز تلك المرحلة وتواصل بناء الدولة وتطوير مؤسساتها ومرافـقها الحيوية وأن تعمل على تكريس الوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة وأفراد الشعب وإشراك المواطنين في إدارة شئون البلاد رغم ضغوط القوى الأجنبـية.

ولقد كان عهد الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة عهدا زاخرا بالإنجازات الحضارية والسياسية حيث أسس دولة البحرين الحديثة وأقام مؤسساتها وأعلن استقلالها السياسي الحديث وتخلص من المطامع والدعاوى الأجنبـية.

وكانت وقفة شعب البحرين في تأكيد عروبة واستـقلال البلاد بقيادة سموّه وقـفة تاريخية مشهودة وذلك من خلال الاستطلاع الذي قامت به لجنة تـقصي الحقائق للأمم المتحدة ، وشمل أبناء الشعب البحريني كافة ، حيث أجمع هذا الشعب على تمسكه بانـتمائه العربي وبيعته للشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ، وكان تجاوب الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة كبـيرا بأن أصدر دستور دولة البحرين كنموذج لأرقى المبادئ الدستورية والديمقراطية ، كما نالت البحرين استـقلالها التام في عهده الميمون وتم تـشيـيد الدولة على مبادئ الديمقراطية ودولة المؤسسات وسيادة القانون. وسوف يـبقى قرار الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة بدء الحياة الدستورية وإجراء انـتخابات مباشرة حرة لتأسيس المجلس الوطني طبقا للدستور ، علامة بارزة في تاريخ البحرين.

وجاء التأيـيد والتضامن الذي شهدته البحرين عندما تولـــى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى دليلا على الالتـفاف الشعبي حول سموه ، حيث تـشهد البحرين في عهده انطلاقتها الديمقراطية لتحقيق آمال الشعب في دولة عصرية يسودها الأمن والاستـقرار والرخاء وتستكمل فيها مؤسسات الدولة الدستورية التي تضطلع بدورها في تحقيق طموحات القيادة والشعب في مجتمع تسوده العدالة وسيادة القانون.

وفي ظل هذه الظروف التاريخية يتطلع الشعب بكل ثـقة وعزم إلى مستـقبل مشرق، ملؤه الحرية والمساواة ، وركيزته العدالة والشورى ، وقاعدته المشاركة الشعبـية لكل فئات الشعب في مسئوليات الحكم.

إن دولة البحرين وقد أنجزت استـقـلالها السياسي الذي تم بفضل نضال القيادة الحكيمة وكفاح أبناء الشعب الوفي ، حافظت على كيانها وأراضيها ومياهها الإقليمية التي هي غير قابلة للتـفريط فيها ، أو المساومة عليها بأي صورة وتحت أي ظرف ، كما ينص على ذلك بوضوح دستور دولة البحريــن فــي مادتــه الأولى حيث لا يجيز ” التنازل عن سيادتها أو التخلي عن شيء من إقـليمها “.

إن دولة البحرين قد مارست دورها السياسي كعضو فعال في المجتمع الدولي والإسلامي والعربي وأكدت تمسكها بكل ثبات بكونها أحد أسس مجلس التعاون لدول الخليج العربـية وبالتـزامها بالعمل المشترك مع الدول الأعضاء الشقيقة لتعميق التلاحم في منظومته بما يحقـق تطلعات شعوبه.

وحيث إن دولة البحرين استطاعت منذ استـقلالها إرساء الدولة الحديثـة القائمة على التوجه الديمقراطي ودولة المؤسسات الدستورية وسيادة القانون ،

وحيث إن دولة البحرين منذ عهد الاستـقلال التام قد أكملت نهجها كدولة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على العدل والمساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم ،

وحيث إن حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلا ً متوازناً يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة ، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية وديواني المراقبة المالية والإدارية ،

وحيث إنه قد توافرت الإرادة السامية للانـتـقال – ونحن في مطلع الألفية الثالثة – إلى دولة عصرية استكملت كل أطرها السياسية والدستورية للتـفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية ،

وحيث إن حصيلة تجربة دولة البحرين في العمل السياسي والاقـتصادي طوال العقود الثلاثة الماضية تـتطلــب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقـتصادية واجتماعية وتـشريعية ، ولمواجهة التحديات المقبلة ، مع كل المستجدات على الصعيد العالمي ،

فـقد استـقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديموقراطي ، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه ويمثـل رمزا لهويته المستـقلة وتطلعاته نحو التـقدم ، وعلى إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستـفادة من التجارب الديموقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبـية في أعباء الحكم والإدارة ، ذلك أن ما أثبتـته بعض هذه التجارب من الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستـفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتـفاعل الآراء الشعبـية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنـتخب انـتخاباً حرا مباشرا.

الفصل الأول
المقومات الأساسية للمجتمع

لا يمكن لأيّ مجتمع أن يستـقر، على مدى قرون ضاربة في القدم ، وينجح بجدارة في بناء حضارة متميزة كشأن المجتمع البحريني ، دون أن يتمتع ذلك المجتمع بمجموعة من القيم الأساسية التي تضمن تماسكه ، وتدفع به إلى الأمام ، وتعمل على رقيه ، وتدعم دولته المباركة انطلاقا من العقيدة الإسلامية السمحاء لشعب البحرين الأصيل وانـتمائه العربي ، فقد توافق المجتمع البحريني على مجموعة من المقومات الأساسية ، التي تـنسجم مع القيم العربية والإسلامية.

وهذه القيم التي ينبغي التمسك بها والحفاظ عليها ، بل والدفاع عنها ، لأنها اختيار المجتمع ذاته بكل فئاته واتجاهاته ، وهي غرس الآباء والأجداد من أجل وجود مجتمع فاضل وصيانـته. ومن ثم ، فإن هذه المقومات الأساسية لا يجوز لأي من السلطات العامة أو المواطنين الخروج عليها أو تجاوزها ، وذلك حرصا على صالح المجتمع والدولة. ويمكن إجمالها فيما يلي :

أولا : أهداف الحكم وأساسه

يهدف الحكم إلى صيانة البلاد ، ورفعة شأن الدولة ، والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق التـنمية المستدامة الشاملة في المجالات السياسية والاقـتصادية والاجتماعية والثـقافية وغيرها.

العدل أساس الحكم. والمساواة وسيادة القانون والحرية والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الإجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة.

وهذه القيم الرفيعة التي تـتمسك بها دولة البحرين ، أميرا وحكومة وشعبا ، كل التمسك ، من أجل المستـقبل ، كانت هي ذاتها مناط الحكم وأساسه على مدار كل السنين السابقة ، مدعومة بقيم التراحم والتعاون والتواصل بين الحاكم وأفراد الشعب. ومن ثم فـقد احتـفظت قيمة العدل بجلالها وبهائها ، وعاشت هذه القيمة الأصيلة في مجتمع البحرين بكل احترام ورعاية إلى جانب قيمة التراحم والمودة.

ثانيا : كفالة الحريات الشخصية والمساواة

الحريــات الشخصية مكفولة ، والمساواة بين المواطنين والعدالة وتكافؤ الفرص ، دعامات أساسية للمجتمع. ويقع على الدولة عبء كفالتها للمواطنين جميعا ، بلا تـفرقة. ويأتي ذلك ضمن مبدأ أعم وأشمل ، هو مبدأ المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية. ذلك المبدأ الذي كرسه الإسلام قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ، وقد أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، على أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتـقوى والعمل الصالح. ويتـفرع عن هذا المبدأ الإسلامي والإنساني الرائع مجموعة من المبادئ المرتبطة به والتي تعد من مقـتضياته الأساسية وهي :

1 – المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات ، لا تميـيز بـينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، وذلك ما أكده الأمير القائد في أول خطاب وجهه إلى شعبه غداة توليه مقاليد الحكم في البلاد.

2 – الحرية الشخصية مكفولة وفـقا للقانون ، فلا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تـفـتيشه أو تحديد إقامته أو تـقيـيد حريته في الإقامة أو التـنقل، إلا وفق القانون وتحت رقابة القضاء.

3 – لا يجوز بأي حال تعريض أي إنسان لأي نوع من أنواع التعذيب المادي أو المعنوي ، أو لأية معاملة غير إنسانية أو مهينة أو ماسة بالكرامة. ويـبطل أي اعتراف أو قول يصدر تحت وطأة التعذيب أو التهديد أو الإغراء. وبصفة خاصة ، يحظر إيذاء المتهم مادياً أو معنوياً. ويكفل القانون توقيع العقوبة على من يرتكب جريمة التعذيب أو الإيذاء البدني أو النفسي.

4 – لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون ، ولا عقوبة إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون المنشئ للجريمة.

5 – العقوبة شخصية ، والمتهم برئ حتى تـثبت إدانته ، بموجب محاكمة عادلة ، تـتوافر لـه فيها كافة الضمانات التي تكفل لـه حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة طبقا للقانون. ويجب أن يكون لكل متهم في جناية محام يتولى الدفاع عنه بموافـقـته. وحق التـقاضي مكفول وفقا للقانون.

6 – للمساكن حرمة مصونة ، فلا يجوز دخولها أو تـفتيشها إلا بإذن أهلها ، واستـثـناء في حالة الضرورة القصوى يجوز ذلك في الأحوال التي يعينها القانون تحت رقابة السلطة القضائية.

7 – للمراسلات الشخصية حرمتها وسريتها ، والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها مصونة ، ولا يجوز أن تخضع هذه المراسلات للرقابة أو التـفتيش إلا في حالات الضرورة التي يقررها القانون تحت رقابة السلطة القضائية.

ثالثا : حرية العقيدة

تكفل الدولة حرية العقيدة ، وتكون حرية الضمير مطلقة. وتصون الدولة حرمة دور العبادة وتضمن حرية إقامة الشعائر الدينية وفق العادات السائدة في البلاد.

رابعا : حرية التعبير والنشر

لكل مواطن حق التعبــير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبـير عن الرأي أو الإبداع الشخصي ، وبمقـتضى هذا المبدأ فإن حرية البحث العلمي وحرية النشر والصحافة والطباعة مكفولة في الحدود التي يـبـينها القانون.

خامسا : نشاط المجتمع المدني

من أجل استـفادة المجتمع من كل الطاقات والأنشطة المدنية تكفل الدولة حرية تكوين الجمعيات الأهلية والعلمية والثـقافية والمهنية والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية وفـقا للشروط والأوضاع التي يـبـينها القانون ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى جمعية أو نقابة أو الاستمرار فيها.

سادساً : الأسرة أساس المجتمع

من منطلق الإيمان بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع ، وبصلاحها تـقوى أواصره وتعلو قيم الدين والأخلاق وحب الوطن ، تحفظ الدولة كيان الأسرة الشرعي ، وتحمي في ظلها الأمومة والطفولة ، وترعى النشء ، وتحميه من الاستـغلال وتـقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي ، كما تعني الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي.

وفي هذا الإطار تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل أو البطالة ، كما تؤمن لهم خدمات التأمين الاجتماعي ، وتؤمن الدولة الرعاية الصحية وتعنى بالسياسات الصحية التي تعزز أهداف الصحة للجميع.

وتكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة وتعويض المصابـين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية.

وتعمل الدولة على دعم حقوق المرأة وسن التـشريعات الخاصة بحماية الأسرة وحماية أفرادها.

سابعا : العمل وأجب وحق

العمل واجب على كل مواطن ، تـقـتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام ، ولكل مواطن الحق في العمل وفي اختيار نوعه وفقا للنظام العام والآداب.

وتكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه ضمن برامج التـنمية الاقـتصادية الوطنية ، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون ولضرورة قومية وبأجر عادل.

وينظم القانون على أسس اقـتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال.

ثامنا : التعليم والثـقافة والعلوم

ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون ، وتـشجع البحث العلمي ، كما تكفل الخدمات التعليمية والثـقافية للمواطنين. ويكون التعليم إلزاميا ومجانيا في المراحل الأولى التي يحددها ويـبـينها القانون الذي يضع أيضا خطة للقضاء على الأمية.

كما ينظم القانون أوجه العناية بالتربـية الدينية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه ، ويعنى فيها جميعا ، بالتربـية الوطنية وبتـقوية شخصية المواطن واعتـزازه بوحدته الوطنية وقوميته العربـية.

وتعد الجامعات بمثابة منارات للإشعاع الفكري والتـقدم العلمي مما يقـتضي توفير الحرية الأكاديمية لها وضمان ممارسة هذه الحرية وانفـتاحها على آفاق المعرفة ، وتعمل الدولة على تـشجيع التعليم الخاص وتأسيس الجامعات والمعاهد الخاصة. مع دعم مؤسسات البحث العلمي والتكـنولوجي وربط نظام التعليم بسوق العمل لتـلبـية حاجات البلاد من القوى البشرية المؤهلة في الحاضر والمستـقبل.

الفصل الثاني
نظام الحكم

تمتع المجتمع البحريني ، على مدى القرون الماضية التي تولت فيها الأسرة الحاكمة الكريمة ، مسئولية حكم البلاد ، بخصوصية فريدة ، وهي قيام العلاقة بين الحاكم وشعبه على الترابط ، والتواصل المباشر ، والتـفاهم المشترك من أجل خدمة المواطن ورفع شأن البلاد. وفي ظل هذا المعنى ، فـقد توافـقت إرادة الشعب على أن يقوم الحكم في دولة البحرين على الأسس الرئيسية التالية :

أولا : الأمير

نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري ، على الوجه المبين في الدستور والمرسوم الأميري الخاص بالتوارث. والأمير هو رأس الدولة ، وذاته مصونة لا تمس ، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وهو رمز استـقرار البلاد ، والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها نظام الحكم في دولة البحرين.

ويـباشر الأمير سلطاته بواسطة وزرائه. والوزراء مسئولون أمام الأمير ، وهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء والوزراء ، ويعفيهم من مناصبهم ، وفـقا لسلطاته المبـينة في الدستور.

ثانيا : شكل الدولة الدستوري

بعد أن من الله عز وجل على البحرين بنعمة الاستـقرار وما بلغته من تـقدم وقطعته من أشواط واجتازته من تحديات ، وبعد أن أكملت نضجها كدولة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على المساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم ووحدتهم الوطنية ، فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديموقراطي الذي يحقـق للشعب تطلعاته نحو التـقدم.

ثالثا : الشريعة الإسلامية والتـشريع

دين الدولة الإسلام ، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتـشريع.

رابعا : الشعب هو مصدر السلطات جميعا

نظام الحكم في دولة البحرين ديمقوراطي ، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبـين في الدستور.

خامسا : مبدأ الفصل بـين السلطات

يعتمد نظام الحكم ، تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستـقر، على الفصل بين السلطات الثـلاث : التـشريعية والتـنفيذية والقضائية ، مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور ، ويأتي صاحب السمو أمير البلاد على رأس السلطات الثـلاث.

سادسا : سيادة القانون واستـقلال القضاء

سيادة القانون أساس الحكم في الدولة ، واستـقلال القضاء وحصانـته ضمانـتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات. وتعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيـين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ، والنيابة العامة.

سابعا : حق الشعب في المشاركة في الشئون العامة

يتمتع المواطنون – رجالا ونساء – بحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية في البلاد بدءاً بحق الانـتخاب والترشيح طبقا لأحكام القانون.

الفصل الثالث
الأسس الاقـتصادية للمجتمع

قطعت دولة البحرين شوطاً كبـيرا في مجال التـنمية الاقـتصادية ورفع متوسط دخل الفرد فيها ، رغم قلة الثروات الطبيعية وندرة المياه ومحدودية رقعة الأرض والكثافة السكانية العالية ، نـتيجة السياسة الحكيمة لقادتها وحكومتها في ترشيد وحسن استخدام الموارد المتاحة للبلاد ، مما جعل البحرين تحقـق مستوى متـقدماً فــي التـنمية البشرية والحرية الاقـتصادية. إلا أنه لابد من اتباع السياسات التي تؤدي إلى توازن معدل النمو الاقـتصادي مع المعدل العالي للنمو السكاني. ويؤكد الميثاق تمسك دولة البحرين بالأسس الاقـتصادية التالية :

أولا : مبدأ الحرية الاقتصادية

يقوم النظام الاقـتصادي في دولة البحرين على المبادرة الفردية ، وحرية رأس المال في الاستـثمار والتـنـقل مع دعم وتأكيد دور القطاع الخاص في تـنمية الموارد وتـنشيط الحركة الاقـتصادية. وقد وفر هذا النظام في الحقب الماضية نـشاطا اقـتصاديا واستـثماريا ملموسا ، وأنتج تدفـقا مشهوداً لرؤوس الأموال للاستـثمار في البلاد.

كما يجب أن يصاحب الانفتاح الاقـتصادي تـغيير في تـفكير الإدارة العامة نحو تبـسيط الإجراءات والشفافية والقضاء على التداخل في المسئوليات وتحسين مستوى الخدمات ، وتحديث التـشريعات الاقـتصادية ، وأن تحكم كل ذلك معايير النزاهة وتكافؤ الفرص. ومن أجل تـفعيل أدوات المراقبة المالية والإدارية ، وزيادة شفافية العمل في كافة إدارات الدولة، يصبح من اللازم إنشاء ديوان للرقابة المالية وآخر للرقابة الإدارية.

ثانيا : الملكية الخاصة

الملكية الخاصة مصونة ، ولكل شخص حرية التصرف في ممتلكاته في حدود القانون ، ولا يجوز نزع الممتلكات الخاصة إلا لأغراض المنـفعة العامة ، وفي الحدود وبالكيفية التي يـبـينها القانون ، وبشرط أن يتم ذلك مقابل تعويض عادل.

ثالثا : العدالة الاقـتصادية والتوازن فى العقود

تعتبر الملكية الخاصة ورأس المال والعمل حقوقا فردية ذات طبيعة اجتماعية ينظم القانون التمتع بها ومباشرتها ، وذلك على أسس اقـتصادية وعلى أساس العدالة الاجتماعية. ويقرر القانون القواعد التي تضمن التوازن بـين أطراف الإنـتاج ، وكذلك التوازن في العلاقات التعاقدية.

رابعا: تـنويع النشاط الاقـتصادي ومصادر الدخل القومي

كانت دولة البحرين من أولى الدول العربية الخليجـية التي استهدفت تـنويع النشاط الاقـتصادي ومصادر الدخل القومي ، من منطلق عدم الاعتماد على مصدر أساسي واحد للدخل ، وذلك حرصا على ضمان توفير حياة كريمة لشعب البلاد في المستـقبل ، وتـفادي التـقلبات الاقـتصادية العالمية. وفي هذا الإطار فـقد أصبحت البحرين مركزا ماليا إقليميا هاما ، كما أصبحت مركزا من مراكز الجذب السياحية المعترف بها عالميا ، كما استطاعت من خلال تـقديم الدعم للصناعات التحويلية والصناعات ذات القيمة المضافة العالية وصناعة المعلومات وصناعة الخدمات بكل أشكالها ، أن تساهم بتطوير قاعدة التـنمية الاقـتصادية في الدولة وتوفير فرص عمل للمواطنين.

خامسا : البيئة والحياة الفطرية

نظرا للضغط المتـزايد على الموارد الطبـيعية المحدودة فإن الدولة تسعى إلى الاستـغلال الأمثـل للموارد الطبـيعية والتـنمية غير الضارة للبـيئة وصحة المواطن ، كما تأخذ في عين الاعتبار التوجهات العالمية في منع ومعالجة المشكلات البـيئية الكبرى وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية لحماية البيئة واتخاذ جميع الإجراءات والتدابـير التـشريعية المناسبة للحد من التـلوث من مصادره المختـلفة وتوفير التسهيلات للشركات الصناعية للتحول للإنتاج النظيف ، وضرورة إجراء دراسات التـقيـيم البـيئية قبل البدء في تـنفيذ المشاريع. من ناحية أخرى تـقوم الدولة بالمحافظة على الحياة الفطرية وخاصة البـيئات الطبـيعية المتـنوعة التي تـتميز بها البحرين بما في ذلك مكوناتها الحيوانية والنباتية من خلال وضع الخطط المناسبة لاستخدام الأراضي وإدارة المناطق الساحلية وإنـشاء منظومة من المحميات الطبـيعية على غرار محمية العرين ومحمية جزر حوار والميــاه المحيطة بها والتي تأتي أهميتها على المستوى العالمي نظراً لما يتواجد فيها من حيوانات وطيور نادرة.

سادسا : الأموال العامة والثروات الطبـيعية

للأموال العامة حرمة ، ويقع على كل مواطن واجب حمايتها ، وعلى السلطات العامة اتخاذ كل الوسائل التي تكفل صيانتها. والثروات الطبـيعية كافة ومواردها جميعا ملك للدولة. وتعمل الدولة على صيانـتها واختيار أفضل السبل الاقـتصادية لاستـثمارها.

سابعاً : العمالة والتدريـب

تأخذ دولة البحرين في اعتبارها أن أعظم الثروات التي تملكها هي المواطن البحريني ذاته ، الذي أثبت قدرة متميزة في مجال التحصيل العلمي والثـقافي. ولذا فإن دعم المواطن بالتدريب المستمر والتدريب التحويلي من شأنه أن يدفع بخبرات ودماء متجددة في سوق العمل ، مما يسمح بتوفير مجال أرحب من فرص العمل لهذا المواطن.

الفصل الرابع
الأمن الوطني

يعتبر الأمن الوطني هو السياج والحصن الحصين لحماية البلاد وصيانة أراضيها ومكتسباتها الاقـتصادية والاجتماعية والسياسية ودعم مسيرة التـنمية الشاملة خاصة في ظل الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية المعاصرة ، ومن أهم ركائز الأمن الوطني دعم وتعزيز قوة دفاع البحرين لتكون قادرة على أداء مهامها وواجباتها على الوجه الأكمل ، كما تـقـتضي توفير المعدات والمقومات الأساسية لقوات الأمن العام لكفالة أداء واجبها في نشر الأمن والطمأنينة في ربوع البلاد والسهر على حفظ النظام والأمن العام ، ودعم وتعزيز الحــرس الوطني لأداء دوره فـي إطار منظومة قوة الدفاع والأمن ، باعتباره عمقاً عسكرياً لقوة دفاع البحرين ، ودرعا أمنياً لقوات الأمن العام في حماية الوطن ، وذلك دعماً لمسيرة التـنمية التي تـشهدها البلاد. وحفاظا على منجزاتها الحضارية ، وصيانة لكل شبر من أرضها وبحرها وسمائها ، وإن الانـتماء إلى أجهزة الأمن الوطني واجب وشرف لكل مواطن.

من هنا تأتي أهمية قوة دفاع البحرين التي هي رمز للوحدة الوطنية ، وسند للأشقاء ، وعون للأمة ، لضمان الأمن والاستـقرار ، لا في بلدنا فحسب ، وإنما في خليجنا العزيز، ووطننا العربي الكبـير. ولا يخفى على أحد أن الموروث الحضاري للبحرين يجعل من قوة دفاعها مدرسة للدفاع عن كل ما فيها من أصالة : أخلاقاً وبناء وحضارة ، فهي كما أريد لها منذ البدء رسالة خير وسلام من البحرين إلى الإنسانية جمعاء ، تعبـيراً عن القيم التي نـتـشرف جميعا بالدفاع عنها. ومن دواعي الثـقة في هذه المؤسسة الوطنية أن قائدها الأعلى ، حفظه الله ، كان جنديها الأول ومؤسسها الرائد منذ انبثاق ” الضوء الأول “.

وفي عالم تـتسارع فيه الثورة العلمية والتكنولوجية ، وتـتـنوع مصادر تهديد الأمن والإضرار به ، يصبح توفير السلاح المتـقدم ، وامتلاك أحدث منظومات الأمن والدفاع ضرورة لا غنى عنها. على أن توفير العنصر البشري الذي سوف يستخدم هذا كله لا يقـل أهمية عن توفير السلاح ومنظومات الدفاع الحديثة ، لذلك فإن سياسات إعداد العنصر البشري الكفء ، ورعاية شئون منـتسبي قوة الدفاع تصبح عنصرا لا غنى عنه في تحقيق أمن البحرين وحمايته. وعليه فإن العمل على رفع القدرة القـتالية والإدارية والفنية لقوة الدفاع ، بالتدريب، والتـنظيم ، لتصل إلى أرفع مستوى ممكن ، يحتـل أولوية أولى في هذا الصدد.

كذلك فإن تحقيق قوة دفاع البحرين لأهدافها لا يمكن أن ينفصل عن ضرورة امتلاك سياسة دفاعية واضحة ، مدعومة ببرامج تفصيلية تـتوخى تحقيق هذه الأهداف ، ومن هنا ضرورة المراجعة المستمرة من أجل تطوير الرؤية الاستراتيجية ، والتكيف التكنولوجي ، وتحديد مصادر الخطر بصفة متواصلة.

الفصل الخامس
الحياة النيابية

عرفت البحرين الديمقراطية المباشرة منذ أن حمل آل خليفة مسئولية الحكم . إذ أن التواصل والتـشاور المستمر بـين الحاكم وشعبه ، وسياسة الباب المفتوح التي كانت وما تـزال نمطاً لأسلوب التعامل بـين الحكومة والشعب البحريني ، أدّى في الواقع العملي إلى أن تكون رغبات الشعب ومصالحه هي الباعث والأساس لكل سياسات الحكم. فكانت الحكومة وستـظل تستلهم نبض المجتمع ، وتعمل لغرض وحيد هو خدمة مصالح الشعب.

وتكرست بالمفهوم السابق الممارسة الديمقراطية في البحرين وتجسدت بإيجاد الدستور والمجلس الوطني المنـتخب ، ثم جاءت تجربة مجلس الشورى الذي أثبت جدارته في المناقـشة والدراسة وإبداء الرأي في كافة الموضوعات والمشكلات العامة التي تهم البلاد والتي تحقـق مصالح الشعب. وأثبت مجلس الشورى كذلك قدرة ملحوظة على مواجهة المستجدات بالمرونة اللازمة ، وكذلك ، فقد ضرب المجلس مثلا ممتازا في التعاون بينه وبين الحكومة من أجل خدمة البلاد.

غير أن تطور الممارسة الديمقراطية ينبغي ألا يقـف عند حدود معينة ، طالما أن هنالك مساحات أرحب لهذه الممارسة يمكن ارتيادها من أجل فتح آفاق أوسع لمزيد من الديمقراطية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن العديد من الديمقراطيات العريقة تأخذ بنظام المجلسين. فـتضم مجالسها التـشريعية مجلسين أحدهما يمثـل الاتجاهات والأفكار المتـنوعة ووجهات النظر المختلفة بـين أفراد الشعب في القضايا المعاصرة ، والآخر يعمل كمجلس للمختصين وأهل الخبرة. وقد أثبتـت التجارب في هذه الدول الديمقراطية فائدة هذه التـشكيل الثـنائي للمجلس التـشريعي ، ومن ثم رسوخه نظرا لعائده السياسي الممتاز.

ومن أجل مزيد من المشاركة الشعبـية في الشئون العامة ، واستـلهاما لمبدأ الشورى، بوصفه أحد المبادئ الإسلامية الأصيلة التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة البحرين. وإيمانا بحق الشعب جميعه ، وبواجبه ، أيضا ، في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية ، وأسوة بالديمقراطيات العريقة ، بات من صالح دولة البحرين أن تـتكون السلطة التـشريعية من مجلسين ، مجلس منـتخب انتخابا حراً مباشراً يتولى المهام التـشريعية إلى جانب مجلس معيّن يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تـتطلبه الشورى من علم وتجربة.

ويتميز هذه التكوين الثـنائي المتوازن للسلطة التـشريعية بأنه يقدم في آن واحد مجموعة من المزايا تـتضافر مع بعضها البعض. فهو يسمح بالمشاركة الشعبـية في الشئون التـشريعية ، ويسمح بتـفاعل كافة الآراء والاتجاهات في إطار مجلس تـشريعي واحد.

وهكذا ، فإن هذا التـشكيل المقـترح للمجلس التشريعي ، الذي سوف يتطلب تعديلا دستوريا ، سوف يتيح له أن يستمد الحكمة والدراية من جانب ، وكافة التوجهات العامة للناخب البحريني من جانب آخر.

ولا شك أن هذا التعديل يؤدي إلى فتح آفاق أرحب لديموقراطية تعمل من أجل البناء والتـنمية والاستـقرار والرخاء ، ديموقراطية تعمل من أجل السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية.

الفصل السادس
العلاقات الخليجية

تؤمن دولة البحرين، حكومة وشعبا ، إيمانا يقينياً ، بوحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة لشعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربـية ، فقد جمع بين هذه الشعوب أواصر الدم والنسب ووشائج القربى ، وقد دعم هذه الأواصر التاريخ المشترك والثـقافة والأعراف المتماثلة. ولقد كانت هذه الأسباب دافعا لدولة البحرين لكي تكون من بين الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مع أشقائها الآخرين من دول الخليج العربـية الأخرى.

فالتعاون الجاد بـين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعد أمراً ملحا ومصيريا من أجل صيانة المصالح العليا لكافة الأشقاء أعضاء المجلس ، ومن أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من التـنمية لدول وشعوب المجلس. وفي هذا الإطار ، فـقد استطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربـية أن يثبت للعالم قدرته على الدفاع عن حرية وسيادة أعضائه ، وأنه يمثـل الدرع الواقي لاستـقلال هذه الدول.

ولذلك ، فإن دولة البحرين سوف تعمل دوما ، وبكل ما أوتيت من جهد على دعم مجلس التعاون ومساندة القضايا العادلة للدول الأشقاء الأعضاء فيه. وإن دولة البحرين تعتبر ذلك من ثوابت سياستها التي تعتبرها نهجا أساسيا وضروريا ومصيريا. ذلك أن أمن ورفاه دولة البحرين جزء لا يتجزأ من أمن ورفاه دول الخليج العربية الشقيقة الأخرى.

وسوف تواصل دولة البحرين مع شقيقاتها الدول الأعضاء في المجلس العمل لتحقيق المزيد من التـنسيق والتـقارب والتكامل في كيان المجلس خاصة في المجالات التي ما زالت تـتطلب تـنسيقا أكثر فعالية كالتكامل الاقـتصادي والتعاون الدفاعي والتـنسيق الإعلامي ، هذا بالإضافة إلى الاهتمام بتطوير هيئة المشاركة الشعبـية ضمن مؤسسات المجلس.

الفصل السابع
العلاقات الخارجية

إن دولة البحرين تعتـز بحقيقة انتمائها العربي ، وبكون شعبها الأبي جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية ، وأن إقليمها جزء من الوطن العربي الكبير ، وقد تجسد هذا الانتماء ، ليس فـقط في وحدة اللغة والدين والثـقافــة ، ولكـن أيضـا فــي الآمال والآلام والتاريخ المشترك. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإن دولة البحرين لا تدع سبـيلا لدعم التعاون العربي إلا وتبادر إليه. فمنذ استـقلال دولة البحرين ، وهى عضو فاعل في جامعة الدول العربية ، وهي تعمل بجانب أشقائها العرب على تـفعيل دور الجامعة لكي تظل إطارا سياسيا وقانونيا يجسد وحدة الأمة العربـية ويعمل على تكامل العمل العربي المشترك وعلى تكريس إرادتها. وتؤكد دولة البحرين على تـشجيعها لكل صور التعاون الاقـتصادي العربي المشترك.

ومن هذه السياسات الراسخة لدولة البحرين ، أن الدولة تحرص بغير حدود على مساندة كل قضايا الحق العربي. وهى تـلتـزم بدعم أشقائها العرب في قضاياهم المصيرية. وفي هذا الصدد ، فإن دولة البحرين تساند وتؤكد على الحقوق الفلسطينية المشروعة ، وعلى الأخص حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستـقلة وعاصمتها القدس الشريف. وتؤكد على ضرورة عودة واحترام كافة الحقوق العربية في ظل قواعد الشرعية الدولية.

وفى إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومن منطلق الإيمان بأن القيم الإسلامية أساسها الحق والخير والعدل والسلام ، فإن دولة البحرين تعتـقد أن التعاون بين الدول الأعضاء في هذه المنظمة على درجة كبـيرة من الأهمية من أجل مساندة قضايا الاستـقلال الوطني وحق الشعوب في تـقرير مصيرها ، وكذلك من أجل تحقيق مستوى أفضل من التـنمية للدول الأعضاء. وتأمل دولة البحرين أن تحقـق منظمة المؤتمر الإسلامي مزيدا من الفاعلية والتـقدم.

وعلى صعيد العلاقات الدولية السياسية ، فإن دولة البحرين تعتبر أن السلام العالمي والإقـليمي هدف أساسي واستراتيجي ينبغي أن تهون دونه كل الجهود ، وهي طبقا لذلك ، تـتمسك بالمبادئ الأساسية التي تـقرر ضرورة تسوية كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية ، وتحظر استخدام القوة للنيل من سلامة الأراضي أو الاستـقلال السياسي لأية دولة. ومن ثم ، فإن دولة البحرين تـشجع وتؤازر كل الجهود الدولية التي تبذل من أجل التسوية السلمية للمشكلات الإقليمية.

وتجدر الإشارة إلى أن دولة البحرين منذ دخولها في منظمة هيئة الأمم المتحدة قد ساهمت في كافة أنشطة هذه المنظمة وما تزال عن طريق المشاركة في قراراتها ، واستضافة المنظمات التابعة لها وتوقيع الاتـفاقيات والعهود الدولية لا سيما ما يتعلق منها بحقوق الإنسان ، والحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية للمواطنين وحقوق المرأة ، كما ساهمت بدور إيجابي كذلك في لجان الأمم المتحدة المتخصصة.

وعلى مستوى العلاقات الاقـتصادية والتجارية الدولية ، فإن سياسة دولة البحرين الراسخة في هذا المجال هي حرية التجارة الدولية ، وحرية انـتـقال الاستـثمارات ورؤوس الأموال والقوى العاملة ، وذلك مع الأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية الخاصة بكل دولة على حدة ، ومع التأكيد على أن الثروات الطبـيعية لكل دولة هي ملك لها لا يجوز أن يخضع التصرف فيها لأي نوع من أنواع الضغوط أو الإملاءات الخارجية.

استـشرافات المستـقبل

إن هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعبا ، وأخذا في الاعتبار أنه يمثـل وثيقة عمل مستـقبلية للبلاد ، وأن تـفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تـتطلب بعض التعديلات الدستورية ، فإنه يلزم لذلك ما يلي :

أولا : مسمى دولة البحرين

يقرر التعديل الدستوري التسمية الرسمية لدولة البحرين بناءً على الطريقة التي يقرها الأمير وشعبه.

ثانيا : السلطة التـشريعية

تعدل أحكام الفصل الثاني من الباب الرابع من الدستور الخاصة بالسلطة التـشريعية لتـلائم التطورات الديموقراطية والدستورية في العالم وذلك باستحداث نظام المجلسين ، بحيث يكون الأول مجلساً منـتخباً انتخاباً حرا مباشرا يختار المواطنون نوابهم فيه ويتولى المهام التـشريعية ، إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تـتطلبه الشورى من علم وتجربة.

وتصدر القوانين على النحو الذي يفصله الدستور وفق النظم والأعراف الدستورية المعمول بها في الديموقراطيات العريقة.

إن التوافـق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبـية في تحقيق مستـقبل مستـقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله.

جعلنا الله من ((الذين هم لأماناتهــم وعهدهم راعون)) كما وصفهم في محكم الكتاب ، وعليه سبحانه توكلنا ، هو نعم المولى ونعم النصير.